Search
728 x 90

حكومة الحريري الموعودة تصارع الضربة القاضية !

حكومة الحريري الموعودة تصارع الضربة القاضية !

لا يكون من “التقاليد ” السياسية اللبنانية ان يمر استحقاق خارجي دولي او إقليمي يعتد به في التأثير على مجريات السياسات الدولية من دون ان يهتز له لبنان بطريقة مباشرة او غير مباشرة .

لذا لم يكن غريباً اطلاقاً على المراقبين المحترفين والخبراء في رصد الواقع اللبناني ان يتفرمل إيقاع مسار تشكيل حكومة الرئيس سعد الحريري الرابعة (وهي عملياً ستكون الحكومة الحريرية الثالثة في عهد الرئيس ميشال عون)  في هذا التوقيت السياسي تحديداً . ذلك ان نحو عشرة أيام فصلت منذ شروع الحريري في مشاورات التشكيل وبدء أسبوع الانتخابات الرئاسية الأميركية التي ستجرى في 3 تشرين الثاني لا تدع مجالا لتوقّع تشكيل الحكومة اللبنانية قبل معرفة السيد الجديد او القديم الجديد للبيت الأبيض لأن هذا البعد يتصّل حصراً وتحديداً بأجندة “حزب الله ” وراعيته ايران التي تشكل الانتخابات الأميركية أولوية لديها لا تتقدمها أي أولوية أخرى .

وقد تكون مفارقة لافتة تستحق التذكير بها انه منذ أربعة أعوام تحديداً أي في 31 تشرين الأول 2016 أعطت ايران الضوء الأخضر لحليفها وذراعها اللبناني “حزب الله ” بانتخاب مستعجل للعماد عون رئيساً للجمهورية ووضع حد لأطول فراغ رئاسي في لبنان طال سنتين ونصف السنة وذلك بعدما قررت استباق انتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأسبوع واحد آنذاك بفرض الرئيس الحليف لمحورها في لبنان .

قبل أيام مرت ذكرى انتخاب عون مكتومة بلا أي مراسم وحتى بلا أي كلمة من الرئيس نفسه الذي سجل عهده الرقم القياسي غير المسبوق من الانهيارات في تاريخ العهود وحتى في تاريخ الحروب .

اكتسب الامر مع ذكرى انتخاب عون الرابعة دلالات مدمرة حيال ما سمي العهد القوي داخلياً غير ان أحداً لم يسلط الضوء الكافي على مصائر الدول التي تسير في ركب الحلف الممانع الإيراني والتي آلت جميعها الى انهيارات اقتصادية واجتماعية ومالية وامنية وحتى الى تخلف حضاري بمعنى تمزق نسيجها الاجتماعي والثقافي كالعراق ولبنان .

 اما في ما يتصل باللحظة السياسية الراهنة فإن عرقلة مسار سعد الحريري في تأليف الحكومة بدا كأنه ينقسم او يتوزع في اتجاهين يكمّلان “المهمة ” السرية التي يصعب عدم تخيّل غرفة عمليات سياسية – استخباراتية مشتركة وراءها : الشق الانتظاري لنتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية يملي التمهل قبل تقرير الطبيعة النهائية لتركيبة الحكومة اللبنانية وماذا سيكون عليه افق سياساتها وهو امر يقف وراءه حصرا ” حزب الله ” مهما تبجح بتسهيل مسار تسهيل تأليف الحكومة . اما الشق الاخر المقابل فيعنى به رئيس حزب العهد وتياره النائب جبران باسيل وقد يكون اشد وطأة وخطورة على الحريري المكلف من الشق الأول . ذلك ان المعطيات التي انكشفت عن اتجاه التيار العوني الى الاستئثار بأكبر عدد من الحقائب الوزارية الأساسية تزامن مع إعادة عرقلة التوافق على أسس تركيبة الحكومة التي كان الحريري اتفق مع عون عليها .

واذا صحت التقديرات الأكثر تفاؤلا وشكلت الحكومة في الأيام القليلة المقبلة على النحو الذي يرضي العهد وحلفاءه فإن ذلك لا يعني سوى خلاصة واحدة هي الدمار الداخلي والخارجي للبنان .  ذلك ان عامل الرضوخ للإملاءات التي يفرضها حزب الله وتيار العهد ستفرغ مهمة الحريري تفريغاً تاماً من كل جدواها والرهانات المعلقة عليها داخلياً وخارجياً، ولكن الأسوأ انها ستعرّضه لضربة قاصمة من الجهة الخارجية متى اتّضح انها كانت نتيجة محاصصة أطاحت بكل التعهدات التي قطعها الحريري للالتزام بالمبادرة الفرنسية .

 لذا ثمة شكوك كبيرة في ان يقبل الحريري بتسديد رصاصة سياسية قاتلة الى تجربته الحكومية الجديدة التي يصفها بأنها الفرصة الانقاذية الأخيرة والا سيلتحق بدوره وبسرعة بمصير “العهد القوي” وكلاهما الى النهاية الأشد درامية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات