Search
728 x 90

تراجع الدعم الاميركي في اليمن فراغ تملؤه ايران ؟

تراجع الدعم الاميركي في اليمن فراغ تملؤه ايران ؟

مع التهديد الذي لوح به اعضاء في الكونغرس الاميركي بالامتناع عن دعم التحالف الخليجي في ما يتعلق بالحرب في اليمن بذريعة توجه الشكوك حول مسؤولية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في مقتل الصحافي جمال خاشقجي، يرسم مطّلعون علامات استفهام حول الصلة التي يمكن ان تخرج بها الخلاصات في هذا الموضوع في حال تقرر ذلك.

فالحرب في اليمن باتت مكلفة وصعبة ومؤلمة جدا كما انها تثقل على الشعب اليمني في جوانب حياتية متعددة الا ان النظرة الى الموقف الاميركي في حال حصوله انما قد يؤدي الى نتيجة بديهية في حال اعتبر الكونغرس الاميركي ان التحالف الخليجي لم يكن ليستمر من دون الدعم الاميركي ان السعودية ومعها الامارات العربية قد تواجهان احتمال الدخول في حرب استنزاف طويلة وربما خسارتها لمصلحة ايران في نهاية الامر. اذ ان الحوثيين الذين تدعمهم ايران انما يحاربون بدعمها عسكرياً ومادياً ولكن من دون تكلفة بشرية او انخراط ايراني مباشر على عكس ما تنخرط فيه كل من المملكة السعودية والامارات في هذا الاطار عبر طائراتهما الحربية وان كان هناك دعم رئيسي للجيش الشرعي في اليمن. 

ما قد تنتهي اليه الامور تبعا لذلك ان يؤدي الانسحاب الاميركي من دعم المعركة ضد الحوثيين في اليمن الى فراغ سيصب لمصلحة ايران وعلى نحو معاكس او مضادر لما تسعى اليه العاصمة الاميركية من محاولة للتضييق على ايران وعلى توسع نفوذها في المنطقة.

فالمعادلة التي تستند الى السعي الى ” معاقبة ” ولي العهد السعودي للاعتقاد بمسؤوليته عن مقتل خاشقجي قد يساهم في الاضرار بمصالح الولايات المتحدة وليس فقط بمصالح حلفائها في المنطقة.هناك رأي ديبلوماسي يعتبر ان الكونغرس جدي في هذا الاطار وانه يمارس ضغوطا جدية على الرئيس الاميركي دونالد ترامب الداعم لولي العهد السعودي والمملكة من اجل التخلي عن ذلك وان هناك تقليلا لدى الادارة الاميركية من اهمية هذا الضغط او من وقعه، ما يفترض ان تعمل هذه الادارة على خطوط اخرى من اجل استيعاب رد فعل الكونغرس واستيعابه.

وهذا يمكن ان يحصل وفق اصحاب هذا الرأي ، وهم من الديبلوماسيين الاميركيين الذين لعبوا ادوارا مهمة في مراحل سابقة من خلال الضغط من اجل الدفع نحو وقف للنار في اليمن يمكن ان يمهد لمفاوضات جدّية لانهاء الحرب في اليمن. فالدول الغربية عموما وفي مقدمها الولايات المتحدة رفعت صوتها اخيرا ازاء ما لفتت اليه الامم المتحدة وتنظيماتها لجهة عدد الاطفال الذين وقعوا ضحية الحرب في اليمن ومدى الفقر والعوز والجوع الذي طاول اليمنيين الى درجة محرجة للدول الغربية التي تتعرض الى انتقادات من الرأي العام لديها في الصمت على استمرار هذه الحرب ان لم يكن في دعمها. 

والخشية من الانسحاب الاميركي من دعم التحالف في اليمن في حال حصول هذه الفرضية انما يندرج في خانة جملة الانسحابات الاميركية حيث ادى الفراغ الذي تركته الولايات المتحدة في اماكن وجودها المباشر او غير المباشر الى تعبئته او اشغاله من قوى اخرى غالبا ما صبت لمصلحة ايران او روسيا. وهي الحال التي تنطبق في شكل اساسي على خوض الولايات المتحدة حرباً على العراق ادت الى اطاحة صدام حسين لتنسحب بعدها القوات الاميركية تاركة المجال اولا للتدخل الايراني ثم لبروز تنظيم ما يسمى بالدولة الاسلامية.

والاستفادة الايرانية هائلة من الحرب الاميركية الى درجة تعاني واشنطن في تمكين العراقيين من ادارة شؤون مؤسساتهم وبلادهم بعيدا من التأثير والنفوذ الايراني المباشرين. فيما ان التقاعس الاميركي والتأخر في دعم المعارضة السورية على اثر الانتفاضة التي قامت ضد بشار الاسد فضلا عن عدم التزام الولايات المتحدة التحذيرات التي وجهتها حول استخدام الاسلحة الكيماوية، كل ذلك ادى الى تدخل ايران على طول الخط من اجل انقاذ النظام كما اعطى فرصة لروسيا من اجل ان تلتقطها وتتدخل في ايلول 2015 لتفرض قواعد اللعبة في سوريا وبكلفة اقل بكثير مما تكبدته الولايات المتحدة في العراق.

وقد لا يكون مهما للولايات المتحدة في عهد الرئيس ترامب اعلاء المصالح الاميركية في المنطقة شأن ادارات سابقة لكن وفي ظل عنوان شبه وحيد بالنسبة اليها هو مواجهة التوسع الايراني فإن ذلك يبدو صعب التحقيق متى تركت واشنطن ايران او روسيا لملء الفراغات التي تتركها.وحتى بالنسبة الى بلد صغير كلبنان حيث يعاني من الاضرار الجانبية في كل الاتجاهات لما يجري في المنطقة، اكان ذلك متمثلا في الصراع السني الشيعي او متمثلا في الكباش الاميركي الايراني او الايراني الاسرائيلي او حتى العقوبات الاميركية على ايران وامتدادها الاقليمي القوي المتمثل في لبنان ب” حزب الله” فإن الولايات المتحدة تواجه منافسة في سعي روسيا لملء حضور اميركي كان اكثر اثراً في ما مضى.

اذ فيما كانت تشكل واشنطن مقصداً اساسياً واولياً للمسؤولين اللبنانيين في السابق غدت روسيا مقصدا لهؤلاء في الوقت الراهن اولا على خلفية تأثيرها وحضورها في سوريا بما هو معروف في الوقت نفسه عن مدى طمع سوريا بلبنان وطموحها الى تثبيت نفوذها فيه، وثانياً على خلفية التحالف القائم بين ايران وروسيا في سوريا وفي ضوء سيطرة او غلبة هذا المحور في لبنان، علماً ان رئيس الحكومة اللبنانية كان دوما على علاقات طيبة مع روسيا كما مع الولايات المتحدة.

ومع ادارة الرئيس ترامب التي تركز على الداخل الاميركي وعدم الاهتمام فعلا او بالاحرى عدم الانخراط على نحو فاعل وفق ما يشهد على ذلك على سبيل المثال اعلان ترامب في وقت سابق نيّته سحب القوات الاميركية من سوريا قبل ان يعود فيتم التأكيد على وجودها، علماً ان جزءاً من اهدافها التصدي للتوسع الايراني، فإن هذا الاحتمال ليس ثابتاً او حاسماً نتيجة هذا التناقض في الموقف الاميركي نفسه، وتالياً فهو قد يفتح الباب امام تعزيز ايران اوراقها نتيجة اي انسحاب محتمل من هذه المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

1 التعليق

  • ishaya
    كانون الأول 15, 2018, 7:06 م

    bien analyser et très clair

    الرد

أحدث المقالات