Search
728 x 90

تموضع الحزب اقتصاديا: فرصة ام نكسة؟

    الخطوة التالية لحزب الله هي الانخراط الاكبر في الاقتصاد والادارة، وفق ما تعتقد اوساط سياسية عدة، وذلك من خلال رفعه شعارات للمرحلة الجديدة على انها لمحاربة الفساد ومكافحته. فما هي اسباب انخراط الحزب في الواقع الاقتصادي اليوم، في حين لم يفعل ذلك من قبل؟

    يتموضع ” حزب الله” منذ قبيل الانتخابات النيابية في اطار السعي الى الانخراط اكبر على صعيد التعاطي في الادارة والاقتصاد تحديدا في المرحلة المقبلة في الوقت الذي ومن خلال رفعه شعارات للمرحلة الجديدة لها على انها لمحاربة الفساد ومكافحته يبدو كأنما يضع نفسه في موقع محاسبة الاخرين واتهامهم بالفساد الذي سيعمل على ردعه. ومع ان مصادر سياسية عدة تدرك ان لهذا الموقف بعدا داخليا يتصل بما يلمسه الحزب من تململ من ضمن بيئته لاهماله جوانب اجتماعية واقتصادية مهمة في مقاربته للواقع داخل هذه البيئة على غرار ما كشفت الامور خصوصا في منطقة بعلبك الهرمل، فان هذه المصادر تدرج سياق اندفاع الحزب على هذا الصعيد من ضمن عوامل واعتبارات اقليمية ايضا على وقع تضاؤل حجم الدعم المالي الايراني للحزب نتيجة الاوضاع في ايران او ايضا لحسابات تتعلق باعتماد النهج الذي اعتمدته وصاية النظام السوري على لبنان انطلاقا من ان الشهيد الراحل رفيق الحريري الذي عمد السوريون الى قضم صلاحياته الى اقتصارها على الشق الاقتصادي وحده لقاء امساك النظام السوري بالامن والسياسة الداخلية كما بالسياسة الخارجية لم يتحمله هذا النظام وعمد الى نزعه حتى من يده. وقياسا على الارث الذي سعى الحزب الى تثبيته من هذه الوصاية فانه بعد امساك الحزب بالقرار الامني والسياسي وحتى بالسياسة الخارجية في البلد فان الخطوة التالية هي للامساك بالواقع الاقتصادي والتحكم به. ولا تلام المصادر السياسية على هذه المقاربة انطلاقا من التجارب في لبنان وتاليا من الحسابات التي يجريها الافرقاء تبعا لمواقعهم الداخلية وتاليا ارتباطاتهم الاقليمية خصوصا ان اعلان الحزب قراره الانخراط اكبر لا يمكن فهمه سوى على هذا النحو اولا قياسا الى حضوره في كل مؤسسات الدولة  تقريبا اما بالوجود المادي او المعنوي او على مستوى متابعة كل شؤون الدولة فيما هو مشارك في مجلس الوزراء منذ عقود الان .

    لكن مع افتراض حسن النية في رغبة الحزب في الانخراط في الواقع الاقتصادي على وقع شراكته الكاملة كطرف لبناني فهذا الامر لا يمكن رفضه علما ان السؤال يفترض ان الحزب ليس شريكا كاملا فيما ان للثنائي الشيعي حصته في كل المواقع وله رأيه في كل الملفات على غرار تلك التي يبديها على طاولة مجلس الوزراء. لكن الامر لا يستبعد ان يتصل بالرسائل التي يوجهها الى الخارج اولا عن انه حزب محلي ايضا له موقعه في الشراكات المحلية لا بل ينحو ايضا الى السيطرة على القرار الاقتصادي وليس السياسي فحسب وعلى الخارج ان يواجه هذا التحدي وليس العكس كما واجه تحدي سيطرة الحزب على كل الواقع السياسي في البلد فيما يسعى الخارج الى انكار هذا الواقع والسعي الى التمسك ببعض المؤشرات التي تسمح له باستمرار التعامل مع لبنان وليس مع الحزب او استمرار دعم لبنان لعدم وقوعه في يد الحزب على نحو كامل. الا ان هذه المقاربة اذا اخذت في شكلها الواقعي فانها في رأي المصادر السياسي امام احتمالين  لا ثالث لهما : اما ان يشكل انخراط الحزب وفق التوصيف الذي يقوله  فرصة للبلد اذا احسن جميع الافرقاء التعامل معه  او يشكل نكسة اذا لم نحسن ذلك او اساءنا هذا التعاطي علما ان هذه النكسة قد تطاول البلد ككل كما قد تطاول الافرقاء السياسيين من خصومه التقليديين . الفرصة للبلد تتمثل اذا افترضنا حسن النية وليس الابعاد السياسية الكبيرة محليا او اقليميا انما يعني ان الافرقاء جميعهم يمكن ان يتعاونوا جميعهم من اجل رؤية صادقة لانقاذ البلد وذلك على قاعدة التسليم جدلا بان الوضع في البلد خطير وتاليا ومن دون التوقف امام اسباب انخراط الحزب في الواقع الاقتصادي  راهنا كما يقول ولم يفعل قبل ذلك او ما هو مدى انخراطه الفعلي على خلفية واقع سيطرته على مرافق اقتصادية  كبيرة في البلد وفق ما هو معروف ، فان الواقع المالي الخطير الذي يواجه البلد يحفز ضرورة تعاون الجميع. والتعاطي الجيد ازاء ذلك يفترض انه يعني المبادرة من موقع قوة ازاء الحزب في هذا الموضوع وليس من الموقع الذي يتموضع فيه هو اي ان يضع الاخرين في موقع الاتهام على انه هو من سيتولى انقاذ البلد من فساد الاخرين فيما هو في موقع المستعلي والنظيف على عكس الاخرين. وهذا يفترض وضع كل المسائل على الطاولة ووضع الحزب امام تحدي بتها وفق الاطر القانونية ومن ضمن مصلحة البلد لا مصلحة الافرقاء الجالسين على طاولة مجلس الوزراء  او مصلحة الخارج. المقاربة المغايرة لذلك تعني ان ينجح الحزب في مسعاه ازاء الاخرين من جهة وفي الامساك اكثر بمقدرات البلد  من جهة اخرى او ان يتصاعد الاشتباك في الداخل وفق احتمالات تبقى مرجحة وفقا لطبيعة المعادلة التي تحكم البلد محليا واقليميا ما لم يكن تموضعه هو دخول سوق الصفقات في البلد فعلا بدلا من تركها للاخرين تماما على غرار ما جرى على سبيل المثال في مرسوم القناصل الفخريين حيث اعترض الثنائي الشيعي على عدم الاخذ في الاعتبار حصته . وهذا امر مفهوم انما يكشف ان الامور قد تقع ايضا تحت بند اقتسام اكثر دقة للحصص تحت وطأة ان عكس ذلك يحتمل ان يرتب على البلد مخاطر كبيرة على اكثر من مستوى في الداخل كما في علاقات لبنان مع الخارج العربي الخليجي كما مع الغرب فيما يبقى تقاسم الحصص مفهوما في اطار المحاصصة الطائفية في البلد.

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

    أحدث المقالات