Search
728 x 90

رهان ايران على بايدن ..وصولا الى لبنان !

رهان ايران على بايدن ..وصولا الى لبنان !

ينقل سياسيون لبنانيون التقوا مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى ديفيد شينكر في اثناء زيارته الى بيروت في مطلع شهر ايلول انه استشاط غضباً ازاء الرهان السياسي في لبنان على الانتخابات الاميركية المرتقبة في 3 تشرين الثاني المقبل على قاعدة الاعتقاد ان فوز المرشح الديموقراطي جو بايدن الى الرئاسة الاميركية سيحمل تغييراً جوهرياً ازاء طهران.

يصعب تغيير الانطباع الذي نجح ” حزب الله” في ترويجه من ان لبنان بات مرتبطاً بموعد الانتخابات الاميركية على قاعدة انه سيسفر عن متغيرات جوهرية بالنسبة الى الوضع اللبناني على خلفية المتغيرات التي ستحصل في الملف الايراني.
هذا الربط يظهر من جهة مدى الانجراف الذي باتت تدفع به ايران الساحة اللبنانية باعتبارها لا او لم تعد تنفصل عن رهانات ايران نفسها كما يظهر من جهة اخرى عدم امكان ان يقوم لبنان بأي مبادرة كانت بعيداً من مصير طهران او قرارها في هذا الاطار. اي ان مأساتها في العقوبات الاميركية ستستمر وكذلك الامر بالنسبة الى مأساة لبنان معها في موازاة ذلك.
ولا تنفع تأكيدات شينكر او تأكيدات ديبلوماسيين كثر من العرب والغرب على حد سواء كانوا وجهوا نصائح الى القوى السياسية بالابتعاد عن ربط مصير انقاذ لبنان او بالأحرى محاولات انقاذه بما تنتظره ايران ورهاناتها لأنه في احسن الاحوال واذا صح الرهان على وصول المرشح الديموقراطي جو بايدن، فإن اي مقاربة للملف النووي مع ايران او بالأحرى كل ملف الحوار مع ايران لن يتحرك الا في اواخر السنة الاولى من عهد بايدن وليس في بدايتها. والدعاية الايرانية قوية في هذا الاطار اذ سبق ان اعلن عدد من المسؤولين الإيرانين أن مصير الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع القوى الكبرى في 2015 معلق بنتيجة الانتخابات الأميركية والمقررة في تشرين الثاني المقبل وذلك فيما تحاول واشنطن من جانب واحد، هذا الأسبوع الاستفادة من بند معاودة فرض كل عقوبات الأمم المتحدة على طهران. وهذه الاخيرة اعتبرت ان تصويت اثنتين من الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن الدولي على المقترح الأميركي من أجل تمديد حظر السلاح المفروض على إيران انتصاراً لها نظراً لما يكشفه ذلك من عمق الخلافات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين منذ انسحاب ترامب من الاتفاق النووي في أيار2018 .
وموقف طهران أنها لن تستمر في الالتزام بالاتفاق إذا ما أثار أي من الأطراف معاودة فرض العقوبات في مجلس الأمن الدولي، وهو بند منصوص عليه في الاتفاق في حال توقفت إيران عن الوفاء بالتزاماتها. لكنها تستمر التزام الاتفاق راهناً وفق ما ابدت امام وفد هيئة الطاقة الذرية الذي زار طهران اخيراً على امل ان ينتخب بايدن ويعمل على انقاذ الاتفاق.
وهذا هو الرهان الاساسي الذي لم يخفه المسؤولون الايرانيون على خلفية اعلان بايدن نفسه انه ” سيعود للاتفاق النووي لكن اذا فقط اذا عادت طهران لالتزامه” . وبدوره يعمد ” حزب الله” في لبنان ووسائل اعلامه الى الترويج لمنطق ان جو بايدن سيعود الى التزام الاتفاق النووي مع طهران في حال انتخب رئيسا باعتباره كان نائبا لباراك اوباما حين وقع الاتفاق مع طهران.
وينبغي الاقرار ان خصوم بايدن من داعمي الرئيس ترامب يغذّون هذا المنطق من باب تخويف الناخبين الاميركيين من المتغيّرات التي يمكن ان يحدثها بايدن في السياسة الخارجية الاميركية ومن بينها العودة الى الاتفاق النووي مع طهران. اذ قالت السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي إنه إذا تم انتخاب جو بايدن في تشرين الثاني المقبل، فهو سيعود إلى الاتفاق النووي الموقّع مع ايران”. وقالت في حلقة نقاش افتراضية ” إذا جاء بايدن (إلى الرئاسة)، سيزول كل التقدم الذي أحرزناه، من نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس والانسحاب من خطة العمل الشاملة المشتركة للعام 2015 والمعروفة باسم الاتفاق النووي مع طهران”.
ما قصده شينكر، وهو ما يتفق عليه محللون كثر ايضاً، ان اعلان بايدن العودة الى التزام الاتفاق النووي كما اتُّفق عليه زمن اوباما ليس ممكناً. فإيران لا تأخذ في الاعتبار جملة عوامل قد يكون ابرزها وجود عائقين اساسيين الى جانب المتغيرات التي حصلت في الاعوام الاخيرة . وهذان العائقان هما اسرائيل في الدرجة الاولى والتي لن يستطيع بايدن القفز فوقها في موضوع ايران وكذلك الامر بالنسبة الى علاقاته مع دول الخليج العربي وصراعها مع طهران ايضاً. وهذا لا يعني ان بايدن لن يحاول العودة الى الاتفاق لكن ليس كما اُقرّ سابقاً لان اجواء الكونغرس الاميركي بمجلسيه لن تكون متاحة امام ذلك بل امام تحسين شروط الاتفاق ربما مع عدم الذهاب الى المزيد من العقوبات على طهران.
ليس هناك ما يشير إلى أنّه سيكون هناك اختلاف كبير في مجال السياسة الخارجية بين ترامب وبايدن، خصوصاً في ما يتعلّق بإيران. فالامر المؤكد أن أميركا لن تسمح لإيران بامتلاك السلاح النووي حتى لو اختلفت المقاربة بين ادارتين جمهورية وديموقراطية . حتّى لو عاودت إدارة بايدن التفاوض في شأن الملفّ النووي الإيراني، فهناك سقف حدده ترامب ولن يستطيع بايدن العودة عنه يتصل بالاتفاق على الصواريخ البالستية على الاقل.
والسؤال هو حين تراهن ايران على بايدن هل تراهن على بقاء قدرتها النووية ام نزع العقوبات عنها او التفاوض على نفوذها في المنطقة وحصتها فيها؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات