Search
728 x 90

حكومة اليمن: اي علاقة بادارة اميركية جديدة ؟

حكومة اليمن: اي علاقة بادارة اميركية جديدة ؟

تحديات كبيرة جداً يواجهها اليمن، لا يمكن اختصارها بحكومة جديدة في ظل انتظار الخطوة التالية للحوثيين وايران الداعمة لهم بعدما يبدو ان ادارة دونالد ترامب ارجأت خطط ادراج جماعة الحوثيين على لائحة التنظيمات الارهابية في اطار تضييقها على ايران.

أبصرت حكومة يمنية جديدة بدعم من السعودية النور مساء الجمعة (18 كانون الأول 2020) بعد مخاض عسير، على أمل إنهاء الخلافات في معسكر السلطة الساعية لمنع الحوثيين من السيطرة على آخر معاقلها في شمال البلد الغارق في الحرب. وقال مسؤول حكومي لوكالة فرانس برس مفضّلا عدم الكشف عن هويته إن الحكومة الجديدة تضم في أطيافها وزراء موالين للرئيس عبد ربه منصور هادي وآخرين مؤيدين لـ”المجلس الانتقالي الجنوبي”، الذراع السياسية للانفصاليين الجنوبيين، إضافة إلى ممثلين لأحزاب أخرى.
وفيما لقيت الحكومة ترحيباً سعودياً حماسياً وكذلك ترحيباً عربياً وغربياً ايضاً، فإن إعلان الحكومة اليمنية جاء في الواقع تنفيذاً لـ«اتفاق الرياض» الذي رعته السعودية في 5 تشرين الثاني 2019، وحرصت على تنفيذ شقيّه السياسي والعسكري يمكن أن ينظر إليه بأنه الثمرة التي خرج بها اليمنيون من العام 2020، على أمل أن يكون أيضاً بداية جيّدة للسنة المقبلة.
اذ ان التحديات كبيرة جداً في اليمن الى درجة لا يمكن اختصارها كما هو معروف بحكومة جديدة خصوصاً ان الامور تظل رهناً بالخطوة التالية للحوثيين وايران الداعمة لهم. اذ تكشف مصادر ديبلوماسية ان الجهد السعودي والاممي قد يكون اسفر عن نتيجة بعدما ارجأت الادارة الاميركية الراحلة بإدارة الرئيس دونالد ترامب خططها من اجل ادراج جماعة الحوثيين على لائحة التنظيمات الارهابية في اطار تضييقها على ايران.
وهذه الخطة الاميركية كانت مقررة قبيل الانتخابات الاميركية علماً ان تغيير الادارة قد لا يؤجل بل قد يلغي احتمالاً من هذا النوع اذا كان اتجاه الادارة المنتخبة برئاسة جو بايدن الى تخفيف العقوبات على طهران وليس زيادتها.
عمدت ادارة ترامب كبديل عن ادراج الحوثيين على لائحة التنظيمات الارهابية شأنهم شأن “حزب الله” الذي يشكل الذراع الاهم لايران في المنطقة بفرض عقوبات على السفير الذي عيّنته ايران ممثلا لها لدى الحوثيين لتنفيذه خطط الحرس الثوري الايراني كما فرضت عقوبات ايضا على خمسة مسؤولين حوثيين.
في اي حال فإن خطوة ترامب اثارت مواقف متناقضة بين الترحيب بها والمتحفظ ازائها نظراً للمخاوف الاممية والغربية من تأثير العقوبات على تقديم المساعدات الانسانية لليمنيين الذين يواجهون الجوع.
ولكن يعتقد مراقبون ان وصول بايدن الى الرئاسة الاميركية قد يكون شكل بدوره عاملاً مساعداً في انجاز الحكومة و لا سيما انه عازم على انهاء دعمه للمملكة السعودية لجهة انخراطها في حرب اليمن وذلك علماً ان دولاً خليجية كانت عبّرت عن استيائها من واقع ان ادارة ترامب كانت تكتفي بالدعم الاعلامي والسياسي في الواقع اكثر منه في الدعم العملاني. اذ ان الطائرات السعودية افتقدت الى الكثير من القطع الضرورية من اجل متابعة المعركة ضد الحوثيين فيما بخلت ادارة ترامب على الخليجيين بالسلاح من ضمن الاستراتيجية الاميركية باستنزاف الدول الخليجية وايران معاً . وتاليا فإن الدعم كان نظرياً وسياسياً ولكن ليس عملانياً الى الحد الذي يعتقده كثيرون.
هذا على الاقل ما يعتقده البعض في ظل تصويب الاعتقاد ان تغيرا جذريا ستحدثه ادارة بايدن بوقف الدعم للسعودية والامارات علما ان الدعم الاميركي للحرب في اليمن بدأ ابان عهد الرئيس الديموقراطي باراك اوباما الذي كان بايدن نائبه ولم تبدأ زمن ترامب. واذا كان ملف اليمن محوريا واساسيا الا انه يبقى متفرعا من علاقة الولايات المتحدة مع المملكة السعودية في الدرجة الاولى وليس ملفا قائما بذاته ما خلا الواقع الانساني المزري على صعد متعددة.
التجارب السابقة في اليمن اظهرت فشلها مرارا وتكرارا وثمة حاجة الى الوقت للرهان على امكان صمود اي متغيرات ايجابية .لكن يتبين ان دول المنطقة جميعها بدأت في الشهرين الاخيرين اعادة النظر في اوراقها وتجميعها استعدادا لادارة جديدة في الولايات المتحدة من غير المتوقع ان تسلك مسار سابقتها في ملفات ومسائل متعددة ومن بينها الحرب القائمة في اليمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات