Search
728 x 90

د. غازي وزني لـ beirutinsights: الاستقرار النقدي بخير… لكن حذار الهفوات

د. غازي وزني لـ beirutinsights: الاستقرار النقدي بخير… لكن حذار الهفوات

” وزارة المال تعدّ خطة تصحيح مالي طوعي تستند الى اعادة هيكلة الدين العام”. موقف لوزير المال علي حسن خليل هزّ الاستقرار النقدي واستدعى توضيحاً فورياً منه نفى فيه اي نيّة لإعادة الهيكلة، مؤكداً على التزام لبنان سداد مستحقات الدين والفوائد في مواعيدها المحددة ، كما تطلب اجتماعات على اعلى المستويات صدرت على اثرها تطمينات مالية وسياسية للخارج والداخل في محاولة لاستيعاب ردود الفعل المالية السلبية واعادة الامور الى نصابها. فما هو الواقع المالي الراهن وتحدياته وهل الطمأنة السياسية كافية ؟
beirutinsights سألت مدير مكتب دراسات واستشارات اقتصادية، ومستشار لجنة المال والموازنة النيابية الخبير الاقتصادي د.غازي وزني المتابع عن كثب للوضع المالي والاقتصادي: هل حقاً لا يستطيع لبنان القيام بالتزامته؟

يعتبر الدكتور غازي وزني الخضّة المالية التي عاشها لبنان اخيراً على خلفية تصريح وزير المال حول اعادة هيكلة الدين العام، أنها احدثت ارباكاً في الاسواق المالية المحلية والعالمية، وأظهرت بوضوح صعوبة الوضع الاقتصادي والمالي في لبنان. ويفترض من اجل تجاوزه ان تأخذ الدولة اللبنانية اجراءات فعلية وحقيقية، خصوصاً على صعيد وضع المالية العامة. وذلك من منطلقين: اولهما ان لبنان لا يحتاج الى اعادة هيكلة ديونه، وثانيهما ان لدى مصرف لبنان القدرة على تمويل التزامات لبنان بالعملة الاجنبية للسنوات المقبلة، وحتى العام 2021 وفق تقرير “غولدمان ساكس”، الا ان لبنان في نهاية المطاف يحتاج الى اجراءات لاستيعاب الحدث الذي حصل.

 فالمشكلة الاساسية، يقول وزني، تكمن في خدمة الدين العام، او كلفته، عبر ضبطه او خفضه، وذلك يتم عبر التشاور بين القطاع المصرفي ومصرف لبنان والحكومة، على غرار ما حصل في مؤتمر باريس 2. ثم من المفترض اتخاذ اجراءات فعلية لخفض البنود الاخرى من الموازنة في ما يتعلق بدعم مؤسسة كهرباء لبنان، اي تحديد سقف لهذا الدعم لا يتجاوز المليار دولار، اضافة الى تجميد التوظيف كما الرواتب والاجور في القطاع العام كما اصلاح النظام التقاعدي.

وإذا كاد الوضع المالي ان يخرج عن السيطرة اخيراً بسبب عبارة واحدة هي اعادة جدولة الدين او اعادة هيكلته، فما الفرق بين العبارتين مالياً؟

ان الموضوع- يؤكد وزني-  لا يتوقف على عبارة انما على اجراء يحمل مخاطر كبيرة جداً. فإعادة هيكلة الدين العام هي آلية تتعلق بالدين العام على صعيد اعادة النظر بحجمه، فوائده،  بآجاله وبالعملة.  اما في ما يتعلق بلبنان فتصريح وزير المال رُبط مباشرة بالسيناريو الكارثي والتهويلي لـ “غولدمان ساكس” الذي اعتبر ان شطب 65% من الدين العام هو حل للمالية العامة، علماً ان هذا ليس الواقع. وقد اوضح المجتمعون في القصر الجمهوري اخيراً بشكل حاسم ان لبنان ليس بحاجة لإعادة هيكل الدين العام، ومصرف لبنان لديه القدرة على تسديد كل التزامات الدولة خصوصاً بالعملات الاجنبية في السنوات المقبلة حسب تقرير “غولدمان ساكس”والمؤسسات الاخرى.

لذا، يعتبر وزني، ان موضع هيكلة الدين او عدمه لم يعد مطروحاً ابداً ، لكن ما هو مطروح هي الاجراءات التي يجب ان تتخذها القوى السياسية: بدءاً بتشكيل حكومة فعالة ومنتجة وانقاذية بشكل سريع جداً بحيث تبدأ بمعالجة الدين العام وليس اعادة هيكلة كلفته. والمطلوب ايضاً اتخاذ اجراءات مع القطاع الخاص لتحقيق النمو الاقتصادي. وهذه الاجراءات لا تنفذ الا عبر حكومة منتجة وانقاذية وفعّالة تعطي جرعة دعم للوضع الاقتصادي والمالي.

لكن لا حكومة في الافق في المشهد السياسي الراهن؟

ان المشهد الراهن اليوم هو سيئ، وسيئ جداً، يؤكد وزني لـ beirutinsights. فغالبية المؤشرات غير مشجعة، اكان على صعيد النمو الاقتصادي او على صعيد تدهور وضع المالية العامة او تنامي الدين العام. ويأتي عدم تشكيل الحكومة ليزيد هذه المؤشرات سوءاً، كما يبدأ بالتأثير على مؤشرات اخرى لا تزال تعتبر ايجابية، مثل نمو القطاع المصرفي والتدفقات المالية. وهذا يؤدي في نهاية المطاف الى استنزاف تدريجي لقدرات مصرف لبنان على حماية الاستقرار النقدي، لأن عوامل عدة تضعف من احتياطاته بالعملات الاجنبية، ولا سيما عدم وجود حكومة وتراجع التدفقات المالية وعدم النمو القوّي للقطاع المصرفي وغياب الاستثمارات.

وماذا اذا لم يتم تشكيل حكومة؟

يقول وزني، اننا سنعيش في الاشهر المقبلة تدهوراً سريعاً جداً في الاوضاع المالية والاقتصادية والاجتماعية، ستتحمله القوى السياسية وحدها.

لكن هل ممكن ان يكون مصرف لبنان وحاكمه مستهدفين من جراء الازمة الاخيرة ، خصوصاً بعدما تم الكلام خلال اجتماع اقتصادي مالي ان “كل حجر يُرمى على مصرف لبنان او على الحاكم رياض سلامة هو صخرة تُرمى على الاقتصاد وديمومته”؟

يوافق وزني على هذا الكلام قائلا ان هذه اسئلة يُفترض ان تطرح، وملاحظاً استهداف حاكم مصرف لبنان منذ اكثر من سنتين ، كما السياسة النقدية المتبعة. وكأن بعض الاطراف في الداخل والخارج يريد زعزعة هذا الاستقرار. ويتساءل وزني عن الهدف من  التقارير الدورية التي تصدر شهرياً منذ اكثر من سنة، من قبل مؤسسات مالية في الخارج او حتى صحف – وآخرها تقرير “غولدمان ساكس” التهويلي كما وصفه- الذي لا يمت للواقعية بصلة. كما ان هذه التقارير تتكلم بشكل غير دقيق عن الوضع النقدي في لبنان، علماً ان حجم لبنان – يؤكد وزني- صغير جداً بالنسبة الى الاقتصاد العالمي، بحيث لا يفترض ان يتم الاهتمام به بشكل كبير.

لا حاجة لإعادة الهيكلة

اما تعليقاً على فحوى بعض الاجتهادات التحليلية التي تعتبر ان كلام وزير المال الاخير اختبار  لنتائج اجراءات مالية قد تتخدها الدولة اللبنانية، فيقول وزني ان هذه الاجراءات المحتملة لا تتخذ من قبل وزير المال بل من قبل مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي وكل القوى السياسية بلبنان من دون استثناء. وهذه المكونات كلها اكدت انها حريصة على الاستقرار النقدي في لبنان، وان لبنان بالتالي، ليس بحاجة لإعادة هيكلة ديونه لأن لديه القدرة على سدادها ولم يتخلف يوماً عن هذا السداد. فلبنان تاريخياً، اليوم وغداً، يبقى محافظاُ على قطاعه المصرفي وعلى اموال مودعيه وعلى حقوق حاملي سندات الخزينة. وكل ما يحتاجه هو اجراءات إصلاحية للمالية العامة، يفترض به ان يباشر بها فوراً من دون تأخير وتلكؤ.

وزني يدحض ايضاً الكلام القائل ان فترة السماح الاقتصادي تنتهي في حزيران 2019، نظراً الى الاستحقاقات المالية المتوجبة على لبنان. فيؤكد وجود استحقاق مالي واحد في نيسان هو 500 مليون دولار تم تأمينه من قبل مصرف لبنان الذي يؤمن ايضاً الالتزامات المالية الاخرى للعملات الاجنبية للعام 2019 ، ومقدارها ملياران و650 مليون دولار، يضاف اليها مليار و700 مليون دولار فوائد العملات الاجنبية، اي ما مجموعه 4,3 مليار دولار.

فإزاء الخطوات التي يقوم بها لبنان لحماية الاستقرار النقدي والاقتصادي والمالي، يضيف وزني، يفترض ان تتحمل القوى السياسية والحكومة مسؤوليتها لتقوم بإجراءات دعم للخطوات التي يقوم بها مصرف لبنان.

باختصار، هل صحيح ان الوضع المالي بخير حتى الآن؟

ما يمكننا قوله، يؤكد وزني، ان مصرف لبنان لديه القدرة على الحفاظ على الاستقرار النقدي بدءاً باحتياطات بقيمة 40 مليار دولار بفضل احتياطاته والاجراءات التي يتخذها. ولكن هذه الامكانات مع الوقت تُستنزف اذا لم تقم القوى السياسية بدورها واذا لم تتم الاجراءات الاصلاحية ويتم تعزيز الثقة بالليرة. ان اي هفوات او عدم وضوح او خلافات او سجالات سياسية هي كلها عناصر تؤثر على الاستقرار وعلى تدفق الاموال الخارجية وتنعكس سلباً على الاستقرار النقدي في لبنان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات