Search
728 x 90

تراشق و تكاذب يسبقان الانهيار ؟!!

تراشق و تكاذب يسبقان الانهيار ؟!!

الملف المالي الضاغط لن يسمح هذه المرة لأهل السلطة بإيداعه للحفظ لسنوات في انتظار التوصّل إلى صفقة محاصصة داخلية أو تسوية بإيعاز خارجي، كما كان يحصل في السابق. فالمهاترات و تقاذف الاتهامات ستزيد وتيرتها كلما اقتربنا من احتمالات الانهيار الذي يبدو محتما في ظل المعطيات الراهنة.

مضى شهران على تشكيل الحكومة الثانية في عهد الرئيس ميشال عون ولبنان يتخبّط في انتظار أي خطوة جدية نحو التوصّل إلى رؤية موحّدة لتنفيذ مقررات مؤتمر سيدر وبدء خطوات على طريق ضبط الهدر والفساد وإقرار موازنة تحد من العجز المتنامي في ميزانية الدولة.

مضى شهران ولبنان في انتظار حلول لمشاكل الكهرباء والماء والبنى التحتية، حلول سيستغرق تنفيذها سنوات فيما لو أقرّت اليوم.

مضى شهران ولبنان في انتظار استعادة ثقة شعبه بمؤسساته واقتصاده، وثقة المجتمع الدولي في قدرة حكامه على وضع الإصلاحات الملحة موضع التنفيذ قبل تمويل مشاريع البنى التحتية الموعودة، وثقة مغتربيه في ائتمان نظامه المصرفي على إيداعاتهم، و ثقة الدائنين في قدرة لبنان على الإيفاء بديونه فيما النزف في الاحتياط الأجنبي لمصرف لبنان في وتيرة غير مسبوقة.

مض شهران وستمضي أشهر قليلة قبل ان يستفيق اللبنانيون على إحتمال انهيار لبنان المريض. إعلان سيزفّه لهم مجموعة متناحرة ممّن نهش و ما زال ينهش من مقدرات دولتهم وأموالها خلال أربعة عقود من الزمن.

سيستفيق اللبنانيون على حقيقة ان من عاث فسادا في لبنان لن يصلح بين ليلة وضحاها ويفرّط بمكتسبات سنوات من الإثراء غير المشروع.

سيستفيق اللبنانيون على حقيقة ان نظامنا المالي القائم- على استقطاب أموال المغتربين وتوظيفها لتمويل عجز مزمن و ديون قاربت ١٤.% من ناتجنا المحلي والايفاء بمستحقات قطاع عام قائم على المحسوبيات وضعيف الانتاجية- قد سقط.

وسقوط هذا النظام جلي في العجز المتنامي في ميزان مدفوعاتنا من العام ٢٠١١ لأسباب عدة ابرزها هبوط أسعار النفط وتأثيره على مداخيل اللبنانيين المنتشرين في الخليج ودول أفريقيا وأميركا اللاتينية المنتجة للنفط.

فهل من يجرؤ على البوح بهذه الحقائق للبنانيين و العمل على تنظيم ” الإنهيار” ؟

الجواب ظاهر في ظل تقاذف المسؤوليات بين مجموعات الطبقة الحاكمة والمصرف المركزي والحكومة والوزارات في ما بينها.

فحملات مكافحة الفساد التي تطاول صغار الموظفين في الدولة ليست في الواقع إلا محاولة لتبرئة الذات من تبعات الانهيار ومحاولة للتغطية وصرف الأنظار عن المصيبة التي تنتظر لبنان في القريب العاجل.

فقد اعتاد أهل السلطة في كل مرة اختلفوا فيها على مقاربة أي ملف إيداع هذا الملف للحفظ لسنوات في انتظار التوصّل إلى صفقة محاصصة داخلية أو تسوية بإيعاز خارجي.
لكن هذا المعيار الذي اعتاد أهل السياسة اعتماده لا ينطبق على الملف المالي الضاغط بحيث يخشى ان يتوقع اللبنانيون المزيد من المهاترات و تقاذف الاتهامات التي ستزيد وتيرتها كلما اقتربنا من احتمالات الانهيار الذي يبدو محتما في ظل المعطيات الراهنة وما لم تحدث اعجوبة علما ان زمن الاعاجيب لم يعد ممكنا في الظروف الراهنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات