Search
728 x 90

صفقات وعثرات… الجمهوريّة المأزومة!

صفقات وعثرات… الجمهوريّة المأزومة!

قطاعات ثلاثة برز فيها توتّر استثنائي اخيراً في اعقاب التطاول على حقوقها المكتسبة وتجاهل حقوقها المشروعة.
فما من دولة جدّية – حتى لو كان نظامها متآكلاً- يمكنها ان تثبت من دون قضاءٍ نزيه وجامعة مستشرِفة وجيش حصريّ السلاح.

زياد الصائغ 

خبير في السياسات العامة واللاجئين

الحاجة الى إنقاذ الجمهوريّة باتت عصيَّة على الاستجابة العملانيّة. ذهنيّاتٌ قاتمة لم تزَل تتحكَّم بما نحن فيه مستنقَعون. ليس ما يجري، أو ما فُرِض علينا التعايش معه، يُشبِه ما نستحقّه بالحقيقة، إن تُرِك للموارد البشرية المبدِعة عندنا أن تتولّى هي إدارة الحُكم، على قاعدة أنَّ من سبقَهم في هذا الموقع كرّس فراغ الاستقرار، لكنه فشِل في بناء استدامة هذا الاستقرار بسببٍ من أُسُس هشّة أرادوها، لتُبقيهم هم، فيما الجمهورية مهترئة.

في أيّ حال ثمّة قطاعاتٌ ثلاثة هذه المرحلة برز فيها توتّر استثنائي بالاستناد الى حقوق مكتسبة تمّ التطاول عليها، وحقوق مشروعة يتُمّ تجاهلها، عنينا القضاء والعسكر والأكاديميا. ومَن يعي جيّداً أنَّ أيّ دولة جديّة، ولو أنَّ نظامها متآكِل، لا يمكن أن تثبت إلاّ بقضاءٍ نزيه، وجامعة مستشرِفة، وجيشٍ حصريّ السلاح، يَعي أيضاً أنَّ ما نعانيه جدليٌّ في مسار تاريخ الأوطان.

من هنا يجب استعادة المسار ذات البوصلة السليمة في المواجهة التي تخوضها هذه القطاعات الثلاثة مع آباء وأمّهاتِ موازنة وطنيّة تغيب عنها الرؤية لصالِح المحاسباتيّة العقيمة، وهنا بيت القصيد. الإستعراض الشعاراتيّ القائِم هنا وثمّة ملهاة ممنهجة، ومن المفترض أن تنأى هذه القطاعات عنها.

1- القضاء في استقلاليّة ناجِزة!

مخيفٌ أن تستمرّ السلطة السياسيّة بتعيين قُضاةٍ هنا وثمّة. منذ يقوم هذا التَّعيين على قاعدة الاستِمزاج السلطوي يُمسي مشبوهاً ومشكوكاً بأرجحيّته. لِمَ القضاة حتى الآن يدوِّرون زوايا إمكانيّة انتِزاعهم استقلاليّة ناجِزة؟ حتى التشكيلات القضائية تُرِكت فيها للسلطة مساحات التدخّل، وقبلها تسمية القُضاة أنفسِهم.

إنتفاضةٌ في القضاء ضرورية. وبين المخضرمين والشباب من القُضاة كما المتقاعدين إمكانيّة فرض تصويب الوُجهة.

2- الجامعة اللبنانيّة ومعايير أكاديميّة!

حصرُ أزمة الجامعة اللبنانية باقتطاعاتٍ ماليّة ضئيلة، ولو هيكليّة، على كثيرٍ من التبسيط. الجامعة معقِل بناء جيلٍ قياديّ ومعها كلّ القطاع التربوي والأكاديمي.

في الجامعة أيضاً السُلطة السياسيّة ناخِرةٌ حتى العِظام على كلِّ المستويات. وثمّة تساؤل استثنائي في ما عدا الموازنة التشغيليّة، أين الموازنة التطويريّة والبحثيّة؟

إنتفاضةٌ في الجامعة اللبنانيّة لإستعادة المعايير الأكاديميّة ضروريّة، وبين المخضرمين والشباب من الأساتذة، كما المتقاعدين، كما الطُلاّب، إمكانيّة فرض تصويب الوُجهة.

3- العسكر في سيادة تفوُّقيّة!

قدَّموا دماءَهم وأرواحهم. جهوزيّتهم متميّزة. معنويّاتهم ثابتة. معركتهم وقف استباحة الدولة، وصَدُّ قَضم الشرعيّة. البوصلة هنا. والمتقاعدون نودُّهم يتصدَّرون هذه المعركة. في انهيار الدولة وسيادتها لا يعود من حقوق.

********************

الجمهوريّة المأزومة بالصّفقات والعثرات، هل يفهم فيها حكّامها أنّ الشراكة الميثاقيّة تقوم بالمواطنة الندّيّة أمّا المناصفة بالمحاصصة فهي مقبرة الكفاءات ومقتلة الدّولة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات