Search
728 x 90

طارق متري : الطريق متعثر الى حل قريب في ليبيا

طارق متري : الطريق متعثر الى حل قريب في ليبيا

هل تنطبق على ليبيا نظرية الانتقال الى التجربة الديموقراطية التي استُنسخت في اميركا اللاتينية واوروبا الشرقية ؟ فتبدأ بمؤتمرات المصالحة وتنتقل الى لجان صياغة الدستور فالإنتخابات. الموفد الدولي السابق الى ليبيا الوزير طارق متري يقرأ لـ beirutinsights  واقع الوضع الليبي. 

فيما راوح انطلاق العملية الدستورية في سوريا مكانه خصوصا بعد اعلان تعيين موفد دولي جديد مكان ستيفان دومستورا بحيث يستلم غير بيدرسون الذي حل مكانه الملف السوري مطلع السنة المقبلة، بدت الجهود الديبلوماسية حول ليبيا اكثر حيوية  ظاهريا مع الموفد الدولي غسان سلامه الذي حظيت خارطة الطريق التي عرضها اخيرا على مجلس الامن بدعم اعضاء المجلس ولا سيما منهم الدعم الاميركي وفق ما اعلن على الاقل.

 وقد انشدّت الانظار الى مؤتمر باليرمو في ايطاليا لاستطلاع امكان انطلاق العملية السياسية خصوصا في ضوء وضع ايطاليا ثقلها وراء المؤتمر بالزيارة التي قام بها وفد استخباراتي ارسله رئيس الوزراء الايطالي الى ليبيا من اجل اقناع اللواء خليفة حفتر بالمشاركة في المؤتمر واعطاء فرصة لنجاح هذا الاخير . وذلك علما ان الامم المتحدة تخلت عن دعم اجراء انتخابات في ليبيا كانت مقررة في كانون الاول من هذه السنة حتى السنة المقبلة.

وليس واضحا تماما امكان النجاح  في هذه الجهود وما اذا كانت ليبيا بدأت فعلا سلوك طريقا سياسيا ، الا ان الموفد الدولي السابق الى ليبيا الوزير طارق متري الذي تسلم هذا المنصب بين العامين 2012 و2014 لا يبدو متفائلا جدا على هذا الصعيد. فمتري ومن موقع خبرته في هذا الملف الذي تسلمه باكرا على اثر انطلاق الانتفاضة الليبية غدا مدركا امكانات النجاح والفشل في ظل المعطيات الليبية الداخلية نفسها كما ازاء ادراكه واطلاعه على مواقف الدول المعنية والمتابعة للوضع في ليبيا . والجدير ذكره ان متري صديق لسلامه ولا يزال يتابع عن كثب الوضع الليبي وهو قد وضع كتابا عن تجربته الليبية  حمل عنوان” مسالك وعرة: سنتان في ليبيا ومن اجلها” ويبحث في الواقع الليبي ما بعد 2011 من منظور المهمة الاممية التي كلف بها.

يميل متري الى الاعتقاد ان الوضع في ليبيا لا يزال على ما كان عليه قبل ثلاث سنوات . اذ يعيد الى الاذهان انه في حزيران 2014 حصلت مواجهة مسلحة انهت العملية الانتقالية الاولى التي كان يشرف عليها انذاك بصفته الدولية. فهذه العملية، يروي متري، كان يفترض ان تبدأ خلالها المؤسسات الليبية تستعيد دورها وموقعها، اما من خلال توحدها واما تقوية ما ضعف منها ووضع الركائز لما يمكن ان يكون جديدا.

وبدا هذا الامر ممكنا لدى كثر في حين ان انكفاء الدول الغربية عن ليبيا وتكوّن شبكة مصالح حول المسلحين وضعف النخب الجديدة كلها عوامل ادّت الى فشل هذه المرحلة. جرت انتخابات حينذاك لكن كان واضحا ما كتب على الجدران من ان مواجهة ستحصل، ما لبثت ان وقعت،  وانهت نتائج الانتخابات وقيمتها بعد اسبوع تقريبا. ومنذ ذلك الوقت وحتى مجيء غسان سلامه كان ثمة مبعوثون دوليون اسسوا لما يمكن ان يكون مرحلة انتقالية ثانية عبر اتفاق الصخيرات لتقاسم السلطة بطريقة واقعية.

يعتبر متري ان المواجهة المسلحة غيّرت موازين القوى بحيث ان اتفاق الصخيرات غيّر في معادلة تقاسم السلطة . لكنه لم ينفذ لاسباب عدة على وقع انتصار خليفة حفتر في الشرق، ما كفل له دعما دوليا كبيرا فغدا يطالب بحصة اكبر من اتفاق الصخيرات وطموحه الى حكم ليبيا اما بانتخابات رئاسية واما بدعم غربي . وهو الامر الذي لم يحصل. وحين وصلوا الى اقتناع بتعذر اتفاق الصخيرات كانت انتهت مدة البرلمان المنتخب العام 2014 . ويقول ان غسان سلامه وضع خارطة طريق تعدّل الاتفاق اولا ثم تدعو الى انتخابات برلمانية فرئاسية جديدة. علما ان الامور لم تتوضح لجهة حصول ذلك قبل الاستفتاء على الدستور او بعده في ظل وجود هيئة لصياغة الدستور منذ 2014 ولم تصل الى نص قابل للاستفتاء .

في ليبيا الانتصار ليس سهلا. يقول الموفد الدولي السابق الى ليبيا. فالرئيس الفرنسي امانويل ماكرون عقد لقاءات رفع فيها التوقعات في شأن ليبيا وحدد مواعيد لاجراء الانتخابات. لكن الانتخابات في رأيه غير ممكنة في الظروف الامنية القائمة في ليبيا لانها لو حصلت فإنها كانت لتعطي النتائج نفسها على خلفية ان الانتخابات في مجتمع منقسم تعمّق الانقسامات وتقسّم البلاد. وفي ليبيا هناك تنظيمات كثيرة واكثر من 200 الف مسلح يحصلون على مرتباتهم من الدولة ولهم وارداتهم المالية الكبيرة من خارجها . مما يعني انهم يملكون امولا فيما ان لا خطة لجمع السلاح.

وبين دور فرنسا ومؤتمر باليرمو في ايطاليا هل يمكن الحديث عن تكامل او عن تنافس اوروبي في ظل كلام عن نجاح الفرنسيين في استعداء الايطاليين فعلا، يرجح متري الكلام على التنافس خصوصا ان ايطاليا تملك علاقات قديمة مع ليبيا الى جانب تعويلها على النفط والغاز الليبيين في حين ان فرنسا تناست ليبيا كليا ابان عهد فرانسوا هولاند وعادت للاهتمام مع ماكرون من دون نجاح كبير. الا ان ذلك لا يعني وفق تقدير متري فرصا اكبر لنجاح ايطاليا في مؤتمر باليرمو .

 اما عن موقعي كل من الولايات المتحدة وروسيا ازاء الازمة المستمرة في ليبيا ، فيبدو ان روسيا تدعم اللواء حفتر من دون تردد كما تفعل فرنسا مما يجعلهما في تلاقي مصالح ازاء هذا الامر في حين ان الولايات المتحدة تدعم ايطاليا في الكباش الايطالي الفرنسي حول ليبيا بحيث يظهر ان واشنطن راغبة في لعب دور اكبر بعد انكفاء ابان ولايتي الرئيس باراك اوباما . واحد المؤشرات التي يبنى عليها في هذا الاطار هو تعيين الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس السيدة ستيفاني. ت. وليامز، من الولايات المتحدة، نائباً لممثله الخاص للشؤون السياسية في ليبيا لدى بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا فيما انه يندر تعيين مماثل من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن.

ويخشى متري ان وضع المؤسسات في ليبيا سيء للغاية وباستثناء المؤسسة الوطنية للنفط والبنك المركزي فإن المؤسسات الاخرى غير موجودة فيما ان هناك انقسامات كبيرة في المؤسستين الباقيتين، الامر الذي يزيد من الوضع الاقتصادي الصعب في ليبيا . ولذلك فإن الكلام على ثراء ليبيا امر لم يعد قائما راهنا على رغم تحسّن انتاج البترول كما ان السياسة النقدية ليست منضبطة فعلا.

وهل ان وصفة عقد مؤتمرات وطنية للمصالحة قبل الانتقال الى لجان لصياغة الدستور ومن ثم اجراء الانتخابات هي وصفة ناجحة يمكن القول بإمكان تطبيقها في ليبيا كما سائر الدول التي تشهد ازمات في المنطقة؟ لا يرى متري ذلك انطلاقا من ان نظرية التحول او الانتقال الى التجربة الديموقراطية والتي استنسخت مما حصل في اميركا اللاتينية وبلدان اوروبا الشرقية لا تنطبق ضرورة على المجتمعات العربية لاعتبارات متعددة. كما ان مقاربة الحلول لاي من دول المنطقة يختلف عن المقاربة للدول الاخرى المجاورة انطلاقا من ان العناصر الداخلية الخاصة بكل بلد من البلدان المتصدعة هي العناصر المؤثرة الرئيسية ثم تأتي التدخلات والمصالح الخارجية في الدرجة الثانية. والحرب الاهلية انتهت في ليبيا يقول متري . لكن يظل صعبا حل مشكلة السلاح والمسلحين وايجاد ما يمكن ان يناسب البلد من صيغة حكم يمكن ان يعتمدها في نهاية الامر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات