Search
728 x 90

حكومة الانهيارات والثّورة – البدائل!

حكومة الانهيارات والثّورة – البدائل!

لِمَ أضعتم على لبنان، وأنتم ارتضيتم الحكومة من موقعكم التكنوقراطي المستقِلّ، على ما أصرّيتم في تسويقه بماكياجٍ تجميليّ مُمَوَّه، فرصة بأن يُصدِّق لوهلة أنّ ثمّة من يريد إنقاذه حقيقةً؟

زياد الصائغ 

خبير في السياسات العامة

لم أفهم حتى هذه اللحظة كم هي مناعتكم قويّة في التزامكم بتأبيد الانهيار، والوقوف سدّاً منيعاً في وجهِ أيّ إمكانيّة تأمين ممرّ انتقاليّ على الأقل إلى أملٍ ما بإمكانيّة هذا الإنقاذ. ثمّة ما يُدخلني في متاهة، أنّ حتى بعضُ من أعرفهم بالعمق منكم، لم يبذل أدنى جهدٍ لينتصر للحقّ في وجه باطلٍ دمّر لبنان الكيان والصيغة والميثاق.

الإشكاليّة الخطيرة هنا قائمةٌ في تعقيداتٍ ثلاثة أودُّ لو تستطيعون في لحظة استفاقة ضميرٍ التأمُّل بها وهي: خيانة الخلفيّة العلميّة، تجاهل وجدان الرأي العام، والإصرار على تغطية المنظومة السياسيّة.

1- في خيانة الخلفيّة العلميّة

المُتابِع للقرارات، والمبادرات وأوراق العمل يجِد فيها انسحاباً كاملاً من قياس مؤشّرات الفاعليّة. في مضامين كلّ هذه إمّا إنكارٌ للواقع، أو انغماسٌ في التبرير، أو تسمُّر في الوعود، والأخطر من كلّ ذلك بعض نرسيسيّة في اعتبار أنّكم في حالة إرهاقٍ شديدة جرّاء انكبابكم على تنجيةِ البلاد من كلّ ما ابتُليَت به من معاصي. في كلّ هذا سقوطٌ عظيمٌ للشهادات التي تحملون، وللمؤسّسات الرائدة لتي حملتم منها هذه الشهادات، خيانة الخلفيّة العلميّة خطيئة، متى تتوبون عنها وتستقيلون؟

2- في تجاهل وجدان الرأي العام

الآتي من خلفيّةٍ علميّة لا يستطيع تجاهل وجدانِ الرأي العام. فبناءُ الأخير حالةٌ منهجيّة، وتقييم لتفاعلها مع الفضاء العام، ومن يُمسِك بزمام المبادرة في هذا الفضاء حالةٌ منهجيّةُ أيضاً. في هذا سلكتُم خيار إنكار ألمِ الناس، والتقدّم الدونكيشوتي الفولكلوري في تثبيت قدرتكم على استغلال ألمهم بتهديدهم بالفراغ تارةً، وبالفتنة طوراً. تجاهل وجدان الرأي العام خطيئة، متى تطلبون السماح عنها وتستقيلون؟

3- في الإصرار على تغطية المنظومة السياسيّة

بمُنتهى الصّراحة الوقِحة، وبعد فشلٍ ذريع في تمويه ارتباطاتكم غير المباشرة بأرباب المنظومة السياسيّة، ذهبتم إلى أبعد ممّا هم يريدون في التدمير الخبيث لكلّ المفاصل الممكن أن تشي ربّما بالمُتاح من “الحوكمة السليمة”. أوهَمتم بعض أنقياء القلوب، ونظيفي العقول، أنّكم تقاومون ما تريده المنظومة، لتعودوا وتلتزموا ما تريد نصّاً وروحاً. تغطية المنظومة السياسيّة خطيئة، متى تفضحونها وتستقيلون؟

ربّما قد يعتبر كثيرون أنَّ في ما دوّنته تفاهة ساذجة في ظلّ متحكّم بصمود الحكومة، لكنّني دون تردّد، ومن موقع التّفاهة السّاذجة، أدعو هذه الحكومة إلى الرحيل، لا لتحُلّ محلّها حتماً حكومةٌ من وزن الخطايا السياسيّة السابقة بكلّ مكوّناتها، بل لتكون منسجمةً بالحدّ الأدنى مع قِيَم الشهادات وهويّة المؤسّسات التي أتى منها أعضاؤها.

إن لم ترحلوا، كونوا على ثقة ستسقطكم الثّورة وهي تمتلك البدائل. التاريخ يُمهِل ولا يُهمِل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات