Search
728 x 90

سوريا: روسيا تعلن انهاء الحرب للمرة الثالثة!

سوريا: روسيا تعلن انهاء الحرب للمرة الثالثة!

ماذا قصد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عندما اعلن انتهاء الأعمال القتالية “الواسعة النطاق” في سوريا، وهل هو تشجيع للنظام السوري على السعي الى استعادة ادلب؟

في خلال ” منتدى فالداي للحوار الدولي ” لهذه السنة ، اعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، انتهاء الأعمال القتالية “الواسعة النطاق” في سوريا، مشدداً على أهمية التركيز على “العمل بالتسوية السياسية للأزمة” في البلاد. وقال إن “الأعمال القتالية الواسعة النطاق انتهت فعلاً، وفي كل الأحوال، لا يمكن تحقيق حلّ نهائي من خلال العمليات العسكرية، أياً كانت نتائجها. ولهذا السبب، يجب الآن العمل على مسائل التسوية السياسية، الأمر الذي نقوم به بإصرار”. وأشار إلى أن بلاده “بذلت جهوداً جبارة لتشكيل اللجنة الدستورية السورية”.

ولعلّ الرئيس الروسي كان اكثر دقة من مرتين سابقتين على الاقل اعلن خلالهما انتهاء الحرب في سوريا فيما قال في هذه المرة الاخيرة عن انتهاء ” الاعمال القتالية الواسعة النطاق” ، ما قد يعتبر تشجيعه النظام السوري على السعي الى استعادة ادلب التي لا تزال خارجة عن سيطرته مع مناطق مجاورة من ضمن العمليات غير الواسعة النطاق.

وباتت الدول المؤثرة كلها مدركة ان قول بوتين بأن لا حل بالعمليات العسكرية انما فقط بالحل السياسي لا يعني فعلا عدم اعتماد العمليات العسكرية متى شاءت روسيا في دعمها للنظام. اذ تستل فجاة الاتهامات حول مقار ارهابية او تنظيمات ارهابية  تهدد وحدة سوريا يجب استئصالها وانه يجب مساعدة النظام في هذا المسعى.

 فهذه نغمة غدت معروفة من الجميع وكذلك الامر بالنسبة الى ذرائع يتم اللجوء اليها لعرقلة انطلاق المسار السياسي على غرار ان وجود قوات اجنبية في سوريا من دون طلب من نظام الرئيس بشار الاسد من شأنه ان يعيق العملية السياسية.

وهذه الذريعة سبق لروسيا ان استخدمتها في اشارة الى الوجود الاميركي في شكل خاص وايضا ولكن بنسبة اقل الى الوجود التركي على رغم مشاركة تركيا كلاً من روسيا وايران في مؤتمر استانا.

الا ان كلام الرئيس الروسي قد يجد ابعاده في فشل الولايات المتحدة في طمأنة تركيا في شمال سوريا وتهديد هذه الاخيرة باجتياز قواتها الحدود التركية في اتجاه المناطق السورية التي تثير قلقه انقره، مما قد يحرج واشنطن التي لا تزال تعتبر الاكراد حلفاء اساسيين لها ضد ما يسمى تنظيم الدولة الاسلامية وربما قد يؤدي الى اضطرار واشنطن الى سحب قواتها من سوريا في ظل هذه التحديات التي تواجهها، ولكن في ظل تحديات داخلية تواجه الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي كان اعلن سابقاً رغبته في سحب القوات الاميركية من سوريا مما ادى الى استقالة وزير الدفاع لديه جون ماتيس على خلفية رفض ذلك.

 ولكن هذه التطورات التي لم تتبلور بعد، تجعل من المراقبين للموضوع السوري يتعاطون مع المستجدات فيه على اساس المقاربات التي لم تتغير حتى الان.

وقد اعلن الامين العام للامم المتحدة  انطونيو غوتيريس في 23 ايلول المنصرم تشكيل اللجنة الدستورية السياسية بعد اكثر من عام ونصف العام على المماحكات من جانب المحور الداعم للرئيس السوري وفي انتظار تمكينه من اعادة سيطرته ميدانياً وعلى نحو ضمت  اللجنة 150 شخصاً، ثلثهم للنظام وثلثهم للمعارضة والثلث الباقي عيّنته الامم المتحدة، لكن روسيا ضغطت بقوة من اجل ارجحية تابعة سراً من ضمن هذا الثلث لمصلحة النظام.

ومع ان اللجنة وجدت ترحيباً في مجلس الامن باعتبارها خطوة تنفيذية لقراره 2254 حول مسار سياسي وانتخابات في سوريا يشارك فيها الجميع، فإن واقع الامور لا يدعو الى رفع الامال على نحو استباقي في هذا الشأن.

فالضغط التي مارسته روسيا على النظام اخيراً من اجل اخراج هذه اللجنة الى العلن، لن يعني في اي حال امكان تقدمها في مدى منظور قد ينتهي قبل عامين موعد الانتخابات الرئاسية السورية التي من المرجح ان يبقى فيها بشار الاسد في السلطة.

 وبهذا يكون امر واقع جديد قد اُرسي في ظل متغيّرات اقليمية ودولية كثيرة بحيث يغدو استمرار بشار الاسد كما بقاؤه مثلما يحصل راهناً امراً لا يكتسب اهمية كبيرة خصوصاً متى هدأت المعارك.

 وهذا على الاقل ما يرجوه المحور الروسي الايراني السوري من هذه العملية التي يخشى الا تؤدي الى اي امر قيّم في حال ادت الى اي شيء اطلاقاً.

 فمن التجربة اللبنانية التي سيطرت فيها سوريا على جارها الصغير لمدة ثلاثين عاما، اتقنت سوريا اطاحة كل اللجان الدستورية وغير الدستورية من اجل انهاء الحرب الا وفقاً لقواعد اتفاق خارجي اكبر اقليمياً ودولياً.

 وهو على الارجح ما تنتظره سوريا واقعياً من حيث ان النظام الحالي هو مجرد هيكل فارغ من دون مضمون ولا اي قوة لولا الدعم الروسي والوجود الايراني ايضا.

لكن الدعم الروسي بات يُعتبر العمود الفقري لسوريا في الوقت الذي يصعب على روسيا ان تقلع بالوضع في سوريا كما هو. ومن هنا الدفع نحو اعلان اللجنة الدستورية لاطلاق المسار السياسي الذي تحتاج اليه روسيا من اجل اشاعة الاطمئنان وتشجيع المستثمرين للنهوض بالاقتصاد السوري الذي سيثقل على روسيا في  حال بقائه مدمراً على حاله الراهنة.

تضاف الى ذلك المخاوف التي تساور موسكو في ظل انهيار متزايد لليرة السورية والقدرة الشرائية المحتملة لدى النظام ولدى الشعب السوري خصوصاً اذا اخذت في الاعتبار مجموعة اعتبارات اخرى بعضها يتصل بالضيق الذي تشعر به ايران ليس اقتصادياً فحسب بل ميدانياً ايضاً.

وما يحصل في العراق قد يشكل صفعة قوية لايران وقدرة عراقية داخلية وربما بدفع خارجي لقلب الطاولة في وجهها مع ما قد يعنيه ذلك من احتمال حصول مفاعيل الدينامو حيث تتساقط او تضعف الامور من العراق فسوريا فلبنان الذي يواجه بدوره صعوبات اقتصادية تهدد بانهيار اقتصادي ومالي وصلت مفاعيله مسبقاً الى العاصمة السورية.

هذه التطورات لا تترك مجالا للبناء على انهاء فعلي للحرب في سوريا لان البراكين تتفجر في محيطها كما ان تفجرها الداخلي لم تنته مفاعيله بعد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات