Search
728 x 90

” ربيع” لبنان ينتهي كما ” ربيع” الدول العربية

” ربيع” لبنان ينتهي كما ” ربيع” الدول العربية

كيف يمكن لـ “ربيع” لبنان ان ينتهي كما انتهى “ربيع” الدول العربية؟ 
ما هي ظروف فشل الانتفاضة الشعبية اللبنانية، ومن الرابح ومن الخاسر فيها؟

بالنسبة الى انتفاضة شعبية اعتبرها كثر موجة جديدة من الربيع العربي الذي انطلق في الدول العربية في العام 2011، فإن ما حصل في لبنان منذ 17 تشرين الاول الماضي يمكن اعتباره نموذجاً مماثلاً من حيث الفشل في تحقيق النتائج التي ارادها تماماً كما ثورات الربيع العربي في مجملها.

فلبنان لهذه الجهة، وان كان يلتحف بمظاهر ديموقراطية تتصل بانتخاب رئيس الجمهورية او اجراء استشارات نيابية ملزمة من اجل تعيين رئيس الحكومة او حتى انتخاب رئيس لمجلس النواب، تصرف زعماؤه على غرار ما تصرف زعماء العالم العربي حيث انطلقت الثورات قبل اعوام من حيث اجهاض الاهداف والتطلعات الشبابية سياسياً.

لكن الاكثر فداحة ان الغضب الشعبي تم تحريفه من حيث اعتبار الزعماء السياسيين او غالبيتهم انه انتفاضة على اهتراء او انهيار مالي كما اعتبر تيار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون فيما اعتبره ” حزب الله” انتفاضة مدفوعة من الولايات المتحدة التي اعتبرتها بدورها انتفاضة ضد ” حزب الله” وسيطرته او نفوذه مع النفوذ الايراني في لبنان.

ومع ان كل القوى السياسية الطوائفية اصيبت بالعمق عبر الشعارات التي رفعتها الانتفاضة، فإن اكثر من اظهر تعاطفاً وتأذياً منها كان الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة وليد جنبلاط ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري الذي اعلن استقالة حكومته تجاوباً مع الانتفاضة فيما ان حزب القوات اللبنانية اعتبر ما حصل ثورة ولم يخف مع حزب الكتائب ليس ركوب موجتها انما انهما في قلبها ايضاً.

لكن النتائج المريرة التي انتهت اليها حتى الان، بمعنى توظيف اهل السلطة ولا سيما ” حزب الله” والتيار العوني برئاسة رئيس الجمهورية الانتفاضة لمصلحتهما عبر تأليف حكومة تمثل فقط الافرقاء الذين يمثلهما هذان الفريقان – اي الثنائي الشيعي والتيار العوني – وتالياً ان يزداد نفوذ حزب الله وايران بعد الانتفاضة، بدت كأنها ارتداد على هذين الحزبين ومعهما ايضاً القوى التي كانت تشكل قوى 14 آذار سابقاً.

حصيلة الانتفاضة اذا بدت سياسياً في غير مصلحة الشعب المنتفض، ولا في مصلحة بعض القوى السياسية في الوقت الذي اعاد زعماء الاحزاب ككل تكريس زعاماتهم حتى بالنسبة الى الحريري الذي دفع بخروجه من السلطة ثمن اخراج صهر رئيس الجمهورية ورئيس التيار العوني جبران باسيل من الحكومة.

وهو ثمن باهظ جداً يدفعه الحريري نتيجة التسوية التي عقدها في 2016 مع عون وادت الى انتخاب الاخير لرئاسة الجمهورية . لكن الحريري يبدو خاسراً اكبر خصوصاً في ظل ما بات يراه كثر من انهاء فعلي وعملاني لاتفاق الطائف الذي رعا والده الشهيد رفيق الحريري وضعه في العام 1989 وادى انذاك الى خروج الجنرال ميشال عون من قصر بعبدا وكان يومئذ رئيساً لحكومة انتقالية كان يفترض ان تجري انتخابات رئاسية لكن الطموح الرئاسي لعون ساهم في تسريع انهاء الحرب عبر اتفاق تم في مدينة الطائف السعودية بين الافرقاء الذين شاركوا في الحرب محلياً واقليمياً.

وما حصل في الانتفاضة الاخيرة انها شكلت منصة انهى من خلالها عون عبر انقلابه على التسوية مع الحريري اتفاق الطائف من خلال التجاوزات التي لم تحترم توافق الطوائف ومن خلال تجاوز الدستور الذي نص على ان لا شرعية تناقض ميثاق العيش المشترك، وذلك فيما سحبت شخصية سنية هي حسان دياب من خارج الوسط السياسي ليتم توليه رئاسة الحكومة تحت مظلة عون و” حزب الله”.

وتزداد خسارة الحريري مع عمليات شغب حصلت في وسط بيروت، وتم افتعال المجيء بجماعات من الشمال تحديداً المحسوب بغالبيته على الطائفة السنيّة، ساهمت في تدمير المحال الفخمة التي لا تزال تضفي حياة على وسط العاصمة ودفعت من حيث المبدأ لاقامة جدران تحمي المجلس النيابي . وذلك فيما ان هذه الجدران تنهي الوسط الفخم لبيروت والذي كان فخر ما قام به الرئيس رفيق الحريري الذي اغتيل في 2005 ولا تزال المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لم تصدر قراراتها او احكامها النهائية في المتّهمين الذين ينتمون الى ” حزب الله” بحسب المحكمة.

واذا كانت التطورات في لبنان سارت على نحو مواز لما حصل في العراق، والذي اعتبرته واشنطن يصب في كلا البلدين في خانة الاعتراض والتمرد على النفوذ الايراني، فإن ايران، وعلى نحو مباشر او عبر ” حزب اللله” على نحو غير مباشر، اعتبرت استهدافها بتحرك اللبنانيين او العراقيين خاسراً.

ويمكن وفق حصيلة ما آلت اليه الامور في لبنان على الاقل ان الحزب وضع يده على الحكومة اللبنانية بعد وضع يده على رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب في خسارة ملموسة للولايات المتحدة اذا تم اعتبار بعض القوى السيادية ممن بقوا خارج الحكومة من اصدقائها. لا بل ان ضرب النظام المصرفي اللبناني عبر الاستهداف الممنهج للمصرف المركزي وحاكمه كما للمصارف، وانهيار القطاع المصرفي لا يُعد امراً ايجابياً بالنسبة الى واشنطن التي يعتبر حزب الله انها استخدمت هذا القطاع من اجل فرض عقوبات مصرفية ومالية عليه.

وهو امر يمكن الاستنتاج بسهولة انه يشكل رداً مثالياً لايران على اغتيال الولايات المتحدة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني قاسم سليماني في بغداد مطلع السنة الجديدة من خلال وضع ايران اليد كلياً على لبنان، ما يثير اسئلة جدّية اذا كانت واشنطن ستواصل في المرحلة المقبلة دعم الجيش اللبناني ام لا او ايضاً دعم الاقتصاد ومنع انهيار اكبر في الوضع اللبناني في ظل مواقف اظهرت ان واشنطن لم تقطع شعرة معاوية مع الحكومة التي شكلها الحزب ربما من اجل ابقاء ربط النزاع قائماً حول الحدود بين لبنان واسرائيل ومن اجل خدمة مصالح هذه الاخيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات