Search
728 x 90

تداعيات قاتلة لـ”حكومة مخادعة “ تكرس سياسات التهور والتفرد 

تداعيات قاتلة لـ”حكومة مخادعة “ تكرس سياسات التهور والتفرد 

ماذا لو لم يتم استدراك السياسات المتفردة التي تخرق الدستور احياناً، وآخرها الموقف الذي اطلقه رئيس الجمهورية من بكركي معطياً الحق للوزير جبران باسيل، كونه رئيس اكبر كتلة نيابية، بتشكيل الحكومة؟ وما هي تداعيات حكومة لا تحظى بغطاء سنّي وسياسي، على العهد نفسه وعلى لبنان؟

قد تكون المفارقة الاكثر اثارة للإنشداد في مطالع السنة الجديدة ان تحمل الايام القليلة المتبقية من السنة الآفلة او الايام الاولى من السنة 2020 حكومة يضع العهد العوني روحه على كفها بكل ما تعنيه هذه العبارة من مضمون معنوي وعملي معا . ذلك انه في عز تصاعد الانفعالات السياسية والطائفية والشعبية وغليان الشارع السني تحديداً وازدياد القلق حيال ظواهر الانهيار المالي والاقتصادي في لبنان، اقدم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على اطلاق موقف من بكركي يوم عيد الميلاد يمكن ادراجه موضوعياً في خانة الاخطاء البالغة الاساءة الى موقع الرئاسة بنفسه اولا والى ما سمي ويسمى العهد القوي خصوصاً، علماً ان هذه التسمية باتت ملتحقة بدورها بكل الانهيارات والتداعيات السلبية التي اصابت العهد كما سائر الطبقة السياسية اللبنانية بأضرار غير قابلة للترميم . اذ ان الشكوك الكبيرة في طبيعة الحلقة الاستشارية التي تحيط بالرئيس عون تعززت اكثر فأكثر مع عدم مبادرة الدوائر اللصيقة به الى استدراك ما يتجاوز الخطأ العفوي الى خطيئة دستورية يمكن ان تعرضه الى مواقف مناوئة داعية الى محاكمته بحجة مخالفة الدستور وانتهاكه لأنه ابتدع صلاحية لصهره الوزير جبران باسيل تمنحه حقاً ليس موجوداً في اي نص او عرف هو تشكيل الحكومة دفعة واحدة !

وعلى افتراض ان عون تفلت في لحظة انفعال مأثورة عنه، وكان غالباً ما يطلق في مثيلاتها مواقف غريبة غير مستساغة فإن الأغرب ان دوائر القصر الجمهوري لم تستدرك لاحقاً التداعيات الخطيرة لموقف كهذا بأي توضيح رسمي علني بل ببعض التسريبات لمصادر القصر عن “كلام عفوي للرئيس “، الامر الذي عكس ان العهد قرر المضي في ما يتجاوز هذا الخطأ الى الاخطر منه والاكثر اثارة لاحتمالات اشعال معركة سياسية عاصفة يضع العهد كل ما بقي له من صدقية متآكلة على كفها .

فأن ينبري العهد الى مواجهة كل القوى المناهضة لتشكيل الحكومة العتيدة ولتكليف رئيسها المكلف حسان دياب بطريقة تعمد إظهار تفلته من موجبات كونه حكماً لجميع اللبنانيين يعني بأقل الاحوال ان نسخة شديدة التشويه لتجربة عهد أميل لحود خصوصاً في السنوات الثلاث التي اعقبت التمديد القسري لذاك العهد، وما احدثه ذلك من زلالزل في ظل حرب الاغتيالات التي اندلعت مع التمديد ستكون الاحتمال الاول الذي سينشأ عن انجراف العهد وحلفائه الى الاستئثار بتشكيلة حكومية بات يطلق عليها سلفاً تسمية حكومة باسيل .

ولعل الغرابة ان ثمة تسريبات متعمدة أطلقت عبر وسائل اعلامية مختلفة لاسماء الوزراء المحتملين في الحكومة الجاري تشكيلها تكشف ان ما حذر منه الزعيم الشمالي سليمان فرنجية من حكومة تكون ضمناً لباسيل وشكلاً لمستقلين هو صحيح تماماً .

تترتب تداعيات خطيرة للغاية عن الانزلاق نحو تشكيل حكومة مخادعة ، اذا صحت التسمية، بمعنى ان تكرس الاستئثار السياسي للعهد وتياره الحزبي والثنائي الشيعي بلباس خبراء واختصاصيين فيما هم يدينون بتعيينهم لهذا التحالف فقط لذر الخداع في عيون الثورة والرأي العام الداخلي القلق والأسرة الدولية .

اول وابرز هذه التداعيات سيكون اشعال المزيد من الاحتدامات الداخلية خصوصاً ان الثورة ستتجدد بقوة اكبر على نار حكومة كهذه . كما ان الأسوأ في الاحتدامات سيتشكل من شارع سنّي غاضب حيال التجاوزات المنهجية للدستور والطائف على يد العهد العوني وزاد غضبه تفاقماً مع الخطوة النوعية التي اقدم عليها اكبر الزعماء السياسيين للشارع السني الرئيس سعد الحريري في إعلانه تموضعاً هجومياً للمرة الاولى ضد العهد وباسيل وتأكيده الصريح بأن التسوية التي كان الحريري ركناً من أركانها مع انتخاب عون قد سقطت.

ثم ان ذروة المغامرات القاتلة التي تترتب على حكومة مخادعة سيكون في استمرار العزلة اللبنانية ومنع فتح مسالك المساعدات المالية للبنان التي يحتاج الى تدفقاتها بأقصى سرعة، الامر الذي سيسقط الحكومة في مهدها ويفاقم بأقصى الخطورة الانهيار المالي والاقتصادي .

ولعل لا مغالاة في القول ان عدم استدراك الهرولة نحو هذه السياسيات المتفردة والمتهورة سيجعل العهد نفسه في مقدم الضحايا الكبيرة جدا لحكومة كهذه التي، اذا كان يراد لها ان تكرّس هيمنة سياسية داخلية ترتبط ضمناً بسياسات محور ايران اقليمياً، فانها ستشكل رصاصة الرحمة على العهد في ما تبقى له من قدرات لاستدراك انهياره مع لبنان في منتصف ولايته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات