Search
728 x 90

حكومة دياب امام اخطر استحقاقات البقاء 

حكومة دياب امام اخطر استحقاقات البقاء 

يقبل المشهد الداخلي في لبنان على مرحلة مشوبة بمزيد من الغموض والتعقيدات والإرباكات السياسية والرسمية التي من شأنها مضاعفة الشكوك في أهلية الحكومة الحالية للاستمرار طويلاً ولو ان معظم المعطيات تستبعد احتمالات تبديلها في المستقبل المنظور . 

يمكن القول ان الخطأ الفادح الذي ارتكبه رئيس الحكومة حسان دياب في حق فرنسا ووزير خارجيتها جان إيف لودريان عندما بادر الى ما لم يسبقه اليه أي مسؤول من قبل بمهاجمة لودريان واتهامه بأنه لا يملك معلومات عما قامت به حكومته، قد شكل الخطوة الأسرع والأكثر اذى وضرراً على حكومته وسط تخبطها في الإخفاقات المتعاقبة حتى في اطار إدارة الازمة اللبنانية الراهنة وليس مقاربة حلول جذرية لها.

ذلك ان المرحلة الطالعة تطل على مجموعة استحقاقات عالية المخاطر على البلاد ومعها على حكومة باتت كأنها تعاني الشيخوخة المتقدمة فيما هي لا تزال في الشهر السابع من عمرها الفعلي لفرط ما تشهده من تخبط في مقاربات الازمات المتراكمة على لبنان واللبنانيين .

فعلى المستوى المالي والاقتصادي والاجتماعي، مضت اكثر من ثلاثة اشهر منذ انطلاق المفاوضات بين لبنان وصندوق النقد الدولي ولم تنجح الحكومة حتى الساعة في خطوة أساسية ملحة تتمثل في توحيد الأرقام المالية للأزمة بفعل الخلافات المتجذرة بينها وبين مصرف لبنان وجمعية المصارف حول هذه الأرقام كما حول المقاربات المطروحة لمواجهة تداعيات الانهيار المالي .

ويعتبر ذلك بمثابة الإخفاق المدوي لخطة الحكومة المالية التي بدأت تتداعى الآن تحت وطأة التخبط في إدارة الملف فيما عادت التصنيفات الموغلة في السلبية التي تصدرها وكالات التصنيف الدولية تطغى على التوقعات المتشائمة حيال مستقبل لبنان في ظل هذه الحكومة .

اما على الصعيد السياسي فإن الحكومة تبدو كأنها معلّقة على حبل واه لأن نقطة الدعم الأساسية التي تتكئ عليها تشكل واقعياً اكبر المحاذير ونقاط الضعف التي تشوبها .

والمقصود بذلك حزب الله الذي يبدو واضحاً انه يستفيد من السياسات التي يتبعها العهد ورئيس الحكومة للظهور مظهر المهيمن الفعلي على الحكومة فيما بدأ هذا العامل يتسبب بمزيد من الخسائر للبنان . فبالإضافة الى تداعيات العزلة الدولية التي يعانيها لبنان ثمة استحقاق بالغ الجدّية والخطورة تترقبه الأوساط المحلية والدولية في السابع من آب الحالي وهو صدور الحكم في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان .

هذا الحكم سيترك حتماً تداعيات كبيرة داخلياً وخارجياً ولو ان هناك استبعاداً لأن تنشأ عنه أي اضطرابات امنية داخلية او ما يشاكلها . لكن الافتراض الأقوى في ان يصدر الحكم بإدانة المتهمين الأربعة من حزب الله سيرتّب نتائج وتداعيات بالغة الأذى على الحكومة الحالية التي ستتعامل مع واقع دولي وغربي وخليجي وعربي جديد يصعب عليها المضي طويلاً في تحمله .

اما العامل الاخر الذي سيشكل نقطة ضغط خطيرة جداً في المرحلة الطالعة فيتمثل في واقع اجتماعي آخذ في التدهور التصاعدي بحيث تتدحرج أزمات الفقر والبطالة والاستشفاء مدفوعة بقوة من ازمة الانتشار الوبائي لفيروس كورونا في لبنان الذي يسجل أرقاماً قياسية في الأسابيع الأخيرة بما يهدد الواقع الاستشفائي بأخطار كبيرة لعجزه عن استيعاب اعداد المرضى والمصابين اذا استمر الانتشار على هذه الوتيرة ولم تنجح في لجمه خطوات الاقفال الجزئي التي اتخذت أخيراً .

ويصعب التكهن بما قد تذهب اليه الأوضاع في حال لم تتمكن الحكومة من إقامة حزام امان مالي واجتماعي بالحد الأدنى قبل أيلول الذي هو شهر الاستحقاقات الاجتماعية والتربوية الخطرة دوماً فكيف بهذه السنة ؟

ثمة خشية حقيقية من انفجارات اجتماعية قد تضع البلاد كلها امام واقع فوضوي وإضرابات واضطرابات ستدق أبواب الحكومة بقوة غير مسبوقة هذه المرة . ولذا لا مغالاة في القول ان واقع الحكومة بات اشد هشاشة بكثير من الزعم باستمرارها الى نهاية العهد فيما تميد الأرض من تحتها وتبتعد عنها اكثر فأكثر إمكانات الدعم الخارجي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات