Search
728 x 90

دور المسيحيين في العلاقات الخارجية

دور المسيحيين في العلاقات الخارجية

اشكاليات موضوع عودة النازحين السوريين تترافق وبروز اشكالية مدى ارتياح الخارج الى التعامل مع رئيس الحكومة في هذا الموضوع كما في ملفات خارجية عدة اكثر من تعامله مع وزير الخارجية الممثل لرئيس الجمهورية الذي اصطدم خليجيا واوروبيا في مقاربات عدة . تفتح هذه النقطة بالذات الباب على ما يعتقده سياسيون كثر عدم قدرة الفريق المسيحي في السلطة من فرض نفسه كمحاور اساسي ليس لدول الخليج فحسب بل للغرب ايضاً.

اشكاليات عودة النازحين

احد ابرز العناصر التي برزت من زيارة المستشارة الالمانية انجيلا ميركل الى لبنان هو الاختلاف في المقاربة المعتمدة لموضوع اللاجئين السوريين في لبنان بناء على اعتماد وجهة نظر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في هذا الاطار والذي داب على شعار ضرورة عودة اللاجئين بمعزل عن التوصل الى حل سياسي في سوريا. واللافت بقوة ابان هذه الزيارة عدم وجود وجهة نظر او مقاربة موحدة يبديها لبنان الرسمي ازاء هذا الموضوع في ظل استمرار التباين الواضح بين كل من رئيس الجمهورية وفريقه اي وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل وبين رئيس الحكومة الذي يظهر اكثر قدرة على التفهم والتفاهم بينه وبين الدول الغربية او المجتمع الدولي في هذا الاطار. وبمقدار ما يؤشر غياب مقاربة لبنانية موحدة وواحدة من الموضوع عن ضعف في الموقف اللبناني من جهة وعلى قاعدة ان الامر يمهد لتشابك او لكباش يعتقد كثر ان فريق 8 اذار الداعم لموقف رئيس الجمهورية في هذا الاطار سيربحه لجهة فتح قنوات حوار تعيد  بعض الشرعية لنظام بشار الاسد من جهة اخرى.  وواقع الامور ان موضوع اللاجئين في عدد كبير من دول العالم يثير اشكاليات داخلية ومن بينها المانيا حيث تواجه ميركل انتقادات كبيرة  على مقاربتها لموضوع اللاجئين ما يخفف في الواقع من وطأة وجود خلاف او مقاربات لبنانية متعددة  على هذا الصعيد علما انه كان من الاجدى في ظل التفاهم السياسي المستمر بين القوى السياسية الحاكمة الاتفاق على الحد الادنى من الموقف الموحد ازاء هذا الموضوع تدعيما لموقف لبنان.  الا ان ثمة جانبا اخر يبرز على هذا الصعيد وفق خط سياسي بياني يتصل بمدى ارتياح الخارج الى التعامل مع رئيس الحكومة في هذا الموضوع كما في ملفات خارجية عدة مع رئيس الحكومة اكثر من تعامله مع وزير الخارجية الممثل لرئيس الجمهورية الذي اصطدم خليجيا واوروبيا في مقاربات عدة . تفتح هذه النقطة بالذات الباب على ما يعتقده سياسيون كثر عدم قدرة الفريق المسيحي في السلطة الممثل برئيس الجمهورية من فرض نفسه كمحاور اساسي ليس لدول الخليج فحسب بل للغرب على قاعدة ان ثمة استياء مسيحيا نشأ منذ تبوء الرئيس الراحل رفيق الحريري موقع المحاور اللبناني المفاوض والمفضل لدى فرنسا ثم لدى دول عدة من بينها الولايات المتحدة الاميركية علما ان الطائفة المارونية كانت تستند الى نقطة قوة مفادها ان علاقاتها متقدمة مع الدول الغربية وهي التي ترسي صلة الوصل القوية معها نتيجة اعتبارات متعددة. يقول سياسيون ان الدول الغربية ادركت ان المسيحيين في لبنان فقدوا تأثيرهم الى حد كبير لمصلحة كل من الطائفتين السنية والشيعية وهو موقف يعكسه افرقاء مسيحيون من خلال الاقتناع بان ذلك يعود الى فقدان صلاحيات الرئاسة الاولى منذ اتفاق الطائف علما ان شاغلي موقع رئاسة الجمهورية استظلوا بقوة دعم النظام السوري لهم ولاحقا ” حزب الله” في حال الرئيس ميشال عون.

يعتقد ديبلوماسيون ان الدوزنة التي اعتمدها رئيس الجمهورية في السنة الاولى من ولايته اصطدمت بخطوط حمراء وفق ما ظهر في العلاقات المتشنجة مع الدول الخليجية وبناء على اصطدام اخير مع الدول الاوروبية حول موضوع اللاجئين فيما يلفت هؤلاء ان الوزير باسيل لم تستقبله واشنطن بعد كوزير للخارجية علما انه سعى لذلك منذ تسلمه وزارة الخارجية قبل اعوام ، وهذا يترك تقديرات او تقويمات ديبلوماسية مختلفة  علما ان التواصل مع واشنطن مفتوح على خط المؤسسة العسكرية  ومؤسسات اخرى  وهو ضروري ايضا نظرا لاهمية هذا الامر بغض النظر عن التلاقي والاتفاق مع وجهة النظر الاميركية من مسائل عدة ام لا . وهذا الامر يعود لاسباب عدة تتصل بالرئيس عون لاعوام طويلة ماضية ثم بالمقاربات المعتمدة من باسيل لاحقا . لذلك يرى هؤلاء ان هذا الدور الذي استاثر به المسيحيون لمدة طويلة قبل الحرب قد يكون صعبا استعادته كليا وقد يستمر العهد الحالي  مفتقدا  القدرة على استعادة هذا الدور  او هذا الموقع المميز للمسيحيين اذا كان متعذرا عليه تبني سياسة متوازنة وموضوعية تظهر قدرة الطائفة المسيحية على لعب ادوار توفيقية ورئيسية في المنطقة ومع الخارج. فحتى الان لا تزال تتقدم الحسابات الداخلية على كل ما عداها من رؤى ،يفترض ان تتوافر في سياسة خارجية مختلفة للبنان يمكن ان يتفق عليها مع رئيس حكومة متناغم كليا مع رئاسة الجمهورية ، وتشمل هذه  الحسابات  الداخلية الحصص الوزارية التي يتم تسريب الخلافات او التباينات حولها. وبالنسبة الى هؤلاء الديبلوماسيين فان هذا التناغم بين رئيسي الجمهورية والحكومة من جهة وتشكيل رئيس الجمهورية نقطة تقاطع مع افرقاء اخرين هي فرصة قد لا تتاح مع اي رئيس اخر بحيث يفترض استثمارها ايجابا على نحو لم يتم حتى الان. وما لم يحصل ذلك يخشى ان شعار ” الرئيس القوي” سيبقى محصورا في اطار الاستثمار الداخلي من دون القدرة على ترجمة ذلك بجمهورية او بدولة قوية بحيث تعطي معنى حقيقيا للشعار المرفوع من جهة في الوقت الذي وان شعر بعض الجمهور المسيحي انه بات هناك من يعتبر ان الحقوق تأمنت ويتم التحكم بادارة البلد على نحو ملائم لتطلعات فريق رئيس الجمهورية، لكن ربط التوقعات بحكومة ” العهد الاولى” لرئيس الجمهورية بعد الانتخابات  قد تبقي على الامال مرتفعة بالنسبة الى البعض لكن الاداء الواقعي غير مشجع بالنسبة الى غالبية الاوساط السياسية وحتى الديبلوماسية ما لم تحدث مفاجأة حقيقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات