Search
728 x 90

سيناريو اليونان او ما هو اسوأ !

سيناريو اليونان او ما هو اسوأ !

سيناريوهان للوضع الاقتصادي اللبناني المتأزم في ضوء تباطؤ الحكومة في اقرار الاصلاحات المالية والعلاجية المطلوبة لوقف الهدر، وفي ظل خلافات سياسية واضحة حول جنس الملائكة. 

تساور المراقب السياسي او الديبلوماسي للواقع اللبناني علامات استفهام ازاء الترف الذي يمارسه السياسيون ازاء التباطوء في معالجة الازمة الاقتصادية والتي وصلت حدوداً خطيرة في الاونة الاخيرة مسّت الوضع المالي وزادت المخاوف من انهياره اضافة الى التغييرات الكبيرة التي تشهدها المنطقة وكأنما لبنان يعيش في قارة او كوكب اخر.

 والتحولات التي تحوط بلبنان يخشى كثر انعكاسها عليه من باب احتمال ان يدفع اثمانها في شكل او في اخر كما يحصل دوما فيما ان الجدال حول جنس الملائكة في ما يتعلق بإجراءات التقشف التي يجب اعتمادها في الموازنة يأخذ مداه، وكذلك الامر بالنسبة الى الصراعات السياسية الصغيرة بين الافرقاء السياسيين.

 هناك من يعتقد ان الكباش الجاري والذي يتخذ اشكالا مختلفة ازاء عدم التوافق على الموازنة او على اي موقف سياسي آخ،ر والمثال الابرز هو ما يتعلق اللاجئين السوريين بحيث يعبر رئيس الجمهورية وصهره وزير الخارجية عن موقف معين فيما يعبر رئيس الحكومة عن موقف اخر، انما هو تعبير صارخ عن التجاذب الاقليمي الذي ينعكس على لبنان ويترجم نفسه في يومياته . في حين يطغى على اللبنانيين شعور عجز مسؤوليهم عن الاضطلاع بمسؤولية ادارة البلد وعدم اهليتهم لذلك في ضوء اجندات اقليمية مختلفة، وان ما يجري هو مجرد تمرير للوقت الضائع او ادارة الازمة لكن بأثمان باهظة على البلد.

 الا ان السؤال الابرز الذي طغى على التطورات الاخيرة يختصر في محاولة معرفة اذا كان البلد على شفير الانهيار المالي في ظل تحذيرات لم تعد تقتصر على المؤسسات المالية الدولية التي خفّضت بشدة تصنيف لبنان وقدرته على التغيير او الخروج من الازمة المالية التي يواجهها بل شملت مسؤوليه الكبار ايضاً.

بالنسبة الى مصادر مالية اتصل بها موقع  beirutinsights  فإن الكباش السياسي الجاري تحت عناوين مالية تتصل بالموازنة لا يعني ان هناك تغييرات ستطرأ على سعر صرف الليرة اللبنانية على رغم مخاوف الكثيرين من وجود افرقاء يدفعون في هذا الاتجاه لغايات بعيدة المدى يُعتقد ان من بينها اضعاف رئيس الحكومة سعد الحريري على خلفية ان انهيار سعر صرف الليرة يعني انه ينقض ما كان ارساه والده الشهيد رفيق الحريري الذي تسلّم اول حكومة في العام 1992 على وقع انهيار مخيف في سعر صرف الليرة بحيث ساهم دخوله المجال السياسي مباشرة في منح الثقة للبنانيين آنذاك، وقد ثبت سعر صرف الليرة عند سعرها الحالي .

 كما يعتقد البعض ان هذا الاحتمال ينهي ” ارث ” رفيق الحريري في المجال الاقتصادي خصوصاً ان افرقاء 8 آذار الذي يضم ” حزب الله” والتيار الوطني الحر انما يلقون بتبعة الوضع الاقتصادي الصعب الى سياسات مالية يعودون بها الى ما بعد البدء في تطبيق اتفاق الطائف اي الى بداية التسعينيات، ما يجعلها موازية لانتقادات الى السياسات التي اعتمدها الرئيس رفيق الحريري بالذات.

وفي خطوة احتمال التغيير المالي التي تمت قراءتها ايضا على ضوء الانتقادات التي وجهها وزراء ينتمون الى التيار العوني الى السياسة المالية المعتمدة من حاكم مصرف لبنان رياض سلامه باعتبار ان استقرار سعر صرف الليرة بات مرتبطاً باسم هذا الاخير في الاعوام الماضية، السعي وفق ما يعتقد البعض الى ضرب صدقية حاكم المصرف المركزي لوجود نية في ابعاده كمرشح محتمل دائم لرئاسة الجمهورية واسقاط الحاجة الى وجوده في منصبه، علماً ان هذه النقطة صعبة ومستحيلة في الوقت الراهن وفق ما ترى مصادر معنية نتيجة الصدقية التي يتمتع بها سلامه في الخارج وعامل الاطمئنان الذي يشكله بحيث ان خروجه من الصورة قد يؤدي الى تداعيات غير محسوبة النتائج في ظروف صعبة.

فوراء التسوية السياسية القائمة التي اتت بالعماد ميشال عون رئيساً للجمهورية والرئيس سعد الحريري رئيساً للحكومة، تكمن حسابات بعيدة المدى يخشى انه يتم التحضير لها في ظل عوامل متعددة ابرزها محاولة ارساء واقع معين يدرج لبنان من ضمن محور معين وذلك استنادا الى الخط البياني للتطورات في لبنان منذ العام 2005 حتى الان والتي قلبت المشهد اللبناني رأساً على عقب واستناداً الى صراع اميركي – ايراني يسعى فيه كل منهما الى جذب لبنان الى محوره .

هذه السيناريوهات التي يشكل الواقع المالي الحالي المدخل لها تختلف الرؤية اليها  بين المواقع السياسية في لبنان . اذ يرى بعضها في جملة مؤشرات ما يستبعد بداية دفع لبنان الى الانهيار على رغم ما يواجهه. اذ ان المظلة الدولية التي يستند اليها الواقع اللبناني بحيث ضمنت استقرار الوقع الامني في لبنان منذ اندلاع الحرب الاهلية في سوريا في 2011 وما شكلته من مخاطر على لبنان لا تزال قائمة.

 تشهد على ذلك بالنسبة الى هذه المصادر زيارات الوفود الديبلوماسية على نحو متزايد من دول متعددة وتأكيدها ليس دعم استقرار لبنان فحسب بل ايضاً مساعدته والرغبة في دعمه على مستويات متعددة.

وتستشهد هذه المصادر بالموقف الذي اعلنه سفير فرنسا في لبنان برونو فوشيه في حمأة تصاعد المخاوف من الانهيار المالي او التهديد به . رأى سفير فرنسا الذي تولت بلاده تنظيم عقد مؤتمر سيدر في باريس حيث جرى حشد دول عربية وغربية من اجل التزام تقديم الاموال والقروض دعماً لمشاريع لبنانية حيوية، ايجابيات في بعض الخطوات والجهد اللذين تبذلهما الحكومة . قال مشجعا على وضع موازنة تقشفية  “ان الحكومة اللبنانية اعتمدت برنامج عمل طموحاً ووافق عليه مجلس النواب، وبدأت العمل على ملفات عدّة اساسية من ضمنها الكهرباء، كذلك على بناء موازنة تقشفية ونتوقع أن يستمروا في هذا الاتجاه”.

وفي ما يبدو استعدادا لمساعدة لبنان ومنع انهياره بل تقويم اي خطوة في اطار ايجابي والتمسك بها لهذه الغاية، نفى  السفير الفرنسي انهياراً مالياً لبنانياً. فلفت الى ان “ان لبنان يعاني مديونية كبيرة ووضعه المالي سيئ، لكن حالة الدين اللبناني لا تشبه ديون اليونان، لذلك من الضروري أن تتخذ الحكومة إجراءات حازمة لاستعادة التوازن وفق ما تعهدت به أمام مجلس النواب”. واعتبر ان مؤتمر سيدر بدأ تطبيقه “.

 لكن في المقابل ثمة صورة قاتمة جداً للمستقبل القريب على وقع غليان في المنطقة فيما يتخبط الافرقاء السياسيون في لبنان في الرؤية الى المعالجة الاقتصادية . وقد تأخرت الحكومة في اقرار ما يلزم من اصلاحات في ظل خلافات سياسية واضحة حول ما قد يعتبر جنس الملائكة في تحديد ما الذي ينبغي ان يطاوله التقشف في الاساس علماً ان التحذيرات من سيناريوهات مماثلة لما حصل في اليونان قبل اعوام قليلة تأخذ مداها في ظل اصرار توضيحي على ان لبنان قد يكون في وضع اسوأ من اليونان اذا انهار الوضع المالي في لبنان انطلاقا من ان الاقتصاد اللبناني مدولر فيما ان الليرة اللبنانية ستعاني من جراء ذلك فيما اليونان لم يكن لديه مشكلة من هذا النوع.

كما ان الدين اللبناني هو للشعب الذي يموّل الدولة عبر المصارف في حين ان اليونان كان مديناً للدول الاوروبية التي سارعت الى انقاذه حرصاً على عدم سقوط دولة في الاتحاد الاوروبي، في حين ان لبنان لا يملك من ينتشله علماً ان الدول الداعمة تضغط عليه لاستباق المشكلة وتجنبها وتجنب الوقوع فيها .

.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات