Search
728 x 90

رسالة” حزب الله” : حرب في لبنان لقاء سلاحه

رسالة” حزب الله” : حرب في لبنان لقاء سلاحه

لمطالبة المتظاهرين بتنفيذ القرار 1559 ارتدادات جوهرية، ابرزها ان “حزب الله” لن يتساهل اطلاقاً امام ورود هذا القرار بين مطالب الناس او حشدهم على اساسه.

قبل ايام من موعد اعادة احياء اللبنانيين انتفاضتهم التي انطلقت في 17 تشرين الاول من 2019 بالدعوة الى تظاهرة مليونية في السادس من حزيران 2020، سرت انباء واضحة بأن التظاهرة ستُقمع بالقوة على خلفية امرين: الاول ان ” حزب الله” الذي لمس منحى مطلبياً من خلال مجموعة من الشباب تظاهروا قبل اسبوع امام وزارة العدل في بيروت، وطالبوا بتطبيق قرار مجلس الامن 1559، وجه رسائل متعددة الى القوى السياسية تحديداً التي تنوي المشاركة في تظاهرة مطلبية محقة انه لن يتساهل اطلاقاً امام ورود هذا القرار بين مطالب الناس او حشدهم على اساسه.

والقرار 1559 هو القرار الاشكالية الذي اصدره مجلس الامن في مطلع ايلول 2004 بناء على تعاون بين الرئيس الفرنسي آنذاك جاك شيراك والرئيس الاميركي جورج دبليو بوش بعد ضغط من الرئيس السوري بشار الاسد قضى بإرغام السياسيين اللبنانيين على التمديد لرئيس الجمهورية الموالي له اميل لحود لثلاث سنوات اضافية.

هذا القرار تضمن، الى ضرورة احترام قرار اللبنانيين بانسحاب القوات السورية من لبنان ونزع سلاح الميلشيات وعلى رأسها ” حزب الله. وهو الامر الذي تسبب في سلسلة اغتيالات سياسية في لبنان كان ابرزها اغتيال الرئيس رفيق الحريري بذريعة انه هو من كتب هذا القرار او كان وراءه فيما ان المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري تتهم عناصر من ” حزب الله” بالاغتيال.

ومجرد اعادة هذا القرار الى الواجهة يعتبره الحزب مطلباً او تحريكاً اميركياً في ظل مجموعة ضغوط اميركية تشمله وآخرها ما يدخل حيز التطبيق في شأن النظام السوري وهو قانون “قيصر” الذي يعاقب من يساعد نظام بشار الاسد.

ولذلك بكّر الحزب في توجيه رسائل واضحة فرضت او ارغمت بعض القوى السياسية على اعلان عدم مشاركتها في التظاهرة المطلبية علماً ان الواقع اللبناني شهد انهياراً كبيراً بين انطلاق الانتفاضة في 17 تشرين الاول 2019 ومطلع حزيران 2020 .

وكان لافتاً جداً في هذا الاطار حتى صدور موقف من رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع المعروف بموقفه المبدئي من ” حزب الله”، طلب فيه من المنتفضين حصر شعاراتهم بالمطالب المعيشية وعدم تشتيتها في اشارة غير مباشرة الى عدم سيره في شعار تطبيق القرار 1559. وهذا الامر قد يعود الى رؤيته ان الامر قد يواجه بعنف وقد يفشل الانتفاضة لكن كثراً على وسائل التواصل الاجتماعي وجهوا انتقادات قوية لجعجع لابتعاده او تقاعسه عن دعم مطلب تنفيذ القرار 1559.

وقبل ايام من موعد التظاهرة التي دعت اليها مجموعات من المجتمع المدني و” حزب الكتائب”، ابلغ سياسيون ان ” حزب الله” سيواجه المنتفضين بشارع آخر بحيث يطيح بها . وهو ما تهيّبه لبنانيون كثر فتجنبوا المشاركة في الوقت الذي تولت الحكومة توجيه تحذيرات على لسان رئيسها حسان دياب بدت بمثابة عناوين مسبقة لصد المنتفضين بذريعة تفادي التخريب. وبدا جلياً بالنسبة الى المراقبين ان اهل السلطة اخذوا نفساً قوياً مما جرى في الولايات المتحدة في الايام التي تلت وفاة جورج فلويد، المواطن الاميركي الاسود اختناقاً تحت ركبة شرطي ابيض في ولاية مينيابوليس.

كانت القسوة الاقرب الى العنف الذي مارسته الشرطة الاميركية ضد المحتجين الذين تظاهروا في غالبية الولايات الاميركية من جهة والحاجة الى ادخال الجيش الاميركي في المعادلة بعد الحرس الوطني من جهة اخرى عناصر مشجعة وتبريرية لدول العالم الثالث انطلاقاً من انه اذا كان هذا المشهد في اميركا الديموقرطية العريقة بهذه القسوة مع المتظاهرين فإن واشنطن فقدت امراً مهماً وهي قدرتها على ان تحاسب الدول الدكتاتورية ودول العالم الثالث على عدم احترامها حقوق الناس اضطرت الى عدم احترام هذه المعايير في اراضيها.

وليس عبثاً ما بادرت اليه دول كإيران او الصين وسواهما من ” شماتة” بالادارة الاميركية لهذه الجهة ولا سيما في ظل انتقادات لا بل عقوبات اميركية على اطاحة الصين حقوق هونغ كونغ المنتفضة على الصين او على قتل ايران معارضيها في الشارع.

لأول مرة من مئة سنة يعيش لبنان ازمة لا سابق لها مع انهيار اقتصادي ومالي زاد من جوع الناس وادى الى نسبة تتجاوز 50 في المئة من اللبنانيين . الخطورة في المرحلة الاولى ان اللبنانيين وصلوا الى حد الفقر ولكن كان هناك افرقاء ينتظرون هذه الفرصة للاقتناص السياسي والتوظيف ايضاً .

شجع ما حصل في الشارع الاميركي الشارع اللبناني مجدداً على رغم امتلاكه كل الاسباب الوجيهة للانتفاض والثورة على طبقة حاكمة اظهرت على رغم تأليف حكومة جديدة من التكنوقراط انها تمسك بمفاصل كل البلد وتمنع وتحول دون اي تغيير . فحين نزل الناس في الانتفاضة السابقة عدّها السياسيون محركة سياسياً وعن سابق تصور وتصميم من الاميركيين. ولا يعتقد ان الامور مختلفة في المرحلة الثانية للانتفاضة لجهة انه، وعلى رغم جوع الناس وهي اسباب موضوعية، لكن هناك فريقاً مستخدماً بوعي تام ويستثمر في جوع اللبنانيين وفقرهم ايضاً.

ولذلك باتت الانتفاضة في موقع الاستثمار اكثر من اي وقت مضى باعتبار انه حصل تفكك كبير في المجموعات الهائلة من الناس التي شهدها الشارع في تشرين الاول ، ومع انه تم توقع الا يكون المشهد هو نفسه كما في السابق الا ان الخطورة كانت ان شارعاً سيقابل شارع المنتفضين لسببين: السبب الاول انه في المرة الماضية واياً كان نوع التوظيف والاستخدام السياسي فإن الشعار كان واحداً هو الفساد والجوع. انما عندما تذهب المطالبة ولو تلميحاً الى القرار 1559 فإن شارعاً عنيفاً او جارفاً في وجهه. اذ في انتفاضة تشرين وحين حصلت انتقادات للامين العام لـ” حزب الله” ورئيس مجلس النواب نبيه بري الذي هو ايضاً رئيس حركة ” امل ” الشيعية، نزل مناصروهما الى وسط بيروت واعتدوا على المنتفضين واحرقوا خيمهم فيما ان الرسالة رداً على المطالبة بالقرار 1559 تفيد بأن البلد سيذهب الى فوضى عارمة ان لم يكن الى الحرب الاهلية واثمان باهظة اذا تجرأ اللبنانيون على ذكر سلاح ” حزب الله”.

فإذا كان الحزب نجح في توجيه التظاهرات في تشرين الاول في اتجاه المصارف والمصرف المركزي وحاكمه رياض سلامه في اطار ما يعتبره كباشاً مع الاميركيين الى درجة دمّرت القطاع المصرفي، واتى لاحقاً بحكومة تستثمر في هذا الانهيار ومهّد لوضع يد الحزب وحلفائه على النظام المالي، فإن الحزب لن يأبه لانهاء لبنان بأسره رفضاً للمس بسلاحه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات