Search
728 x 90

حروب صغيرة بدلاً من الحرب الكبيرة

حروب صغيرة بدلاً من الحرب الكبيرة

هل غدا الذهاب الى التفاوض الاميركي- الايراني مؤلماً وكبيراً علماً انه خاتمة لا بد منها في نهاية الامر؟ وهل يشكل الهجوم الاخير على ناقلتي النفط قبالة عمان نهاية التصعيد ام انه حلقة من سلسلة حلقات مماثلة اذا صح ان ايران ترد على اجراءات الولايات المتحدة ضدها من ضمن تعزيز اوراق التفاوض؟

ازداد ارتفاع حدة التوتر في منطقة الشرق الاوسط في ما قد يعتبر اكثر الازمات صعوبة في الاعوام الاخيرة على خلفية تعرض ناقلات نفط للاعتداء في حوادث متفرقة بدأت في 12 ايار الماضي واستكملت في 13 حزيران ما ساهم في زيادة المخاوف من حرب اقليمية تقف كل من الولايات المتحدة وايران على جانبيها فيما غدا واضحاً ان ملعب الصراع المستخدم يطاول المملكة السعودية ومضيق هرمز التي تعبر من خلاله ناقلات النفط الى العالم.

ففي 12 ايار تعرضت اربع ناقلات للنفط للتخريب قرب الامارات العربية وجهت الولايات المتحدة اصابع الاتهام فيها الى ايران انطلاقاً من ان الحادث حمل ما يمكن ان يكون توقيعاً غير مباشر عمن يقف وراءهما باعتبار ان الحادث تزامن او ارفق باعتداء للحوثيين بالصواريخ على منشآت نفطية سعودية غرب مدينة الرياض.

وفي 13 حزيران سبق تعرض ناقلتي بتروكيماويات في خليج عمان الى اعتداء بعد يوم من استهداف الحوثيين مطار ابها في جنوب المملكة السعودية على نحو لا يمكن فصل هذه الحوادث المتتالية او عدم الربط بينها. كما ان استهداف ناقلات تنقل بتروكيماويات انما تم ربطه ايضاً بالعقوبات الاخيرة التي فرضتها الولايات المتحدة على قطاع البتروكيماويات في ايران. وهو ما ادى الى مخاوف عالمية من حوادث تزيد من المخاطر وتترك انعكاسات سلبية بالغة على سوق النفط وعلى امكان عبور مضيق هرمز ما يضع شبه الجزيرة العربية كلها في خطر السقوط في مناوشات حربية مؤذية ومكلفة جدا او في نزاع متقطع يحمل المخاطر نفسها.

المنطقة في عين العاصفة اذاً خصوصاً ان التطور الاخير حصل تزامناً مع زيارة تاريخية لرئيس الوزراء الياباني شينزو آبي الى طهران في اول زيارة لمسؤول ياباني على هذا المستوى الى ايران منذ اكثر من 40 عاماً حاملاً معه وساطة اميركية للتفاوض بين الجانبين الاميركي والايراني.

لكن هذه الوساطة لم يبد انها نجحت وقد اعلن مرشد الجمهورية الاسلامية انه لن يرد على الرسالة التي وجهها اليه ترامب فيما ان موقفه هو رد في حد ذاته فيما برز اعلان رئيس الوزراء الياباني ان تلعب ايران دوراً بناء في المنطقة، ما يكشف اعتباره ان ايران تلعب دوراً غير بناء في المنطقة. وذلك علماً ان هذه التطورات الامنية تشكل اسقاطاً لاي وساطة وتشكل رداً عملانياً على رفضها .

في اي حال اتخذت التطورات بعداً جديداً مختلفا في المرة الثانية للتعرض للناقلات في مياه الخليج. فأصابع الاتهام توجهت الى ايران في موقف صريح وعلني اكد عليه وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو قبل ان يعيد الرئيس الاميركي تأكيد هذا الموقف بإعلانه ان ايران نفذت الاعتداء على ناقلتي النفط .

هذا الموقف يرتّب رد فعل من جانب الولايات المتحدة التي سبق ان هددت ايران باستهداف مصالحها في المنطقة او مصالح حلفائها . والسكوت على الموضوع سيعني ان ايران، في حال كانت هي من قام بذلك، تتحدى الولايات المتحدة وترد لها الصاع صاعين باستهداف النفط من حيث تهديد انتاجه كما تهديد اسعاره في العالم.

والشكوك بأن ايران قد لا تكون وراء هذه الحوادث ضعيفة نظراً الى ان المؤشرات الظاهرية تصب في خانة توجيه اصابع الاتهام اليها لكن ثمة خبراء رأوا ان ليس من مصلحة ايران القيام بذلك وهي ستتضرر شأنها شأن الاخرين وقد تتسبب لنفسها باحتمال ضربة عسكرية اميركية ولو محدودة وصغيرة او ان تذهب الامور الى تصعيد قد يكون مدمراً في اتجاهات عدة لكن ايران لن تنجو منه بطبيعة الحال.

وازاء الاتهام الاميركي لايران وفق ما قد يكون الاكثر ترجيحاً لا يتم البحث عما اذا كان هناك طرف يفتعل هذه التطورات، اما لمعاقبة ايران واما لدفعها الى طلب التفاوض واما اظهار مرونة في ذلك ازاء اصرار واشنطن على ذلك.

وفيما عرضت الولايات المتحدة فيديو خاص بهجوم الناقلتين في خليج عمان فإن وزير الخارجية الالمانية الذي كان زار طهران قبل يومين من زيارة رئيس الوزراء الياباني قال ان هذا الفيديو لا يكفي الى استنتاج قاطع بشأن المسؤول عنه. وكذلك فعلت روسيا ايضا. لكن بالنسبة الى موقف المانيا فهو يكتسب اهمية اكبر انطلاقاً من انه ينقض امكان بناء الولايات المتحدة اجماعاً دولياً ضد ايران في موضوع اتهامها بالمسؤولية عن الاعتداء على السفن في الخليج ويحتمل ان ينقض ايضاً اي ضربة عسكرية موضعية او اكبر يمكن ان تقوم بها واشنطن ضد ايران باعتبار ان الادارة الاميركية ستكون محرجة في حال كانت المعادلة ان ايران تستهدف امن العبور عبر مضيق هرمز في مقابل التضييق الاقتصادي عليها بالعقوبات، ما يتعين عليها القيام بتحرك ما، وهو ما يعني ان هذه الادارة ستكون امام خيارات صعبة خصوصاً في ضوء عدم قدرتها على الذهاب الى حرب كبيرة ضد ايران .

يعتبر خبراء في الشأن الاقليمي ان اي حرب ستكون محصلتها صفر لانها سترتد على الجميع بالضرر الكبير. فماذا عن الحروب الصغيرة وهل يمكن ان تؤدي الى فتح باب التفاوض او الى مزيد من التصعيد تحت وطأة العناد والمكابرة ازاء التنازل في الذهاب الى التفاوض؟

الثمن من اجل الذهاب الى التفاوض غدا مؤلماً وكبيراً منذ الان علماً انه خاتمة لا بد منها في نهاية الامر. ولا يعتقد هؤلاء ان ايران اذا صح انها ترد على اجراءات الولايات المتحدة ضدها يمكن ان تستمر على هذه الوتيرة ما لم تكن هذه الحوادث من ضمن تعزيز اوراق التفاوض.

لكن المرشد للجمهورية الاسلامية اعلن رفضه التفاوض مجددا مع الولايات المتحدة وهو ما يثير التساؤل ازاء قدرة اميركا على محاولة ليّ ذراعها ولو عبر استهداف حلفائها في دول الخليج في مقابل محاولة ايران الصمود والتمسك بعدم التفاوض في انتظار الانتخابات الاميركية التي يمكن ان تأتي ببديل ديموقراطي عن ترامب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات