Search
728 x 90

بومبيو يفرمل انزلاق لبنان الى محور ايران !

بومبيو يفرمل انزلاق لبنان الى محور ايران !

هل تسهم زيارة وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو الاخيرة وعودة الانخراط الاميركي في لبنان او اعتباره جزءا من الاستراتيجية الاميركية لمواجهة ايران و” حزب الله” الى صراع اكثر حدة؟ والسؤال المطروح، هل سيعزز الموقف الاميركي مواقف افرقاء سياسيين او يحذر افرقاء آخرين من مغبة اتاحة انزلاق لبنان الى المحور الايراني في المنطقة؟

كادت التغريدة التي اطلقها الرئيس الاميركي دونالد ترامب وقال فيها انه حان الوقت للاعتراف بسيادة اسرائيل على الجولان المحتل ان تأخذ الاهتمام من امام الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو للبنان والتي شكلت جزءا من جولة شملت كلاً من الكويت واسرائيل وتهدف في جوهرها الى محاولة تطويق النفوذ الايراني في المنطقة والتصدي له. وليس ان التغريدة في حد ذاتها تعبّر عن تجاوز فاضح للقانون الدولي وقرارات الامم المتحدة بل انها، وفي اطار مساعدة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو على الاستناد الى ورقة قوية تعزز حظوظه في الانتخابات الاسرائيلية التي تجرى في 9 نيسان المقبل، قدّمت خدمة جلى لكل من النظام السوري وطهران على حد سواء. اذ ان الامم المتحدة وكلاً من الاتحاد الاوروبي والدول العربية الخليجية منها وغير الخليجية، اضطرت جميعها الى الادلاء بمواقف تدين ذلك وتدافع عن سوريا في الوقت الذي لم يكن لا التوقيت مناسبا ولا مضمون التغريدة كذلك.

وفي الوقت الذي تسعى واشنطن الى ان تبني تحالفاً واسعاً في المنطقة ضد ايران فإن الموقف الذي اعلنه ترامب معززاً بتوقيعه على قرار بهذا المعنى كان نذيراً بأن واشنطن ستكون او ستجد نفسها وحيدة بدلا من دعمها. وهذه خدمة تقدمها لروسيا كما لطهران بدلا من محاولات عزل هذه الدول في المنطقة.

وهذا ترك اثراً على نحو غير مباشر لولا ان رئيس الديبلوماسية الاميركية اعاد توجيه الانظار عبر اللقاءات التي عقدها والبيان القوي والذي كان بمثابة مضبطة اتهام ل” حزب الله” عبر استخدامه عبارات قوية تتصل بالاجرام والارهاب الى جوهر زيارته الى بيروت الهادفة الى تطويق ايران واذرعتها في المنطقة وفي مقدمها” حزب الله”. وذلك علماً ان موقف الادارة الاميركية من الجولان المحتل غيّب في الوقت نفسه الانتصار الذي اعلنه الرئيس الاميركي على ما يسمى تنظيم داعش بنسبة مئة في المئة كما قال.

لم يكن وزير الخارجية الاميركية ليّناً او مرناً في اللقاءات التي عقدها مع المسؤولين اللبنانيين انما ووفق المعلومات التي توافرت لموقعنا كان ثابتاً ومعبراً بحزم عما ضمنه البيان المكتوب والذي تلاه في الخارجية على اثر لقاء وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل لكن ابلغ الرسائل التي يحملها باسلوب لم يخل من لياقة ديبلوماسية كبيرة وابتسامة.

ويمكن القول ان الزيارة لم تحدث مفاجأة من حيث مضمونها وقد تولى مساعدو بومبيو اي كل من السفيرين ديفيد هايل وديفيد ساترفيلد اللذين زارا لبنان منفردين في الشهرين الاخيرين التمهيد للمواقف التي اطلقت.

اما الرسائل فتمثلت في تأكيده ان اداراته لن تهمل مواجهة ” حزب الله” كما فعلت الادارة الاميركية السابقة برئاسة الرئيس باراك اوباما. وقد اعتبر بومبيو خلال جولته في المنطقة ان اوباما ارتكب خطأ على هذا الصعيد، ما يؤشر الى ان ادارته لن تفعل ذلك وهي ستتابع او ستواصل ما بدأته على هذا الصعيد انما بالوسائل السلمية.

وهي عبارة كانت لافتة في بيان وزير الخارجية الاميركية على نحو ضمني يؤكد فيه ان لا اساليب مختلفة للمواجهة لكن لا تراجع فيها لقاء جملة نقاط مهمة كان ابرزها: الحرص في طبيعة اللقاءات التي عقدها على دعم لبنان والاستمرار في تقديم المساعدات للجيش اللبناني في الزيارة التي خص بها بومبيو قائد الجيش العماد جوزف عون.

وفي لقاءات اكتسبت دلالة ايضا تلك التي عقدها مع زعماء قوى 14 آذار سابقا على حدة، اي رئيس الحكومة سعد الحريري بصفته الرسمية وكل من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع اضافة الى شخصيات متعددة من هذه الاقوى جمعها النائب ميشال معوض في دارته، وكذلك لقاؤه مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامه.

ومع ان بومبيو تلقى اجوبة على الموقف الاميركي من الحزب من كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الخارجية جبران باسيل فإن ما اورده بومبيو في بيانه كان بمثابة رد مفصل على الدفاع الذي ورد عنه من انه حزب لبناني له نواب في مجلس النواب ويشارك بوزراء في الحكومة ويمثل شريحة كبيرة من المواطنين. اذ ان بيان بومبيو كان محرجاً من حيث تفنيده الاسلحة والاموال التي يتلقاها من ايران وتصل قيمتها الى 700 مليون دولار تقريباً من دون ان يهمل تحديد المساعدات الاميركية التي وصلت الى 800 مليون دولار في اشارة الى مقارنة بين الهدف من المساهمة الايرانية والمساهمة التي يتلقاها لبنان من الولايات المتحدة.

اما الاسئلة التي بقيت من دون اجوبة بالنسبة الى من التقى بومبيو فهي تتصل بطبيعة الخطوات التي ستعتمدها الادارة الاميركية في تشديد الخناق التمويلي والمالي على ” حزب الله” في ظل معلومات عن لائحة بشخصيات تعدها الادارة وتشمل شخصيات من طوائف مختلفة تتعاون مع الحزب او تساعده في تأمين الغطاء التمويلي له.

وهل من اجراءات تلحظ تحييد القطاع المصرفي فلا يتأثر بالمزيد من التشدد الاميركي في الوقت الذي ابلغ الوزير بومبيو بالضغوط والوضع الصعب الذي يعاني منه لبنان على الصعيدين الاقتصادي والمالي بما يترك المجال مفتوحاً امام رصد ما يمكن اتخاذه من اجرءات لا تساهم في التضييق اكثر على اللبنانيين والقطاع المصرفي والمحافظة على الوتيرة نفسها من التشدد ازاء ” حزب الله”.

والاهم هل يمكن ان تساهم عودة الانخراط الاميركي في لبنان او اعتباره جزءا من الاستراتيجية الاميركية لمواجهة ايران و” حزب الله” الى صراع اكثر حدة في لبنان، ما يؤدي الى زعزعة الاستقرار خصوصاً ان لبنان يعيش على وقع التطورات الخطيرة في المنطقة ونجا بصعوبة من وصول النار اليه.

وبالنسبة الى مسؤولين كثر فإن السؤال يتعلق بما اذا كان الموقف الاميركي سيعزز مواقف افرقاء سياسيين او يحذر افرقاء اخرين من مغبة اتاحة انزلاق لبنان الى المحور الايراني في المنطقة ما قد يعرضه لمخاطر جمة. هذا كله سيكون موضوع متابعة دقيقة في الاسابيع المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات