Search
728 x 90

حل الكنيست: نتنياهو بصلاحيات مطلقة

حل الكنيست: نتنياهو بصلاحيات مطلقة

23 كانون الأول 2020 هو الموعد المحتّم لانحلال الحكومة الاسرائيلية في حال لم يتم اقرار موازنة 2020 قبل هذا التاريخ… مما يحتّم التوجّه الى انتخابات مبكرة في 23 آذار 2021، اي قبل ثمانية أشهر من الموعد الذي كان مقرراً لاستلام بني غانتس، زعيم حزب أزرق-أبيض، رئاسة الحكومة كما كان اتفق مع بنيامين نتنياهو في الحكومة الائتلافية التي شكلاها في نيسان 2020. فما الذي ينتظر اسرائيل والمنطقة بعدما أعطى المشرّعون الاسرائيليون موافقة أولية على مشروع قانون لحل البرلمان العبري، مما يطلق يد نتنياهو في وقت تشهد المنطقة تغيرات جذرية تبدأ بـ”اتفاق ابراهام”ولا تنتهي بمصير الاتفاق النووي الايراني مع وصول ادارة ديمقراطية اميركية جديدة؟

للمرة الرابعة في سنتين

اطلق الثاني من كانون الأول 2020 الصفارة الأولى لخوض اسرائيل انتخاباتها النيابية الرابعة في سنتين، بعدما حصل مشروع القانون الذي اقترحته المعارضة الاسرائيلية  لحل البرلمان على 61 صوتا مؤيداً، مقابل 54 صوتاً ضده من أصل مجموع 120 عضواً في الكنيست.

القرار هذا ليس نهائياً اذ يفترض تحقيق 3 مراحل أخرى – تسمى القراءات الثلاث للكنيست – للتصويت عليه بعد درسه من قبل لجنة برلمانية.

فالإئتلاف بين نتنياهو وغانتس ترنّح منذ يومه الأول وحتى قبل ان يتم توقيعه بعدما كان الرجلان خصمين متنافسين لدودين في الانتخابات الثلاثة الاولى. وهو كان قضى بالتناوب على رئاسة الحكومة الاسرائيلية لمدة 18 شهراً، يكون في فترتها الأولى غانتس نائباً لنتنياهو ووزيراً للدفاع، قبل أن يُصبح في 17 تشرين الثاني 2021، رئيساً للوزراء لسنة ونصف السنة، على ان يتولى نتنياهو المهام التي كان يشغلها غانتس في الحقبة الأولى.

وغانتس الذي يرمي المسؤولية في فشل التعامل مع جائحة كورونا التي فاقمت نسبة البطالة في البلاد، على نتنياهو، يتهمه أيضاً بأنه يمزق النسيج الاجتماعي الاسرائيلي، ناهيك عن خلافهما حول اقرار موازنة العامين 2020 و2021، اذ ان حزب “الليكود” الحاكم يتمسك بإقرار ميزانية 2020 فقط، في حين يطالب “أزرق – أبيض” بإقرارها لعامين.

 واتت خطوة رئيس الحكومة الاسرائيلية الأخيرة لتشكل الشعرة التي قسمت ظهر البعير بعدما اخفى زيارته السرّية الى المملكة العربية السعودية ولقاءاته مع ولي العهد محمد بن سلمان ووزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو هناك، عن شريكه في الائتلاف.

وفيما تقول بعض التحليلات ان غانتس يسعى الى حل الكنيست بهدف الذهاب الى انتخابات مبكرة بعدما وصف غريمه بأنه “محطّم وعود متسلسل” ، توضح أخرى ان نتنياهو – الذي قال ان الوقت الآن هو للوحدة وليس للإنتخابات- هو الذي عمل للوصول الى هذه النتيجة، رافضاً تمرير ميزانية 2020 لسنة واحدة فيما كان الاتفاق مع غانتس يقضي بميزانية لسنتين.

ويأتي “اتفاق ابراهام” ليلعب دوراً مهماً في تحسين وضعية نتنياهو السياسية بشكل جذري، اذ ان اسرائيل تشهد لأول مرة، وفي فترة وجيزة، 3 اتفاقات تطبيع مع دولتين خليجيتين هما الامارات والبحرين، وثالثة افريقية هي السودان في ما سيفتح حتماً اسواقاً تجارية عملاقة امام تل ابيب التي تعاني من ركود اقتصادي خطير بسبب جائحة كورونا، ناهيك عن زيارة نتنياهو السرية الى المملكة العربية السعودية ومفاوضاته مع ولي العهد الامير محمد بن سلمان في حضور وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو.

 ويكفي التذكير ان مذكرة التفاهم الموقعة مع مجموعة موانئ دبي العالمية وشركة جمارك دبي – التي تقدم خدمات إعادة شحن البضائع وتشغيل الموانئ والخدمات البحرية – من جهة، وبين شركة “دوفر تاور” الإسرائيلية، ستفضي الى دور اقتصادي محوري لميناء حيفا بعد قرار الحكومة الاسرائيلية خصخصته بكلفة حدها الأدنى 290 مليون دولار.

وللإيضاح فقط، ستمّكن مذكرة التفاهم مجموعة موانئ دبي العالمية من تقييم تطوير الموانئ الإسرائيلية، والمناطق الحرة، وإمكان إنشاء خط ملاحي مباشر يربط بين ميناء إيلات الإسرائيلي وميناء جبل علي الإماراتي. كما ستكمن مهمة شركة جمارك دبي في تسهيل التجارة بين الشركات الخاصة من الجانبين، وستستكشف أحواض دبي العالمية فرص العمل مع أحواض بناء وإصلاح السفن الإسرائيلية.

يضاف الى كل ذلك تطوران لم تشهدهما دولة اسرائيل من قبل، الأول اعتراف الرئيس الاميركي دونالد ترامب في آذار 2019 بسيادة تل ابيب على الجولان السوري، بعدما كان اعترف بأن القدس عاصمة الدولة العبرية، ناقلاً السفارة الأميركية اليها… مع ما يستتبع ذلك من تبعات على القضية الفلسطينية انطلاقاً من حل الدولتين.

ويأتي الغاء ترامب الاتفاق النووي مع ايران ليقدم خدمة سياسية هائلة لنتنياهو، رافقتها سلسلة عقوبات ضيّقت الخناق بشكل وطيد على الدولة الفارسية. وما المراهنة على ادارة اميركية جديدة للضغط على اسرائيل اقليمياً الا من باب الوهم لأن واشنطن لم تكن يوماً الا حليفة لتل ابيب مهما كان قاطن البيت الأبيض.

اما اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني قاسم سليماني في عملية عسكرية محكمة في العراق، كما اغتيال العالم النووي الايراني محسن فخري زادة في قلب طهران فاكتسب “فضلهما” “بيبي” بعدما وجهت طهران اصابع الاتهام الى اسرائيل فوراً ، تبعهما اغتيال قائد في الحرس الثوري على الحدود مع العراق اخيراً.

وفي المقلب الآخر، يراهن نتنياهو ايضاً على الانتخابات المبكرة التي ستتزامن مع وصول اللقاح لجائحة كورونا التي ولّدت تدهوراً اقتصادياً اسرائيلياً كبيراً جعلت شعبيته تتراجع نقاطاً عدة، مما سيسمح له بتحقيق نتائج افضل والاستغناء بالتالي عن ائتلافه مع غانتس، كما ستقطع الطريق امام محاكمته وادانته بتهم الفساد والرشاوى وسوء الائتمان والاحتيال، خصوصاً انه سبق وطلب من الكنسيت حصانة حيال هذه التهم… من دون ان ينجح في مسعاه. علماً ان جلسات محاكمته ارجئت الى 24 ايار بعدما تم تجميد كل المحاكمات بسبب الجائحة.

كنيست بأي تحالفات؟

ماذا لو توّجهت اسرائيل الى انتخابات رابعة مبكرة؟

“العنصر الوحيد الذي يجمع بين احزاب المعارضة و”أزرق ابيض”  هو هدف إلحاق الأذى بولاية نتنياهو”، العبارة للنائب ميكي زوهار، الموالي لرئيس الحكومة الاسرائيلية.

فاستطلاعات الرأي تتوقع ان يكون خصوم نتنياهو من اليسار والوسط، اكبر الخاسرين في الانتخابات المبكرة فيما يحقق اليمين تقدماً ملموساً في عدد مقاعده، بحيث يحصد اكثرية مريحة في الكنيست مع بروز حزب “يمينا” بزعامة وزير الأمن السابق نفتالي بينت، بشكل كبير، خصوصاً ان اسهم حزب بيني غانتس تراجعت كثيراً، بحيث لا يمكنه حصد اكثر من 10 مقاعد، في افضل احتمال، في الانتخابات المبكرة.

وقد أظهر استطلاع قامت به مؤسسة Panels Politics على الانترنت ان حزب “يمينا”   يستطيع ان يشكل ائتلافاً يضم 67 من أعضاء الكنيست اذا تعاون مع شركاء سابقين في الليكود والاحزاب الدينية المتشددة، “شاس” و”يهودت هتوراه”.

 ورجحت استطلاعات اخرى ان يبقى نتنياهو رئيساً للحكومة المقبلة، اذ ان من الصعب تشكيل حكومة من ائتلاف “يمينا” و”ييش عتيد تيليم” ” وازرق وابيض واسرائيل “بيتنا”… التي لن تستطيع حيازة الا 59 مقعداً مجتمعة، علماً ان حزب اليسار “ميريتس” قد يستطيع تأمين لها الأكثرية، لكن من المستبعد جداً ان يتعاون مع “يمينا” و”اسرائيل “بيتنا””.

وفنّدت هذه الاستطلاعات توزيع المقاعد في الكنيست المقبل – في حال تمت انتخابات مبكرة – كالآتي:

29 مقعداً لليكود
23 مقعداً لحزي “يمينا”
18 مقعداً لحزب ““ييش عتيد تيليم” ”
12 مقعداً للقائمة العربية الموحدة
10 مقاعد لحزب “ابيض ازرق”
8 مقاعد لكل من اسرائيل “بيتنا” و”شاس”
7 مقاعد لحزب “يهودت هتوراه”
5 مقاعد لحزب “ميريتس”

 وفيما تصعد اسهم زعيم حزب «يمينا»، نفتالي بينت بشكل كبير معززة طموحه لأن يكون رئيس الحكومة المقبل، خصوصاً ان بعض استطلاعات الرأي قلصت الفرق بين «الليكود» و”يمينا” إلى أقلّ من 4 مقاعد – علماً ان مقاعده في الكنيست الحالي هي 5 فقط – مما يجعل مشروعه في متناول اليد متى تعاون مع الأحزاب الدينية، وجزء من أحزاب الوسط… او في  اقل تقدير في تشكيل ائتلاف مع نتنياهو على غرار ائتلاف “غانتس- نتنياهو” السابق… لكن بشروط اقصى واكبر.

وهذا ما اعلنه بينت في مقابلة صحافية قبيل التصويت على حلّ «الكنيست» قائلاً “أنه لا يستطيع إعطاء إجابة حول مشاركته في ائتلاف بقيادة نتنياهو” في ما يوحي انه سيسعى الى تخطي عدد مقاعد حزب «الليكود» عبر جذب الاصوات اليمينية فيه كما المتطرفين اليمينيين بحيث يُكلّف بالحكومة المقبلة من دون حاجة لأي ائتلاف مع نتنياهو.

اما في الفترة الانتقالية بين الانتخابات ونتائجها فسيكون نتنياهو الحاكم الناهي بأمره، اذ سيكون رئيس حكومة بكامل الصلاحيات الامنية والسياسية، بحيث ان حكومته الانتقالية ومجلسيها الوزاري المصغّر والموسّع ستتمكن من اتخاذ القرارات السياسية والعسكرية بكل حرية تزامناً مع وصول ادارة اميركية جديدة بقيادة المرشح الديمقراطي جو بايدن ستكون نظرتها الى الاتفاق النووي مع ايران مختلفة تماماً عن نظرة سلفها دونالد ترامب المتشددة … الا اذا صحّت المساعي التي تقضي بأن يكون الحل اليوم بتأجيل المهلة القانونية لإقرار الموازنة العامة للعام 2020، للمرة الثانية، بعدما سبق وصوّت الكنيست في 24 آب 2020 في قراءة ثانية وثالثة على مشروع قانون لتأجيل إقرار الميزانية لمدة 120 يوماً، تلافياً لانتخابات مبكرة بعد ثلاثة اشهر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات