Search
728 x 90

حلّ الدولتين: ديونتولوجيا ديبلوماسيّة الفاتيكان!

حلّ الدولتين: ديونتولوجيا ديبلوماسيّة الفاتيكان!

“حلُّ الدولتين” بنيوي لإنهاء الصِّراع الفلسطيني- الإسرائيلي، ودور دبلوماسية الفاتيكان اساسي للحؤول دون إفشاله ولبلورة خريطة طريق تنفيذية لهذا الحل.

زياد الصائغ 

خبير في السياسات العامة واللاجئين

في 29 نوفمبر من كلِّ عام يقِف الضمير العالميّ خجولاً أمام مأساةِ الشعب الفلسطيني المستمرة منذ 70 عاماً. على أرضه وبين لاجئي الشتات. لا حجة لتكرارِ توصيف الألم والظُلم. التاريخ بجغرافية فلسطين المحتلة وديموغرافيتها النازفة هناك ودياسبوراها كفيلٌ بإنصافٍ عميق للصمود والنضال. حتى ذاك الـ29 نوفمبر كل عام قد يكون من الأفضل البحث في ماهياتٍ أخرى للتعبير فيه عدا الاسترسال الخطابي الفولكلوري.

يترافق هذا اليوم – الذكرى في هذه المرحلة مع حديثٍ هنا وهناك عن تصفيةٍ مفترضةٍ للقضيّة الفلسطينيّة بما في ذلك “حلّ الدولتين” و”حق عودة اللاجئين”. التصفيات المفترضة عمرها 70 عاماً، ولم تمُت القضية ولا العودة. الحلول لا يفرضها راسمو خرائط إن بقي في مواجهتها صادقون أوفياء. السيناريوهات المركنتيلية يُسقطها مسار التاريخ والأمثلة كثيفة من تشي غيفارا روحِ الثورة الى غاندي ومانديلا قائدَي تغيير جذري. الأمثلة كثيرةٌ هنا عن أفراد فكيف بشعبٍ ما زال هو هو بعنفوان صمود فلسِ الأرملة.

في أيّ حالٍ، ومع سقوط أسطورة الراعي الأميركي لمبادرات سلامٍ من مدريد وأوسلو وما تلاهما، ومع صمتٍ روسي انحيازي لإسرائيل لا يمكن لبييرسترويكا العلاقات العامة أن تنفيه، ومع انكفاءٍ أوروبي دولتي (Etatique) عن أداء دورٍ سياسي في السلام في فلسطين المحتلّة – تحديدي للانكفاء الدولتي نابعٌ من بروز صحوة الانتلجنسيا الأوروبية لموجب عدلٍ في فلسطين – ومع انسحابٍ عربيّ كامل من أداءٍ هجومي سياسي – ديبلوماسي لدعم الفلسطينيّين، مع كلّ هذا يجب عدم تجاهل أن ثمّة ما يستأهل من الفاتيكان، نعم الفاتيكان تبنّى “حل الدولتين” وبالتالي “حق العودة للاجئين” على قاعدة أنه مؤتمنٌ على أخلاقية قضايا العدل الدولية. البراغماتية الباحثة عن وقف استنزافٍ سبعيني العمر لا تعني أبداً اغتيال حق شعبٍ وحلم شعبٍ وضمير الأحرار في الكون.

لا أدري إن كان تلمُّسي لديبلوماسية فاتيكانية ديونتولوجيّة من قبيل التوهّم أو الوهم، من قبيل التبسيط أو التسطيح، لكن قناعتي راسخة، ومع البابا فرنسيس الأول، بأن لا بدّ من انتفاضة هادئة في كواليس هذا الضمير الذي يمثّله الفاتيكان، بدءاً من أرضٍ الديانات الإبراهيمية. إنه زمن تنقية الذاكرة من تسييس تدميري فرضته إسرائيل في أوشفيتزيّة مقيتة. وهذه التنقية للذاكرة تقتضي الإجابة على تساؤلين جوهريّين، أولهما هل “حلّ الدولتين” على حدود 1967 وعاصمتها القدس خيارٌ استراتيجي للفاتيكان ومن ثم العالم؟ وكيف التحرّك ثانياً بديبلوماسية ديونتولوجية منهجية لفرض هذا الحل؟

“حلُّ الدولتين” بنيوي لإنهاء الصِّراع الفلسطيني – الإسرائيلي لأنه:

1- ينزع من القوى الكبرى ورقة تلاعب بالعدالة الدولية.

2- يحدّد حدود إسرائيل ويوقف أطماعها العدوانية.

3- يُنهي ممارسات القضم للأراضي والتوسّع الاستيطاني الذي تمارسه إسرائيل ضدّ المواطنين الفلسطينيّين وممتلكاتهم كما أملاك فلسطين – الدولة.

4- يُعيد العدالة لحقوق الشعب الفلسطيني بأرضه كما يصون هويّة مواطنيه ولاجئيه في الشتات.

5- يُقرّ باحترام قرارات الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية وهذا يعني عودة الى منطِق العدل.

6- يؤمّن استقراراً دولتياً (Etatique) على مستوى الشرق الأوسط والعالم، بمعنى أنه يؤهّل لتفادي نزاعات مستقبلية على كل المستويات.

7- يساعد في إطلاق مسار ترميم الذاكرة الدوليّة والعربيّة بما يعني بناء مسار ثقة بإمكان إنهاء صراعاتٍ هنا وثمّة.

8- يُمهّد لعودة لاجئين خصوصاً من لبنان بحسب ما ورد في اتفاقيّة طابا (2002) كما القرار 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة.

9- يعيد استنهاض دور الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية حامين لمسائل الحق في القانون الدولي.

من هنا أولويّة أن تُبادر ديبلوماسيّة الفاتيكان الى :

1- رصد الاتجاهات الدوليّة وخصوصاً الأميركية – الإسرائيلية التي تعمل على إجهاض حلّ الدولتين واتخاذ مواقف واضحة وحاسمة منها.

2- التواصل مع مواقع القرار الدولية المؤثرة لإعادة إحياء “حلّ الدولتين”.

3- دعوة قِوى فاعلة يهوديّة للدّفع داخل إسرائيل ومع اللوبي اليهودي العالمي المواجهة للصهيونية لإعادة إحياء هذا الحلّ.

4- دعوة قِوى فاعلة فلسطينيّة وعربيّة لممارسة منهجية ديبلوماسية لإعادة إحياء هذا الحل.

5- بلورة خارطة طريق تنفيذية لهذا الحلّ.

6- إنجاز ميثاق شرف دولي يُوقع عليه ممثلون عن الانتلجنسيا عالميّاً للعمل بجديّة لتنفيذ خارطة الطريق المقترحة.

7- التركيز على دور الكنائس والمرجعيّات الروحيّة الإسلامية واليهودية في القيام بلوبي ضاغط على الحكومات لتنفيذ هذا الحلّ وضمن مهلة زمنيّة محدّدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

1 التعليق

  • fadi nasr
    تشرين الثاني 30, 2018, 10:33 ص

    Thank you for such a strong beleif in humane values in face of total agression and total silence

    الرد

أحدث المقالات