Search
728 x 90

تطبيع العلاقات الاماراتية الاسرائيلية :لا بد من التطلع الى الافق المتغير

تطبيع العلاقات الاماراتية الاسرائيلية :لا بد من التطلع الى الافق المتغير

الاتفاق الاماراتي- الاسرائيلي اظهر ان عدم التقدم في الموضوع الفلسطيني لاعتبارات يصعب حصرها بات يؤدي الى البحث عن بدائل للمقاربات القديمة والتقدم نحو عالم مختلف، يحتّم مقاربات انقلابية كليا.

اذا كان يُنظر الى بيروت على انها إحدى ابرز الساحات للتفاعل على الاحداث العربية وعلى الكباش الاميركي الايراني خصوصاً في هذه المرحلة السابقة للانتخابات الرئاسية الاميركية ، فإن الانفجار الكارثي الذي وقع في المرفأ قد يكون جنّب لبنان ان يستخدم رداً على اتفاق التطبيع بين الامارات العربية واسرائيل الذي اُعلن عنه في ١٤ آب . ومع ان الاعلان عن هذا التطبيع صادف وجود وزير الخارجية الايرانية محمد جواد ظريف في العاصمة اللبنانية، فإنه قد يكون اخذ على حين غرة، ان لم يكن من حيث التطبيع في حد ذاته، على خلفية الافتراض بمعرفة ايران الاستخبارية بذلك ، فمن حيث توقيت الاعلان الذي يتصل باعتبارات اميركية واماراتية واسرائيلية.
لكن اي موقف مهم لم يتم التعبير عنه من بيروت على اي مستوى كان ولا سيما في ظل وضع مأسوي وحاجة لبنان الى كل المساعدات الممكنة فيما ان الامارات العربية لم تبخل على هذا الصعيد شأنها شأن دول عدة.
وتالياً فإن الاهم ما بعد الاتفاق ان من تم رصد ردود الفعل استطاع تلمس غيابها او ضآلتها وضعفها كما في رد الفعل الفلسطيني. وحتى لو كانت الخطوة ربطاً بالانتخابات الاميركية بمعنى تعزيز حظوظ الرئيس الاميركي دونالد ترامب ، فإنها لا تلغي واقع ان حدثاً تاريخياً قد تم مع دولة عربية لها ثقلها وموقعها بين دول مجلس التعاون الخليجي على رغم الانفتاح الاسرائيلي على عمان وعلى قطر ايضا.
الا ان واقع هذا الاتفاق يشكل تعبيراً قوياً على الاقرار بأن العالم العربي قد تعب من القضية الفلسطينية وفق ما يخشى كثر، ومن انتهائها مفككة ومبعثرة بين الفلسطينيين انفسهم بحيث اضاعوا فرصة توحدهم وتالياً البقاء على قضيتهم قوية في وجه اسرائيل.
وهناك عوامل عدة لعبت على هذا الصعيد ولا تتعلق بالفلسطينيين لوحدهم بل ايضاً بالعالم العربي الذي غدا ضعيفاً ومرهقاً ويحتاج الى الذهاب الى افق جديدة ينقذ نفسه من خلالها بعيداً من قيود لم تعد مجدية او مثمرة.
لكن على رغم ذلك فإن الاتفاق ابرز خطوات تتعلق بالفلسطينيين من حيث تعليق اسرئيل خطتها لضم اجزاء من الضفة الغربية المحتلة، علماً انها خطوة مدانة من الولايات المتحدة ومن الدول الغربية فيما تنقذ رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو من تعهداته لناخبيه في هذا الاطار . الا ان هناك خشية الا يلتزم بهذه الخطوة بعد حين ولا سيما ان الخبراء الواقعيين في الموضوع الفلسطيني والمتابعين عن كثب تطوراته في الاراضي المحتلة يقرّون بأن حل الدولتين وفق ما يتم التمسك بإعلانه دولياً لم يعد قائما.
وقد يُعدّ اعلان اي دولة عربية هذا الامر صادماً، ولن تأخذ اي دولة هذه المبادرة لاعتبارات متعددة ، الا ان واقع الامر ان حل الدولتين انتهى ولن يكون له امكانية لاعادة احيائه لان المعطيات الديموغرافية على الارض في فلسطين باتت مغايرة ولم يعد في الامكان تأمين دولة فلسطينية كاملة المواصفات وقابلة للعيش.
وهذا يشكل احباطاً كبيراً للفلسطينيين لكن وبعيداً من العاطفة مع القضية الفلسطينية واحقيّتها في الضمير العربي، فإن ما جرى اظهر ان عدم التقدم في الموضوع الفلسطيني لاعتبارات يصعب حصرها بات يؤدي الى البحث عن بدائل للمقاربات القديمة والتقدم نحو عالم مختلف.
الجرعة الواقعية التي اتت من الامارات قد تكون الاصدق تعبيراً عن واقع لم يعد قائماً فيما ان المتغيّرات الاقليمية والدولية باتت تحتّم مقاربات انقلابية كليا.
وقد تشعر ايران نفسها تدفع اكثر الى الزاوية ولا سيما ان علاقات تربطها بالامارات التي تشكل منفذاً لها بطريقة من الطرق كما سيكون الامر مرهقاً لها في حال اتسعت مروحة العلاقات التطبيعية بين اسرائيل والدول العربية ولا سيما الخليجية منها بما يعنيه ذلك من امكان التفاهم بين الطرفين اكثر من امكان التفاهم مع طهران.
وهو منطق استخدمته الادارة الاميركية من اجل توجيه رسالة واضحة لطهران في هذا المجال لجهة ضرورة اعتبارها هذه الخطوة عاملاً ضاغطاً من اجل مراجعة موقفها من الانفتاح على اتفاق جديد حول الملف النووي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات