Search
728 x 90

تحديات الرئاسة الاولى

ان الرهان على الرئيس عون تحديدا هو في قدرته تأمين عودة سيادة الدولة عبر الدعوة الى البحث في استراتيجة دفاعي

يثير اللقاء الذي دعا اليه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون رؤساء الكتل النيابية الممثلة بالحكومة تساؤلات على وقع انه ترأس  اليوم كما يترأس كل اسبوع تقريبا جلسة مجلس الوزراء التي تتمثل فيها الكتل المدعوة الى لقاء الخميس اللهم باستثناء عاملي اختلاف : احدهما يتمثل في جمع رؤساء الكتل السياسية الطائفية الممثلة في الحكومة ما يعطي اللقاء طابعا مختلفا الى حد ما عن الاجتماع الاسبوعي لمجلس الوزراء والثاني هو مشاركة رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه في اللقاء وفي اول زيارة له الى قصر بعبدا منذ انتخاب العماد عون رئيسا للجمهورية. وهذا العامل الاخير دفع ببعض التكهنات الى الواجهة من باب عدم استبعاد  ان يكون اللقاء ككل الذي يجمع رؤساء الكتل ذريعة او مخرجا للقاء لا يود فيه ان يظهر اي من الجانبين اي رئيس الجمهورية او النائب فرنجيه اي تنازل باعتبار ان الاخير كان  قد اعلن انه لن يزور قصر بعبدا الى بعد الانتخابات النيابية. لكن مصادر قريبة من النائب فرنجيه دحضت كليا هذا التكهن من منطلق ان تسويق هذه الفرضية يستند الى وجود  اعتقاد ان ” حزب الله” قد يكون عمل على تقريب وجهات النظر بين حليفيه في حين ان هذا الاعتقاد وفق ما تقول المصادر ليس في محله والحزب لم يقم ولا يقوم باي شيء من هذا القبيل راهنا. وتلبية النائب فرنجيه الدعوة الى اللقاء الذي دعا اليه رئيس الجمهورية منسجم مع المواقف التي كان اعلنها حين انتخاب رئيس الجمهورية بقوله انه طوى الصفحة بعد الانتخاب وانه حين يتلقى الدعوة  المناسبة فانه سيلبيها. وفيما يبدو ان مبادرة رئيس الجمهورية بالدعوة الى لقاء للتشاور وفق ما جاء في متن الدعوة ، فانه من غير المستبعد ان يساهم اللقاء في كسر الجليد بين الجانبين انما من دون استباق الامور بالقول ان مصالحة يمكن ان تكون حصلت او هي على الطريق. اذ ان تيار المردة حافظ على هامش واسع من الانتقادات للاداء الذي شاب التوصل الى قانون جديد للانتخاب على رغم ترحيبه بالقانون وما انتهى اليه فضلا عن ان وزير الاشغال يوسف فنيانوس اكد موقف التيار المعارض لخطة الكهرباء وفق ما عرضها وزير الطاقة سيزار ابي خليل ما لا يؤشر في المحصلة الى عدم وجوب البناء على لقاء من منطلق ان سنونوة واحدة لا تكفي لتبشر بقدوم الربيع . يضاف الى ذلك الاعتقاد انه اذا كان افق العلاقة بين رئيس الجمهورية ورئيس تيار المردة هو المستهدف بكل هذا اللقاء فان الواقع يشي بعدم الحاجة الى كل هذا التشابك من اجل ذلك وهناك طرق اسهل واقصر للوصول الى هذا الهدف علما ان الامور ليست ناضجة من اجل المصالحة بعد .  لكن مصادر سياسية ادرجت الدعوة الى اللقاء في اطار اوسع تتصل بمحاولة توسيع قاعدة التوافق على المشاريع المهمة المنوي تنفيذها في المدة الفاصلة مبدئيا عن موعد الانتخابات النيابية السنة المقبلة ولا سيما منها موضوعي الكهرباء الذي يرغب رئيس الجمهورية ان يسجل لعهده تأمين الكهرباء للبنانيين ايا كان الثمن والنفط لجهة انهاء كل المسار وما يتصل بعملية التنفيذ.

وواقع الامور ان عددا من الافرقاء السياسيين لم يفهموا ماهية الدعوة التي وجهها رئيس الجمهورية  الى لقاء بعبدا والام يرمي . فمع ان خطوات مماثلة مرحب بها من جانب رئيس البلاد ، فان استطلاع اراء هؤلاء الافرقاء يبرز تساؤلات اكثر من اي امر اخر. هذه التساؤلات تتصل بعدم تضمين الدعوة اي جدول اعمال محدد انطلاقا من ان التشاور هو كلمة فضفاضة ليست واضحة اهدافه. فمن جهة فان الحكومة موجودة ومن يجلس الى طاولة مجلس الوزراء ممثلا للكتل المدعوة الى اللقاء فانما يتحدثون باسم كتلهم وباسم من يمثلون وتاليا فان التشاور من اجل دفع المشاريع او تأمين التفاعل بين مجلس الوزراء ومجلس النواب قائم بحكم الاكثرية التي تشكلها هذه الكتل في المجلس. والتواصل قائم مع الوزراء ولا شيء يمنعه خصوصا في المواضيع المطروحة.  وعامل التحفظ الاخر ازاء هذه الدعوة هو الخشية من عدم قدرة جميع الزعماء او رؤساء الكتل على المشاركة ما يمكن ان يترك اثرا سلبيا بالنسبة الى رئيس الجمهورية خصوصا مع تأكد غياب كل من الامين العام ل” حزب الله” السيد حسن نصرالله ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط لوجوده في موسكو وتردد معلومات عن عدم مشاركة رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع. والعامل ما قبل الاخير للتحفظ على اللقاء هو عدم حاجة رئيس الجمهورية لان يؤلب المعارضة ضده ويفتح ابوابا مغلقة عليه في الوقت الذي تجد هذه المعارضة اذانا صاغية في الشارع نتيجة عدم تحقيق اي شيء جدي للبنانيين بعد فيما قانون الانتخاب الذي يعتبر رئيس الجمهورية انه انجاز وخطوة متقدمة  يتعرض لشكوك من رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل الذي يتحدث عن سعي  ورغبة في ادخال  تعديلات عليه.  واخيرا وليس اخرا يعتقد هؤلاء الافرقاء انه كان سيكون مفيدا استئناف رئيس الجمهورية طاولة الحوار بالمواضيع التي تثير قلقا لدى اللبنانيين ومحاولته تأمين الغطاء لايجاد حلول مناسبة لها. وثمة من يشير في هذا الصدد ان الرهان على الرئيس عون تحديدا  هو في قدرته تأمين عودة سيادة الدولة عبر الدعوة الى البحث في استراتيجة دفاعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات