Search
728 x 90

شعارات انتخابية: عبارات “لزوم ما لا يلزم” وضربات تحت الزنار

شعارات انتخابية: عبارات “لزوم ما لا يلزم”  وضربات تحت الزنار

اذا حققت الانتخابات النيابية اللبنانية المراد منها عبر شعارها “لبنان ينتخب” فإن الشعارات التي استعانت بها كل الاحزاب من دون استثناء عكست الاجواء السياسية السائدة، بحيث اتت هذه الشعارات في غالبيتها بمثابة “ضربات تحت الزنار” قد يصعب تخطيها في مرحلة ما بعد الانتخابات.

اذا كانت كل الوسائل مسموحة للوصول الى الهدف في السياسة، فإن كل الضربات “تحت الزنار” مستخدمة في الفترات السابقة للإنتخابات، ولا سيما منها في الشعارات الانتخابية غير المبتكرة التي تتكرر كل اربعة اعوام.

غني عن القول ان قانون الانتخاب الذي وصفه اكثر من طرف حزبي وسياسي بالـ “الهجين” حقق فعلاّ شعار وزارة الداخلية “لبنان ينتخب”، مسجلاً اكبر نسبة مرشحين في تاريخ الانتخابات النيابية. فما من طرف سياسي او حزبي او مستقل الا ودخل المعترك الانتخابي حاملاً شعاره، لا بل شعارات فيما اللوائح الانتخابية في المناطق كافة تقريباً جمعت المتناقضين والمتخاصمين الذين كانوا حتى الامس يشنّون حرباً ضروساً على بعضهم، ناهيك عن انها وضعت جنباً الى جنب خصوماً كانوا البارحة ينعتون بعضهم بأقسى النعوت، متهمين اياهم بالسرقة والسمسرات.

فأتى السادس من ايار ليحقق معجزة جمع التناقضات على لائحة واحدة، علماً ان المعجزة غالباً ما لم تذهب الى حد قبولهم بالوقوف جنباً الى جنب في صورة تذكارية واحدة، كما ذُكر انه حصل في عكار اخيراً.

جميع المرشحين يطالبون بدولة لا مزرعة، وبوقف الهدر المالي، وبسياسة مالية شفافة، وبحماية لبنان وصون استقراره، وببيئة نظيفة خالية من النفايات، وبكهرباء 24/24 بعيداً عن الصفقات المشبوهة. وجميعهم يلقون المسؤولية على تقصير الدولة، علماً ان 99% منهم لا يزالون جزءاً لا يتجزأ من الدولة، او على اقله كانت احزابهم –او الجهات السياسية المحسوبة عليهم- جزءاً فاعلاً في اداراتها الرسمية ومواقع مسؤولياتها لعشرات السنين الى الوراء، باستثناء العدد الضئيل جداً من بينهم الذي يمثل وجوهاً مغمورة جديدة.

جميعهم ايضاً، او ليكن بإنصاف 99.99% منهم، يطالبون بدم جديد وبوجوه سياسية متجددة فيما سعوا ليكون قانون الانتخاب على مقاسهم ليكرسوا عودتهم او دخولهم الى الندوة البرلمانية، قاطعين الطريق نهائياً امام اي دم جديد، اكان من المجتمع المدني ام غيره.

فعلى سبيل المثال، لا الحصر، في وزارة البيئة، من سمير مقبل، اول وزير بيئة في تاريخ الجمهورية اللبنانية العام 1993، فجوزيف مغيزل ، الى بيار فرعون ، واكرم شهيب ، وارتور نظريان، وميشال موسى ، وفارس بويز، وطارق متري، ويعقوب الصراف ، وطوني كرم ، ومحمد ناجي رحال ، وناظم الخوري ومحمد المشنوق وطارق الخطيب… جميعهم اتوا حصصاً حزبية او سياسية في الحكومات السابقة، وما من احد منهم- عمل جدياً على ايجاد حل لمشكلة النفايات على المدى الطويل.

والامر سيّان بالنسبة الى الوزارات الاخرى، بدءاً بالكهرباء والاتصالات والتربية ، وصولاً الى وزارة الإصلاح الاداري المبتكرة التي لم تصلح شيئاً.

فشعار “نحمي ونبني” يرفض مثلاً الاستراتيجية الدفاعية ويستأثر بخيار الحرب والسلم، والـ”خرزقة الزرقا” تحمي لبنان فيما لم يحمه احد في السابق من نهب امواله، و”صوت الامل” لوائح – محادل توصل المرشحين بالجملة وتبقي على رئاسة المجلس النيابي نفسها منذ العام 1992. اما “عنّا الحل” فلم يعثر على اي حل في الوزارات التي استلمها في السابق. واذا “صار بدّا” اليوم، لماذا لم “يكن بدهّا” لدى تولي المسؤوليات سابقاً، و”لبنان القوي” يجب الا يرتكز الى استئثار قوي واحد انما الى قوة كل التيارات معاً.

يبقى شعار حزب 7 الجديد “الدخيل” على السياسة، وهو “ابتسامة وطن”، ربما لأن الوطن يبتسم ساخراً من كل هذه الشعارات التي لا تتكرر الا مرة يتيمة كل اربعة اعوام قبل ان تجد طريقها مجدداً الى الادراج، وربما ايضاً لأن المرشحين على يقين ان ما من احد سيحاسبهم على مصير شعاراتهم بعد السابع من ايار المقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات