Search
728 x 90

تضارب احتساب الارقام يضعف موقف لبنان

تضارب احتساب الارقام يضعف موقف لبنان

ثلاثة امثلة حسّية تظهر تضارب الرؤية الرسمية لمقاربة الارقام في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي حول الخطة الاصلاحية للانقاذ المالي.

على رغم بدء لبنان مفاوضات مع صندوق النقد الدولي حول الخطة الاصلاحية للانقاذ المالي، بقي الكباش قوياً بين الارقام المرتفعة التي قدمتها الحكومة والتي اعتبرتها الهيئات المالية ومعها ايضاً مجلس النواب مبالغاً فيها، اعادت رئاسة الجمهورية التأكيد على هذه الارقام منطلقاً للتفاوض مع صندوق النقد. وهو امر اقل ما يقال فيه انه يثبت تضارب الرؤية الرسمية لمقاربة الارقام ويشكل ذريعة قوية لاحتمال فشل المفاوضات مع الصندوق علماً انه لن يكون السبب الوحيد لذلك ما دامت الحكومة فشلت في انجاز اي اصلاحات ولا سيما تلك التي تطلبها الهيئات الدولية منها، اكان ما يتصل بتشكيلات قضائية مستقلة او ايجاد حل مستدام لموضوع الكهرباء. لكن الارقام التي تأخذ مجالاً واسعاً للنقاش تظهرها مصادر مالية وفق مجموعة اخطاء تقوم على النموذج الآتي.

اولاً: ازداوجية جمع الخسائر نفسها اكثر من مرة : 

– المودع اودع مبلغ مئة دولار لدى المصرف .

– المصرف اودع مئة دولار لدى مصرف لبنان.

– مصرف لبنان اقرض مئة دولار للدولة .

– الدولة انفقت مئة دولار معاشات وخدمة دين وكهرباء( فيول).

الخلاصة : لا يكون مجموع الخسائر اربعمئة دولار. اذ يكفي ضخ مئة دولار في الاتجاه المعاكس حتى تختفي كل الخسائر. فهنا سلسلة من الدفوعات يمكن اعادتها الى تداول النقد وسرعته ولا تمتّ حكماً بأي صلة الى اعتبارها خسائر من قريب او من بعيد.

واذا اعتمدت اللغة التقنية في هذا الاطار يتبيّن ان اعتماد الازداوجية في الاحتساب تؤدي الى تقويم خاطىء لأثرها على المصرف والمصرف المركزي. اذ ان مراكز المصارف متوازنة بالعملة نفسها بين المطلوبات والموجودات.

ثانياً: الخطأ في اعتبار نقص السيولة خسارة من دون اعتبار الملاءة.

والخطوات التالية تبرز ذلك:

– المودع اودع مليون دولار لدى المصرف .

– المصرف التجاري اقرض الصناعي مليون دولار من اجل بناءالمصنع وتمويل آلاته .

– الصناعي بنى مصنعاً بكلفة ثلاثة ملايين دولار واعطاه رهناً للمصرف.

– سدد الصناعي للمصرف نصف مليون دولار خلال فترة ماضية من اصل القرض.

– توقف الصناعي عن السداد بسبب الاوضاع وعدم القدرة على استيراد المواد الاولية.

خطة الحكومة اعتبرت خسارة المصرف نصف مليون دولار لكنها لم تأخذ في الاعتبار قيمة الرهن الموجود لدى المصرف.

الخلاصة: اذا تم تمويل استيراد مواد اولية للمصنع بما قيمته ثلاثمائة الف دولار، يعود المصنع للعمل ويعاود دفع اقساط الدين للمصرف وتعود الوديعة لكي تكون جاهزة بتصرّف المودع. وفي حال اعلن الصناعي افلاسه، فإن المصرف يستردّ على الاقل ربع مليون دولار، وتكون خسارة المصرف ربع مليون دولار كذلك وليس نصف مليون التي تعتمده دراسة الحكومة متجاهلة امكان رد المصرف الديون المتعثرة.

ثالثا: الخطأ في احتساب وفر الدولة خسارة للقطاع المصرفي: 

اذا انخفض دين الدولة بالقيمة الحقيقية من جراء تدهور سعر الصرف تفترض الدراسة او الخطة التي وضعتها الحكومة خسائر مقابلة لكل من المصرف المركزي والمصارف. وعلى سبيل المثال، اذا تدهور سعر الصرف من 1500 الى 3500 للدولار الواحد تنخفض القيمة الفعلية لدين الدولة والمقدّر بستين مليار دولار بمقدار 34 مليار دولار.

الخلاصة: ان تدنّي سعر الصرف لا يرتب خسائر دفترية على القطاع المصرفي لأن مراكز المصارف متوازنة بالعملة نفسها. اي انه اذا انخفضت قيمة التوظيفات بالليرة في جانب الاصول تنخفض في المقابل قيمة الودائع بالليرة اللبنانية والجزء من الرساميل المحررة بالليرة من جانب المطلوبات.

هذا جانب اساسي من الكباش وعدم توحيد الرؤية بين الحكومة والهيئات المالية والاقتصادية ومحاولة الحكومة ترجيح كفتها في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي علماً ان الخلافات في هذا الاطار اثارت حفيظة اعضاء المجموعة الدولية من اجل دعم لبنان على خلفية ان لا مساعدات يمكن توقّعها على خلفية، ليس عدم تمثيل الحكومة كل المكونات اللبنانية ، وهذا شأن سياسي ، بل على خلفية ارقام متناقضة وحسابات متفاوتة تضعف الموقف التفاوضي الرسمي. وذلك علماً ان هذا الموقف اضعفه كذلك تراجع الحكومة عن التزامات اصلاحية مطلوبة.

ومن هنا الخشية ان مساعدات الصندوق التي لن تكون على مقدار تطلعات الحكومة اللبنانية التي تطمح بمبلغ 10 مليارات دولار من الصندوق قد تتراجع في حال حصولها الى نصف ما هو مطلوب وربما اقل بمعدل سنوي ممرحل على اربع او خمس سنوات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات