Search
728 x 90

د. رياض طبارة لـ beirutinsights:  كل الدول متفقة على تحييد الاقتصاد لكن “ما في مجال للعب” 

د. رياض طبارة لـ beirutinsights:   كل الدول متفقة على تحييد الاقتصاد لكن “ما في مجال للعب” 

هناك اتفاق ضمني غربي- عربي- ايراني على تحييد اقتصاد لبنان والحفاظ على هدوئه، لأن ما من دولة مستعدة لتحمل تبعات انهيار الوضع المالي اللبناني. والعيون الخارجية شاخصة اليوم على تنفيذ الحكومة الجديدة وعودها الاصلاحية فيما اللهجة الاميركية صارمة وقاسية حيال منع استغلال حزب الله وزارة الصحة لأهداف حزبية وفي محاولة للتحايل على العقوبات على ايران. 

الكلام لسفير لبنان السابق في الولايات المتحدة الاميركية د. رياض طبارة في حديث خاص لموقع beirutinsights.

هناك اتفاق ضمني غربي- عربي- ايراني على تحييد اقتصاد لبنان والحفاظ على هدوئه، لأن ما من دولة مستعدة لتحمل تبعات انهيار الوضع المالي اللبناني. والعيون الخارجية شاخصة اليوم على تنفيذ الحكومة الجديدة وعودها الاصلاحية فيما اللهجة الاميركية صارمة وقاسية حيال منع استغلال حزب الله وزارة الصحة لأهداف حزبية وفي محاولة للتحايل على العقوبات على ايران.

الكلام لسفير لبنان السابق في الولايات المتحدة الاميركية د. رياض طبارة في حديث خاص لموقع beirutinsights.

يتكلم السفير رياض طبارة من عمق معرفته بالسياسة الاميركية ومن اطلاعه الواسع على تشعبات السياسة المحلية والعربية في آن. فبالنسبة اليه، تختصر فحوى سياسة واشنطن اللهجة القاسية والتحذيرات الصارمة والجدية التي توجّه بها مساعد وزارة الخزانة لمكافحة تمويل الإرهاب مارشال بيلينغسلي الى المسؤولين اللبنانيين. من هنا ربما اصرار الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في كلمته في الرابع من شباط 2019 على التأكيد ان “وزارة الصحة ليست لحزب او لطائفة وانما لكل لبنان واللبنانيين” بحيث يطمئن واشنطن الى ان الحزب لن يستعمل وزارة الصحة لصالحه ولصالح افراده المحاربين ناهيك عن عائلاتهم.

ولم يستغرب طبارة المعلومات التي كشفت ان بيلينغسلي اوعز الى الدولة اللبنانية اتخاذ الإجراءات الضرورية لمنع وزارة الصحة من استيراد الأدوية من إيران، نظراً الى ان العقوبات التي استهدفت حزب الله هي جزء من العقوبات على ايران وبهدف تجفيف الاموال الواردة منها والحؤول دون وصول اي اموال ايرانية للحزب بحيث تشكل وزارة الصحة وسيلة ايرانية للتهرب من العقوبات الاميركية.

فالأميركيون حريصون الا ترتدّ عقوباتهم على حزب الله نحو الاقتصاد والنظام المصرفي اللبنانيين. ويستذكر طبارة الحديث الاميركي الى الوفود المصرفية والنيابية اللبنانية التي زارت واشنطن منذ نحو سنة، حيث كان البحث متركزاً على سبل وضع عقوبات على حزب الله من دون ان يتأثّر الوضعان الاقتصادي والمصرفي في لبنان. من هنا، مطاولة العقوبات اشخاص يموّلون حزب الله ويتعاملون معه. اما تولّي الحزب وزارة الصحة، فأثار مخاوف من تهريب اموال حزب الله من خلال هذه الوزارة بحيث تُسخّر هذه الاموال لأفراد من الحزب.

لكن هل يمكن ان تتحقق المخاوف الاميركية ويتم تخطّي تحذيرات واشنطن، خصوصاً ان الزمن لم يمر بعد على الدعوى التي تقدم بها محامون اميركيون باسم 1200 اميركي في كانون الاول 2018 بحق 11 مصرفاً لبنانياً بتهمة دعم حزب الله.

السفير طبارة يقول لا سريعاً، مستبعداً ان تطاول العقوبات لبنان كدولة اذ ان السيناريو المتوقع مخيف اذا تم ذلك – مع التكرار ان هذا مستبعد – نظراً الى وجود رعب في الوسط المصرفي من ان تطاول العقوبات مصارف لبنانية، خصوصاً ان التهديدات الاميركية قوية وحازمة في هذا الاطار، اكان من بيلينغسلي ام من وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية دايفيد هيل منتصف كانون الثاني الماضي، اذ قال من السراي الحكومي بعد لقائه رئيس الحكومة سعد الحريري ” الولايات المتحدة ستمضي قدماً في مواجهة الانشطة الايرانية الخطيرة بما في ذلك تمويل المنظمات الارهابية بالوكالة مثل حزب الله”. وهيل الذي اضاف: “لا يجوز أن يكون هناك ميليشيا خارج الدولة تقوم بحفر الأنفاق أو بجمع ترسانة من مئات الصواريخ”، شدد على أن “نوع الحكومة التي ستؤلف مهم للجميع”.

من هنا اهمية الا تستعمل هذه الحكومة كوسيلة للتحايل على العقوبات المفروضة على ايران، يؤكد طبارة.

اما عن مدى انتاجية الحكومة والثقة الغربية بها لبدء تدفق المساعدات، اكانت من سيدر ام غيره، بعدما ترافقت ولادتها مع حملة علنية عنيفة من الاتهامات بين بعض اركانها، ولا سيما الثلاثي وليد جنبلاط – سعد الحريري – جبران باسيل، فيبتسم السفير طبارة قائلاً: “هذا لبنان، ولا بد من هذه المهاترات التي باتت تشكل جزءاً من السياسة اللبنانية”.

وإذا هذا ليس مستغرباً، يستدرك سفير لبنان السابق، المهم هو الحدود الدنيا التي وصل اليها الاقتصاد اللبناني، ولا سيما الدين العام الذي تحتل ارقامه مرتبة متقدمة من بين اكثر الدول الخمس في العالم ، ان لم يكن الثلاث، بالنسبة الى الدخل القومي.

لذا “ما في مجال للعب في هذا الاطار” يؤكد طبارة، بدءاً بالكهرباء التي تستهلك ملياري دولار، مروراً بإقرار موازنة في الاتجاه الصحيح، وصولاً الى الهدر.

لكن هل يمكن فصل الاقتصاد عن السياسة، وماذا عن “المعادلة الذهبية” المتمثلة بالنأي بالنفس، وعن الالحاح الغربي لإقرار الاستراتيجية الدفاعية في ظل ما يحكى عن فترة سماح من 6 اشهر منحها الغرب للبنان قبل ان يُعاد خلط الاوراق مجددا؟

يرد طبارة سريعاً: اذا كان الانهيار الاقتصادي في لبنان غير مسموح به في ظل غطاء خارجي اقتصادي وسياسي للبنان، فإن الدول جميعها غير مستعدة لمواجهة الفوضى – او الحرب- التي قد تنتج عن هذا الانهيار، كل منها لأسبابها الخاصة، بدءاً بالولايات المتحدة التي دفعت غالياً ثمن فوضى لبنان في السابق وهي في وارد الانسحابات من المنطقة الآن وليس التورط بحرب جديدة، مروراً باسرائيل التي تريد المحافظة على هدوء حدودها، وباوروبا التي هي بغنى عن حرب اقليمية، وصولا الى ايران التي لا ترغب بأن تصبح الامور في لبنان خارج السيطرة، ناهيك عن دول غربية او عربية اخرى.

من هنا، يقول طبارة، فإن الاجواء السياسية الخارجية السائدة مساندة للبنان ولاستقراره، لكن الى حد معيّن لا يثير الفوضى. فالمشاكل التي تطرأ في المنطقة تحلّها هذه السياسة، كل على حدة، وخير مثال قضية استقالة الرئيس سعد الحريري من الرياض، او مقتل الصحافي السعودي المعارض جمال خاشقجي.

فالهدف الاساسي، على اقلّه بالنسبة الى الدول الغربية، الاّ يتورط لبنان بالمحاور الموجودة في المنطقة والتي ستولد عدم الاستقرار. وبكلام آخر، فهي تشدد على نأي لبنان بنفسه، وهذا الاخير يدرك موقعه في التجاذبات الدولية.

لذا، يغمز طبارة من موضوع الانفتاح اللبناني على سوريا من دون ان يسمّيه، قائلاً: لكل هذه الاسباب، لا يتخذ لبنان اي خطوة فردية، لا بل ينتظر موافقة الدول العربية على موضوع ما قبل الموافقة عليه، وهو يتفادى الدخول في لعبة المحاور رسمياً.

اما عن الاستراتيجية الدفاعية التي طالبت بها عواصم غربية عدة معنية بالوضع اللبناني، فيسأل طبارة: وما همّ واشنطن من الاستراتيجية الدفاعية؟ نحن يهمّنا ان نعرف ما هو دور حزب الله في هذه الاستراتيجية، لكن الاميركيين يعرفون هذا الدور جيداً ووضعوا خطوطاً حمراً له.

فالمهم والأهم هو عدم دخول لبنان في لعبة المحاور الخطرة، يختم طبارة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات