Search
728 x 90

رقصة تانغو متوترة بين اميركا وايران

رقصة تانغو متوترة بين اميركا وايران

متى تقرر طهران الجلوس فعلاً الى طاولة التفاوض مع الولايات المتحدة؟ وهل ستفعل في ظل تصعيد لهجة كل من واشنطن وطهران في ما يشبه رقصة التانغو؟ خطوة الى الامام، خطوتان الى الوراء.

في شهر تموز الماضي، اعلن مستشار المرشد الأعلى الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، أن الوجود الإيراني في سوريا والعراق استشاري وإن أرادت هاتان الدولتان أن نخرج سنخرج فورا. وقال ولايتي متحدثا في نادي فالداي: “وجودنا في سوريا والعراق استشاري وإذا أرادت هذه الدول أن نخرج سنخرج فورا”، مؤكدا على أن “سوريا والعراق وحدهما لم تكونا قادرتين على مواجهة الإرهاب المتوسع في دولتهما، وهم طلبوا منا العون ونحن ساعدناهم لمدة 4 سنوات”.وأضاف المستشار الإيراني: “حكومة الرئيس بشار الأسد كانت ستسقط خلال أسابيع لولا مساعدة إيران، ولو لم تكن إيران موجودة لكانت سوريا والعراق تحت سيطرة أبو بكر البغدادي”. وتابع ولايتي: “الذين يقولون إن روسيا تريد من إيران الخروج من سوريا هم يريدون ضرب الوحدة الحاصلة بين موسكو وطهران”، مؤكدا على أنه “إذا خرجت إيران وروسيا الآن من سوريا سيعود الإرهاب للسيطرة”. وكلام المسؤول الايراني يعتبر الاوضح ان في توجيه الرسائل الى النظام السوري كما الى الولايات المتحدة وحتى الى روسيا باعتبار ان الخشية الايرانية كانت ولا تزال من تفويض اخراج ايران من سوريا الى روسيا.

وبالتأكيد ثمة خشية من احتمال ان يبيع بشار الاسد النفوذ الايراني او جزءا كبيرا منه على الاقل لقاء اعادة تثبيت شرعية نظامه من الدول الخليجية او من الولايات المتحدة. اذ ان التفاهم الاسرائيلي الروسي الاميركي الذي قضى بإبعاد ايران نحو 100 كيلومتر بعيدا من الحدود السورية مع اسرائيل يعد نموذجا على امكان دفع ايران اثمانا معينة . ومن هنا تذكير النظام بانه كان سيسقط لولا التدخل الايراني. ومع تصاعد المواقف الاميركية من ايران فإن هذه الاخيرة تدافع عن التصويب على وجودها في سوريا بحيث لا تظهر استعداد التفاوض عليه.

في الاسبوع الذي سبق التئام الجمعية العمومية للامم المتحدة في نهاية شهرايلول هذه السنة، ارتفعت وتيرة المواقف الاميركية التي رفعت العصا والجزرة في وجه ايران في ظل اعلان ايران رفض امكان حصول لقاء بين الرئيس الاميركي دونالد ترامب ونظيره الايراني حسن روحاني. وكان قال المسؤول الأميركي عن الملفّ السوري، جيمس جيفري إن الولايات المتحدة ستُبقي على وجودها في سورية طالما أنّ إيران موجودة هناك، لكنه أشار إلى أنّ الدور الأميركي لن يتطلب بالضرورة وجود جنود على الارض. وكان جيفري يوضح بذلك تعليقات أدلى بها في الآونة الأخيرة مسؤولون كبار بدا أنّهم يقترحون بقاء قوّات إلى أجل غير مسمّى لمواجهة إيران، لكنه قال “هناك طُرق عدّة للتواجد على الأرض. نحن على الأرض دبلوماسيًّا بالتأكيد، من خلال فرق من وزارة الخارجية في العديد من المناطق في سورية.”

والمعادلة الواضحة وفقا لذلك، ان مطالبة روسيا ومعها ايران والنظام السوري بانسحاب ما سماه وزير الخارجية السورية دول احتلال، مدرجاً الولايات المتحدة من ضمنها لن يحصل. هناك من يقول ان الولايات المتحدة لا يمكنها الانطلاق من دعوة ايران الى التفاوض لاخراجها من سوريا في الوقت الذي تسعى طهران الى ان تحصل من واشنطن على اعتراف بنفوذها في سوريا والتفاوض لاحقا على حصتها من هذا النفوذ خصوصا ان تجربة العراق مشجعة بالنسبة اليها حيث تتقاسم النفوذ مع واشنطن الى حد كبيرهناك .

الا انه وعلى رغم الخطاب المرتفع في هذا الاطار من الجانبين الاميركي، فإن كلاما يتم تداوله بين الطرفين وراء الكواليس عبر دولة عمان في الدرجة الاولى كما عبر الدول الاوروبية التي تلعب دورا في السعي الى الابقاء على الاتفاق النووي في مقابل اقناع ايران بالتفاوض على تطويرها للصواريخ البالستية ونفوذها في دعم التنظيمات الشيعية والمتطرفة في المنطقة.

وكان لافتا بالنسبة الى مراقبين متابعين انه، وفي الوقت الذي كان الجدل في مجلس الامن يتم بين الولايات المتحدة وروسيا في الدرجة الاولى ، فإنه وفي خلال شهر ايلول حيث اجتمع مجلس الامن خمس مرات من اجل بحث الوضع في ادلب والتي تم التوصل الى اتفاق تركي روسي على منطقة منزوعة السلاح بحيث تم تجنيبها حربا عسكرية اقله راهنا، فإن كلاً من تركيا وايران كانتا من بين الدول التي حضرتا اجتماعات مجلس الامن على خلفية كونهما مع روسيا راعيتي مؤتمر استانا والتفاهمات التي نشأت عنه. والاقرار بوجود تركيا وايران كدولتين اقليميتين لهما نفوذ في سوريا يشكل بالنسبة الى هؤلاء المراقبين اقرارا ضمنيا من الولايات المتحدة التي هي عضو دائم في المجلس بذلك.

وهذه خطوة كبيرة اقله في السياق الراهن ازاء التصعيد العلني الاميركي والقرار بفرض عقوبات اكثر تشددا في الرابع من تشرين الثاني المقبل تطاول قطاع النفط. فبين الجزرة المرفوعة من الولايات المتحدة من خلال دعوة ايران الى الجلوس الى طاولة المفاوضات من جديد، والعصا المرفوعة عبر التلويح بالعقوبات الجديدة، ثمة تطورات ورهانات كثيرة. من بينها، انتظار الانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي المرتقبة في 4 تشرين الثاني ايضا من اجل تبيّن اذا كان فوز ترامب والحزب الجمهوري فيها سيعطيه وكالة اقوى للمضي في سياسته ام لا، على رغم ان الرهان على هذا الموضوع يثير اراء متناقضة انطلاقا من ان الموقف من ايران لن يضعف في المدى المنظور على الاقل.

لكن القرار الايراني للمرحلة التالية سيبنى حكماً على هذا التطور، بمعنى اذا كان سيتم التفكير جديا بالجلوس على طاولة التفاوض مجددا كما دعا الرئيس الاميركي علما ان مرشد الجمهورية الايرانية علي خامنئي استبعد امكان اي لقاء مع الادارة الحالية. وهذا يعد رفعا كبيرا للسقوف لان ترامب قد ينتخب لولاية ثانية . وفيما يقول البعض ان ايران تملك اوراقا تسمح لها بالصمود انطلاقا من ان العقوبات الاميركية فرضت بداية عليها في 2006 لكنها استطاعت الوقوف حتى نهاية 2013 من اجل ان تبدأ التفاوض جديا حول ملفها النووي، فإن هذا الاعتقاد يضعف في حسابات اخرين على خلفية ان الواقع الاقتصادي الايراني يعاني الى حد كبير بدليل الانهيار الكبير للعملة الايرانية وتشديد العقوبات يساهم في انسحاب المزيد من الشركات الاجنبية من ايران.

والسؤال تاليا هو متى تقرر ايران الجلوس فعلا الى طاولة التفاوض وليس اذا كانت ستقرر ذلك استنادا الى مؤشرات دللت الى ان هذا هو خيار ايران ولو ان مواجهات رمزية تحصل سياسيا وحتى ميدانيا كما حصل بالنسبة الى قنصلية اميركا في البصرة مثلا. وهذا الاخذ والرد لا يمتد على مدى ايام بل على مدى ساعات في ما يشبه رقصة تانغو شيقة بين الجانبين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات