Search
728 x 90

تمكين المرأة العربية ببطء… ولبنان الاسوأ 

تمكين المرأة العربية ببطء… ولبنان الاسوأ 

تحرك موضوع توزير النساء في الحكومة اللبنانية الجديدة على نحو لافت مع شيوع رغبة غالبية الاحزاب المشاركة في الحكومة ان توزر امرأة من ضمن حصتها الوزارية. ويجب الاقرار ان ضغوط الدول الخارجية في هذا الاطار والحملات الاعلامية المتواصلة المدعومة من الدول الغربية فعلت فعلها في شعور الاحزاب بالخجل ازاء اهمال افساح المجال امام المرأة من اجل ان تحظى بدور سياسي تلعبه في الحياة العامة.

 

كانت الالفية الثالثة جيدة بالنسبة الى نساء العالم. فهن بتن تحت حماية قوانين ترعاهن على الورق فيما المجتمع- مهما كان متقدماً ومتطوراً- يمعن في تحجيمهن الى حد ان المساواة بين الرجل والمرأة في ميدان العمل ستستغرق 200 عام لتتحقق، كما قالت الأمينة التنفيذية لتغير المناخ في الأمم المتحدة باتريشيا إسبينوزا.

إذا كانت اكبر نسبة من الطلاب الجامعيين تشكلها النساء، فإن ارقام وجودهن في سوق العمل صادمة (1):

– في قطر: 73% من الجامعيات في مقابل 13% من العاملات.

– البحرين: 60% من الجامعيات في مقابل 17 % من العاملات.

– الكويت: 68% من الجامعيات في مقابل 25% من العاملات.

– لبنان 52% من الجامعيات في مقابل 28% من العاملات.

– عمان: 58% من الجامعيات في مقابل 14 من العاملات.

– السعودية 56% من الجامعيات في مقابل 11 من العاملات.

– الاردن: 51% من الجامعيات في مقابل 21 % من العاملات.

– تونس 48% من الجامعيات في مقابل 24 % من العاملات.

– العراق 34% من الجامعيات في مقابل 18 % من العاملات.

– اما ادنى نسبة ففي اليمن حيث هناك 21% من الجامعيات في مقابل 27 % من العاملات.

وتُسجل اكبر نسبة من النساء في ميدان العمل في كل من لبنان والمغرب حيث يشكلن 28% من القوة العاملة فيما تأتي تركيا واليمن في المرتبة الثانية بنسبة 27% .

وقد ظهر من دراسات عالمية عدة ان الحواجز القانونية والتجارية التي تحول دون التحاق المرأة بالقوى العاملة في الشرق الاوسط تتسبب بخسائر تقدر بنحو 27% من الدخل. (2)

أقر مجلس الامن الدولي بالإجماع القرار الرقم 1325 حول المرأة والسلام والأمن بالإجماع في 31 تشرين اﻷول من العام 2000. وكانت المرة الاولى التي يواجه فيها التأثير غير المتناسب والفريد للنزاعات المسلحة على المرأة، كما يعترف بمدى تجاهل مساهمات المرأة في حل النزاعات وبناء السلام.

ومن ابرز نقاط هذا القرار، مشاركة المرأة على مستويات صنع القرار كافة، حماية النساء والفتيات من العنف الجنسي والعنف القائم على النوع اﻻجتماعي، العمل على منع العنف ضد المرأة من خلال تعزيز حقوق المرأة وأعمال المساءلة وتطبيق القوانين.

واللافت ان عدد القوانين التي تحمي المرأة من العنف المنزلي في الشرق الاوسط أقل بكثير من عددها في أي منطقة أخرى في العالم، باستثناء المملكة العربية السعودية الى جانب لبنان الذي تبنى القانون الوحيد في المنطقة الذي يغطي الأشكال الأربعة من العنف ضد المرأة (الجسدي والجنسي والعاطفي والاقتصادي)، وهو يحمل الرقم 39 لحماية المرأة وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري، اضافة إبطال المادة 522 من قانون العقوبات المتعلق بالاغتصاب وزواج المرتكب من ضحيته كما تمديد ايام عطلة الامومة. كما قامت مصر بتجريم التحرش الجنسي في الأماكن العامة.

وفي المقابل، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية القضاء على كل اشكال التمييز ضد المرأة في قرار 180/ 34 في كانون الاول 1979 (يصبح نافذاً في 3 ايلول 1981) بحيث صدّقت على إدماج مبدأ المساواة في دساتيرها الوطنية او تشريعاتها، وحماية المرأة قانوناً، والامتناع عن اي عمل تمييزي بحقها والغاء كل الاحكام الجزائية الوطنية التي تشكل تمييزاً ضدها. كما نصت في المادة السابعة من جزئها الثاني على وجوب اتخاذ كل التدابير الكفيلة بالقضاء على التمييز ضد المرأة في الحياة السياسية والعامة، الى جانب المشاركة في صياغة سياسة الحكومة وتنفيذها وشغل الوظائف العامة على كل المستويات.

وقد وقَّعت على الاتفاقية غالبية الدول العربية، ومنها لبنان (بموجب القانون رقم 572/96 تاريخ 24/7/1996)، مع بعض التحفظات على المواد 9 و15 و16 و29، وهي تلك المتعلقة بالأحوال الشخصية.

فكانت الحماية على الورق، فيما خلا القرار من اي نظام مفروض على الدول لمعاقبة الدول التي لا تلتزم به. كما ان معهد اليونسكو للإحصاء اظهر العام 2017 في تقرير جديد له، ان النساء يشكلن ثلثي الـ 750 مليون امّي راشد في العالم.

ابواب سوق العمل شبه موصدة

القوانين العربية ليست افضل حالاً بالنسبة الى المرأة، رغم توقيع منظمة العمل العربية اتفاقية حول المرأة العاملة العام 1976، أقرّت فيها العمل على المساواة بين المرأة والرجل في تشريعات العمل كافة، وعلى تكافؤ الفرص في العمل بين المرأة والرجل، وعلى ضمان منح المرأة الاجر المماثل للرجل للعمل نفسه. فلدى كل بلد من بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قيد واحد على الأقل على نوع العمل الذي يمكن أن تمارسه المرأة. علماً ان المغرب هو البلد الوحيد الذي يحظّر التمييز ضد المرأة في ما يتعلق بالإئتمان، كما انه مع جيبوتي يفرضان عدم التمييز بين الرجل والمرأة في التوظيف بسبب نوع الجنس، والجزائر تضمن المساواة القانونية في الاجر والعمل. (2)

ويكشف تقرير البنك الدولي الذي يصدر كل سنتين (2) أن المرأة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تواجه أكثر أنواع القيود القانونية أمام نشاطها الاقتصادي، اذ ان المنطقة تضم 11 بلداً من اصل 15 هي الاكثر تقييداً على المرأة، وهي: المملكة العربية السعودية، الأردن، إيران، اليمن،العراق، البحرين، الإمارات العربية المتحدة، سلطنة عمان، سوريا، قطر، الكويت إلى جانب أفغانستان، السودان، موريتانيا وبروناي.

وإذا كان القانون اللبناني أقر مبدأ الاجر المتساوي للعمل المتساوي، محدداً الحد الادنى للأجور من دون تمييز بين الجنسين، فإنه يفتقر الى الآلية القانونية الواضحة لتأمين المراقبة في القطاع الخاص والى ردع المؤسسات المجحفة بحق المرأة.

المرأة العربية في السياسة

اما في السياسة، فحدّث ولا حرج. شبه غياب تام، وإن كان هناك وجود للمرأة فرمزي وبخجل تام. فأغلب بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا تخصص حصصا للمرأة في البرلمان. علماً أن ان تمثيل المرأة في الأجهزة القضائية أقل بكثير من تمثيلها في السياسة، اضافة الى ان عدد القضاة القليل من الإناث بدرجة لا تتناسب مع العدد الكلي للنساء. (3)

وقد أورد تقرير للبنك الدولي العام 2016 (2) ان نحو 65 بلدا في العالم سنّت خلال عامي 2014 و2015 94 إصلاحا تساعد في تحسين الأحوال المعيشية للمرأة، ومن بينها:

– مصر: قانون يفرض على المجالس المحلية تخصيص 25% من مقاعدها للنساء بالإضافة إلى 10% من مقاعد البرلمان.

– تونس: قانون انتخابي يخصص كوتا 50% من المرشحين في قوائم الاحزاب السياسية للنساء.

– الجزائر: 50% من القوائم الحزبية مخصصة للنساء.

– المملكة العربية السعودية: 20% من مقاعد مجلس الشورى التشريعي مخصصة للنساء.

– المغرب: 15% من المقاعد البرلمانية للنساء.

– العراق: 25% من المقاعد البرلمانية للنساء.

– جيبوتي: 10% من المقاعد البرلمانية للنساء.

– الاردن: 10% من المقاعد البرلمانية للنساء.

اما التمثيل النسائي في البرلمانات العربية ، فكان العام 2012 كالآتي (4):

– تونس: 24%

– مصر: 2.2%

– العراق: 25%

– المغرب: 11%

– المملكة العربية السعودية: 0.01%

– الكويت: 16.6%

– البحرين: 18.8%

– الامارات العربية المتحدة:17.5%

– قطر: 0.01%

لبنان الاسوأ 

اما في لبنان، فنسبة مشاركة المرأة برلمانياً لا تتعدى الـ 10% منذ ان دخلت ميرنا البستاني اول نائب انثى تحت قبة البرلمان العام 1963، رغم ان انتخابات العام 2018 شكلّت قفزة نوعية بالنسبة الى مشاركة المرأة ترشيحاً على اللوائح الانتخابية، اذ ترشحت 86 امرأة -70% منهن على لوائح غير حزبية او لوائح المجتمع المدني- مقارنة بـ 12 امرأة فقط في الدورة السابقة العام 2009، تسعون بالمئة منهن يحملن شهادات جامعية مقارنة بـ 55% من المرشحين الذكور من حملة الشهادات الجامعية. واللافت ان 9 مرشحات فقط كنّ على اللوائح الحزبية : 3 على لوائح تيار المستقبل، 3 على لوائح التيار الوطني الحر، اثنتان على لوائح القوات اللبنانية، ومرشحة على لوائح حركة امل فيما ضمت لوائح المجتمع المدني رقماً قياسياً بلغ 19 امرأة. اما لوائح الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الله فلم تضمّ اي مرشحة. (5)

علماً ان كل هذه المرشحات لم يحصدن سوى 6 مقاعد نيابية مقارنة بأربعة مقاعد العام 2009، بحيث بات لبنان يُعتبر من بين اسوأ 10% من البلدان من حيث المشاركة السياسية للمرأة (5).

اما وزارياً، فحدّث ولا حرج: انتظرت المرأة اللبنانية 61 عاماً بعد نيل لبنان استقلاله، و66 حكومة و8 رؤساء جمهورية كي ترى من يمثلها في مجلس الوزراء. فكانت ليلى الصلح حمادة باكورة 8 وزيرات لستة اشهر العام 2004. (6)

من هنا، فإن موقع لبنان العالمي على صعيد تمكين المرأة سياسياً بات في المرتبة 142 من اصل 144 دولة، ومشاركة نسائه في الحياة البرلمانية وضعته في المرتبة 141 بعدما احتل المرتبة 65 بالنسبة الى السنة التي حازت فيها المرأة على حق الاقتراع (العام 1952). اما مشاركة المرأة وزارياً فوضعته في المرتبة 138.(7)

ورغم هذه الرتب المتدنية، فاللافت ان لبنان يُعدّ من بين اكثر البلدان تثقيفاً لنسائه اللواتي بتن يتساوينَ في الأعداد تقريباً مع الذكور في القضاء وفي المحاماة، كما يشكلنَّ نحو 24 % من الجسم الطبي، وأكثر من 18% من أعداد المهندسين و 70% من الصيادلة، اضافة الى انهن يتساوين بأعدادهن كأساتذة جامعيين مع الذكور في معظم الجامعات والمعاهد العليا. (8)

وعي ذاتي وقوانين منصفة

في الخلاصة، وإذا كانت النيّة الرسمية موجودة لتمكين المرأة العربية لتصبح عنصراً فاعلاً في المجتمع فإن الموروثات الثقافية والتقاليد الاجتماعية لا تزال تمثل عائقاً مهماً في طريق وصولها خصوصاً على المستوى السياسي، وأبرزها استمرار انتشار الاميّة رغم ان تراجعاً فيها سًجل بنسبة 31% في العقود الاخيرة. (9) كل ذلك في ظل تشريعات تقرّ بحقها على الورق من دون ان تجد سبيلا الى التطبيق الفعلي، علماً ان لبنان مثلا لم يقرّ بعد كوتا لتمثيلها نيابياً.

هذا، الى جانب غياب استقلالية قرارها الاقتصادي بحيث تبقى حريتها المادية مرهونة برجل، فيتم تقييد حرية قرارها، اذ كيف سيسمح للمرأة بأن تتولى منصب مسؤولية فيما لا يسمح لها بنقل جنسيتها الى اولادها في كل بلدان المنطقة باستثناء الجزائر وجيبوتي ومالطا.

ما المطلوب إذا؟

– بناء الوعي الذاتي عند النساء ليدركن حقيقة حقوقهن في الدولة والمجتمع والعائلة كما واجباتهن والعمل على تبديل مفهوم التفوّق الذكوري الذي يسود المجتمع، فإذا لم يقتعن بحتمية وجود حقوقهن لن يستطعن المطالبة بها جدياً.

– نشر التوعية الثقافية لالتحاق النساء بالمدرسة، ولا سيما بالثانويات والجامعات، بحيث يتم حسر فارق الاجور بين الجنسين متى تساويا بالمستوى العلمي.

– تعديل القوانين التي تحدّ من حرية المرأة ومن مساواتها مع الرجل في المجالات كافة.

– اطلاق عجلة النمو الاقتصادي لخلق فرص عمل جديدة للمرأة بحيث تنخرط جدياً في سوق العمل لتكون مستقلة اقتصادياً ومالياً.

– الحاق بنود جزائية بالقوانين المتعلقة بحقوق المرأة في العمل بحيث تتم مراقبة تطبيقها فعلياً ومعاقبة من يخرقها.

– استحداث قوانين لتأمين المساواة في التقديمات الاجتماعية.

– تأمين خدمات الرعاية الصحية والاجتماعية التي تسمح للمرأة بالجمع بين واجباتها العائلية والمهنية.

– اعتبار المرأة فعلياً متساوية للرجل في العائلة، بحيث يسمح لها بمنح الجنسية لأولادها او لشر يك حياتها.

– حماية المرأة فعلياً من العنف المنزلي والتحرّش الجنسي بحيث تتم معاقبة الجاني بقدر فعلته وليس بأحكام مخففة. وقد يكون المدخل الى ذلك اعتماد قانون مدني للأحوال الشخصية.

– تعديل القانون الإنتخابي لتضمينه كوتا نسائية وذلك لفترة محددة من الزمن، بُغيةَ الخروج من الممارسات السياسية الخاطئة التي تحول دون ترشح النساء ودون إدراجهنّ على اللوائح الحزبية الانتخابية.

المراجع

1- UNESCO Institute for Statistics, “Literacy Statistics” ( آذار 2003)

2- تقرير البنك الدولي:” المرأة وأنشطة الاعمال والقانون 2016″

3- تقرير البنك الدولي 3 تموز 2016

4- تقرير الأمم المتحد ة الخاصة بالبرنامج الإنمائي- 2012

5- المركز اللبناني للدراسات: “طريق المرأة إلى مجلس النوّاب محفوف بالعراقيل”

6- صحيفة النهار- 7 آذار 2017

7- The World Economic Forum- The 2017 edition The Global Gender Gap Report

8- الهيئة الوطنيّة لشؤون المرأة اللبنانيّة

9- قراءة مغايرة للعلاقات السببية بين الظواهر- د. عبد العليم محمد عبد الكريم صالح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات