Search
728 x 90

ترسيمُ الذُّعر… وازدواجيّة المعايير!

ترسيمُ الذُّعر… وازدواجيّة المعايير!

ترسيم كلّ الحدود البحريّة والبريّة موجِبٌ في مسار الأمن القوميّ اللّبناني غير الموجود أصلاً. مستباحٌ هو أمننا القوميّ على كلّ المستويات. المؤتمنون عليه يستبيحونه. المؤتمنون افتراضاً. حاجتنا إلى ترسيم حدودنا الجويّة أيضاً ضرورة. ثمّة فيها انتهاكاتٌ لا تُعَد ولا تُحصى. ليس الحديث هنا حصراً عن الانتهاكات الإسرائيليّة. ثمّة حتماً من سيلتقِط إشارات الجسور المفتوحة المُلتبسة في هذا السّياق.

زياد الصائغ
خبير في السياسات العامة

ترسيم كلّ الحدود البحريّة والبريّة والجويّة موجِب في مسار الأمن القوميّ اللبنانيّ، لكن أين السُلطة التنفيذيّة من كلّ هذا؟ أين إطلاع الرأي العام على الحقائق من كلّ هذا؟ أين القبضات المرفوعة والحناجر المدوّية التخوينيّة من كلّ هذا؟ ثمّة حتماً من سيلتقط إشاراتِ انعدامات الوزن المشبوهة في هذا السياق.

من هو الفريق اللّبناني المفاوِض؟ ما هي المعطيات التي يملِكها خرائطاً وأبحاثاً واستشرافاتٍ علميّة؟ لِمَ كنّا أمام إعلانٍ عن “إتفاق إطارٍ” شِعريّ يفتقر إلى الحدّ الأدنى من الوقائع؟ ما هي الممرّات التي سلكناها (النا هُنا سوُرياليّة) لِنَبلُغ هذه المرحلة المتقدّمة؟ كم هي الأثمان التي فرضها على اللّبنانيّين المتاجرون بحقوقهم ليخضعوا من ثمّ في مشهدٍ انهزاميّ تفوَّق فيه سواد الوجه على تكريس الإنتصار؟

في كلِّ ما سبق اغتيالٌ جديد لمسار الشرعيّة الدستوريّة. لا علاقة لهذا بأحقيّة موجب التّرسيم على ما ذكرنا. الإشكاليّة السياديّة تكمن في انتفاء الحقائق الموضوعيّة من التوقيت – الخيار في قرارٍ مماثِل متوازياً مع تعطيلٍ لتأليفِ حكومة أخصّائيّين مستقلّين بصلاحيّاتٍ تشريعيّة استثنائيّة لإنقاذ اللبنانيّين في لُقمة عيشهم. على مذبح المفاوضة الأميركيّة – الإيرانيّة اللّبنانيّون يُقتَلون. هل من دمارٍ أكثر عبثيّة يسترخِص فيه الخاضعون بعد تهويلاتٍ وهميّة أرواحنا؟

مهما يكُن من أمرِ كلّ هذا ما يقتضي ترسيمه، وقد تأخّرنا في ذلك، أقلّه على مستوى القِوى المجتمعيّة الحيّة، ومنها تلك الثوريّة، ما يقتضي ترسيمه هو الحدّ الفاصِل بين “النقّ”، و”توصيف الخللّ”، و”الإعتراض الرّفضيّ”، وتِلك المعارضة السياسيّة الممتلِكة حقائق كلّ القضايا المرتبطة بالأمن القوميّ للُبنان، ومنها ترسيم الحدود البحريّة والبريّة والجويّة. هذا الترسيم بات موجِباً أخلاقيّاً بمعنى أولويّة بروز البديل في الرؤية والقيادة والبرنامج، مع مرحلةٍ انتقاليّة تفترِض تنسيقاً بين مكوّنات الثورة.

التّرسيم أعلاه يخضع في هذه اللّحظة لاحتشاداتٍ تتوزّع بين الإيغوات، والمراهقات، والتّجارب الفاشِلة، والبحث عن مواقِع والانفعالات التَّحتيميّة، والتشوّهات المفاهيميَّة، وبعض محاولات الاستنهاض البدائيَّة. لَم يعُد كلّ هذا ينفع. قد تكون المنظومة السياسيّة في مُربَّع انهيارٍ وذُعرٍ تستجمِع تقديم أوراق اعتمادها لكولونياليّات وافِدة، تبيعُ ما تبقّى منّا في سوق النّخاسة الرخيص بازدواجيّة معايير فاسِقة. هل مَن يتَّعِظ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات