Search
728 x 90

دبي تنتزع من لبنان “رسالة” الحوار الاسلامي – المسيحي

دبي تنتزع من لبنان “رسالة” الحوار الاسلامي – المسيحي

لزيارة البابا فرنسيس الى الامارات مجموعة ابعاد سياسية ودينية ترمي بثقلها في الشرق الاوسط الذي تعاني اقليّاته المسيحية من القلق حيال المصير في ظل احلاف رمت بثقلها للانقسام بواسطة اكثرية مسلحة شيطنها تنظيم الدولة الاسلامية “داعش”.

شكلت زيارة البابا فرنسيس الى دولة الامارات العربية في الاسبوع الاول من شباط علامة فارقة في سياق العلاقات المسيحية الاسلامية والسعي الى توجيه رسائل حول عدم وجود شرخ كبير بين الديانتين الاسلامية والمسيحية بما يقفل الباب امام العاملين على تسعير المواقف في الجانبين .اذ فيما تسعى الإمارات لتعزيز مبدأ التعايش الديني السلمي بين الاديان ، وأنشأت وزارة للتسامح في 2016، فإنها خصصت هذه السنة للتسامح. وفي المقابل، اظهر البابا في سابع زيارة له لدولة ذات أغلبية مسلمة إلى توطيد أواصر المحبة بين الفاتيكان والعالم الإسلامي حيث كان لافتاء اقامة قداس في الهواء الطلق للمسيحيين الذين توافدوا الى الامارات .

المهم في المقاربة المعتمدة من جانب الكرسي الرسولي في هذا الاطار خصوصا ان الزيارة للامارات تستند الى انها دولة خليجية مسلمة كليا وهي تساهم في تعزيز الوجود المسيحي في منطقة الشرق الاوسط فتعزز مشاعر الانتماء وتزيل المخاوف من الاخر والتي شكلت مبادرة الامارات لتعزز هذا الجانب بالذات.

وليس قليلا عامل التخويف للمسيحيين خصوصا بعد انطلاق ثورات الربيع العربي وما ادت اليه من تراجع للوجود المسيحي، ليس على خلفية استهدافه بل على خلفية الحروب ايضاً في كل من العراق وسوريا وفلسطين. وليس من شك ان العمل على تغيير صورة العالم الاسلامي التي اساءت الى الاسلام كدين كما الى الدول الاسلامية من باب ممارسات فردية او جماعية اخافت العالم .

ومن العوامل التي كانت لافتة من بيروت على الاقل باعتبار ان لبنان من الدول الذي يشهد عيشاً مسيحياً اسلامياً لا يخلو من المتاعب ايضاً وساهمت زيارة للبابا يوحنا بولس الثاني في العام 1997 واخرى للبابا بنديكتوس السادس عشر في 2012 في محاولة اعطاء دفع للعيش المسيحي الاسلامي والابقاء على لبنان ” رسالة لاديان مجتمعة” ان البعد السياسي للزيارة الى الامارات تسلب في شكل اساسي حصرية ان يكون لبنان نموذجا للعيش المشترك ولحوار الثقافات والحضارات في المنطقة. اذ ان لبنان لم يعد كافياً في ظل عدم اصطلاح واقعه بعد الحرب الاهلية فيما ان السعي الى السلطة وتقاسم النفوذ لم يساعد في تعزيز صورة لبنان كبلد حوار وتلاقي بين الاديان.

ويفقد لبنان هذه الميزة اذا كان الحوار يمكن ان يتم بين الاصلاء اي بين الكرسي الرسولي والدول الاسلامية مباشرة من دون قفازات او من دون حاجة الى الحوار بين بدائل لا تنجح دائماً كما هي الحال في لبنان لأن الحوار على مستويات ارفع قد يكون اكثر سهولة في ابعاده من حوار لا يزال يقتصر على الواقع اللبناني من دون اي قدرة على نجاح كبير في الداخل او على حصول انعكاسات لذلك في دول المنطقة. فواقع ان لبنان رسالة حوار مسيحي اسلامي قد لا يعود مقتصراً عليه في الوقت الذي فشل في ايصال مضمونها الى الاخرين.

الجانب الاخر من اطلالة الفاتيكان على دولة الامارات والجهد الذي يذلته هذه الاخيرة على صعيد اظهار الانفتاح الاسلامي على المسيحية يريح الاقليات المسيحية في المنطقة ويطمئنها بحيث يفترض ان تسقط مشاريع الحماية الصغيرة التي يرفعها البعض للمزايدة في هذا الاطار. ويرى البعض ان هذا الانفتاح قد يقفل الباب على منطق تحالف الاقليات الذي يجعل من المسيحيين في لبنان والعلويين في سوريا مع الشيعة يقيمون تحالفات في وجه السنّة على اساس المخاوف التي يثيرها الاسلام السنّي على هذه الطوائف.

ومجرد القول بتحالف الاقليات انما يشيطن الآخر في حين ان تطبيع العلاقات المسيحية السنية انطلاقاً من دول الخليج يساهم في كسر الجدار او المنطق الذي يبنى على هذا الاساس والذي يشكل مبررا لتحالفات عسكرية في المنطقة وليست سياسية فحسب. اذ سادت في الاعوام الاخيرة احلاف في المنطقة رمت بثقلها وراء انقسام بين اكثرية مسلحة شيطنها ما يسمى تنظيم الدولة الاسلامية داعش وبين استغلال لهذا الواقع.

كما اثرت تطورات المنطقة بقوة في الغرب والعالم بأسره على وقع عمليات 11 ايلول في الولايات المتحدة من تنظيم القاعدة اضافة الى ان كل ما حصل لاحقا في الغرب والذي كان نتيجة عمليات ارهابية فردية تبنى داعش المسؤولية عنها. وهو ما ادى الى حال من الخوف من شأن التقارب المسيحي الاسلامي ان يخفف منها كما يساعد في خلق مساحة تفاهم وحوار على خلفية ان الحالات الاستثنائية لا يمكن تعميمها.

ومن هذه الزاوية تمت مقاربة الزيارة البابوية الى الامارات العربية واللقاء المهم بين البابا وشيخ الازهر من ضمن تبادل مد اليد للمساعدة في الاتجاهين اي الغرب المسيحي والشرق الاسلامي وان كانت الطريق ليست سهلة اقله في المدى المنظور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات