Search
728 x 90

بايدن المطمئن ان رئاسته ليست الولاية الثالثة لاوباما

بايدن المطمئن ان رئاسته ليست الولاية الثالثة لاوباما

في اول حديث صحفي يجريه بعد انتخابه اعلن الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن بأن فترة رئاسته لن تكون بمثابة ولاية ثالثة للرئيس السابق باراك أوباما، الذي عمل نائباً له مدة 8 سنوات.

وفي ما يبدو انها محاولة لطمأنة دول العالم ولا سيما منه القلق من انتخاب بايدن في الوقت الذي توترت علاقات الرئيس السابق اوباما مع عدد كبير من الدول ومن بينها الدول العربية على خلفية انتفاضات او ثورات الربيع العربي التي انطلقت في 2011 ، برر بايدن بأنها لن تكون ولاية ثالثة لاوباما الذي عمل بقوة الى جانب الرئيس الاميركي المنتخب من اجل وصوله بالقول” اننا امام عالم مختلف تماماً عما كان في عهد اوباما وبايدن وان الرئيس الاميركي دونالد ترامب قد غير المشهد”.
لكن الرئيس المنتخب الذي اعلن رسمياً بعض اسماء ادارته وابرزها قد يكون اعطى رسالة متناقضة مع هذه الطمأنة ولا سيما ان كبار المسؤولين في ادارته هم ممن رافقوه حين كان نائباً للرئيس او مسؤولين في عهد اوباما بحيث تنتظر دول كثيرة ما هو ابعد دلالة . اذ ان هوية هذه الشخصيات وخلفية مواقفها تعبّر عن واقعية وتقليدية بايدن لكنها لم تكن بعيدة جداً عن التوجهات التي اعتمدتها إدارة أوباما تجاه الكثيرمن القضايا ولا سيما تلك المتصلة بايران ودول المنطقة بحيث يخشى كثر الا تختلف السياسة الخارجية في العمق عن سياسات الرئيس السابق باراك اوباما.
ويشار الى ان الرئيس المنتخب كشف عن بعض أسماء أعضاء إدارته المقبلة وفي مقدمهم انطوني بلينكن لوزارة الخارجية. وبلينكن (58 عاما) هو أحد مستشاري بايدن الرئيسيين في مجال السياسة الخارجية، وكان المسؤول الثاني في وزارة الخارجية الأميركية في عهد الرئيس السابق باراك أوباما عندما كان بايدن يشغل في ذلك الوقت منصب نائب الرئيس. وبلينكن من مؤيدي اوروبا وعاش لبعض الوقت في باريس ما يساهم في طمأنة الدول الاوروبية التي كانت على خلاف مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب ويصالحها مع الولايات المتحدة، ولكن انظار دول منطقة الشرق الاوسط قد تكون مختلفة في ظل اتجاه معلن من الرئيس المنتخب الى اعادة احياء الاتفاق النووي مع ايران. اذ أن بلينكن ،الذي عمل مع جو بايدن لسنوات وكان بمثابة المتحدث الرسمي باسم حملته الرئاسية في الشؤون الخارجية خلال الأشهر القليلة الماضية، يمتلك هو وبايدن رؤية متطابقة بشأن ملفات السياسة الخارجية من بينها في شكل اساسي اعادة الاعتبار للتحالفات الدولية، والعودة للعمل بالاتفاق النووي مع إيران الى جانب العودة الى المشاركة في المنظمات والهيئات الدولية ولا سيما في ضوء خروج الولايات المتحدة في عهد ترامب من بعضها كمنظمة الصحة العالمية ومعاهدة باريس للمناخ ورفضه تعددية إدارة أزمات العالم، واطلاقه حرباً تجارية مع الصين، وتخلّيه عن اتفاقية الصواريخ النووية قصيرة المدى، ورفضه التمديد لاتفاقية «ستارت2»، وتشجيعه بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي، كما كان وصف الحلف الاطلسي بأنه عفى عليه الزمن.
القلق من السياسة الخارجية للادارة المقبلة كانت عبّرت عنه فرص التلاقي بين اسرائيل والدول العربية الخليجية التي لها موقف واحد او متماثل مع اسرائيل من موضوع الاتفاق النووي وايران.
ومع ان ادارة بايدن لا يمكن ان تكون ضد اسرائيل شأنها شأن كل الادارات الاميركية ديموقراطية كانت او جمهورية على رغم ان برودة طرأت في اوقات سابقة في عهد اوباما على علاقة نتنياهو مع الولايات المتحدة فيما شاهدت ذروة من الودّ مع ادارة الرئيس ترامب، فإن اسرائيل تبدو على قلق من اعادة احياء ادارة بايدن الاتفاق النووي بعيداً من اخذ المواقف الاسرائيلية في الاعتبار وحكومة بنيامين نتنياهو تبدو مصممة على توجيه الرسائل المسبقة في تقاربها مع دول الخليج تماماً كما في استهدافها المتواصل اخيراً للمواقع الايرانية في سوريا.
فما يرسم علامات قلق مسبق واستعداد حذر للمرحلة المقبلة واقع ان وزير الخارجية الاميركية المرتقب كان جزءاً من الإدارة التي توسّطت وفاوضت من أجل التوصل إلى اتفاق مع إيران حيث تعهدت طهران بتقليص برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.
وفي المقابل فإنه لم تربط دول الخليج علاقات جيدة مع اوباما تبعاً للاتفاق النووي الذي سلّم فيه لايران بنفوذها وتمددّها في المنطقة، ما وسّع الشرخ مع ادارته كما هناك علامات استفهام عن سبل التعاطي مع احداث غيّرت وجه المنطقة اذا صح التعبير. ولكن بين الثقل الذي يمكن ان يشكّله الانقسام الاميركي الداخلي الذي يقارب النصف لكل من الجمهوريين والديموقراطيين وحاجة الرئيس المنتخب الى رأب الصدع واحتمال مواجهته مجلساً للشيوخ يسيطر عليه الجمهوريون في انتظار انتخابات الاعادة في ولاية جورجيا التي ستسحم مصير مقعدين اخيرين في مجلس الشيوخ وما اذا كانا سيكونان للجمهوريين او الديموقراطيين، فإنه قد يصعب الخروج بسهولة من التغييرات التي احدثها الرئيس الحالي.
فمع اغتيال محسن فخري زادة العالم النووي الايراني المهم في طهران اخيراً، يخشى ان المدّة الفاصلة عن تسلم بايدن قد تكون حافلة بتطورات تفرض امراً واقعاً يصعب العودة عنه. اذ يخشى ان عودة واشنطن مع بايدن إلى الاتفاق بشكل آلي وسريع ومن غير شروط قد يكون رهاناً في غير محله لصعوبة تجاهل التغيّرات التي حدثت بين تاريخ التوقيع على الاتفاق النووي ونهاية عهد ترمب.
ولكن الاهم ما يعتقده البعض من ان بايدن لن يتخلى بسهولة عن المكاسب التي وفرها له اسلوب الرئيس المنتهية ولايته حتى لو لم يكن يؤيدها او يفضل التخلي عنها. ولكن هل سيكون ذلك من دون ثمن؟ هذا غير مرجح في ضوء ما ينقل عن محيطه ان توقيع الاتفاق النووي شابته ثغر متعددة وكان ناقصاً . ما يعني أنه وان وعد بالعودة إلى الاتفاق، إلا إنه ربط ذلك بتراجع طهران عن انتهاكاتها كافة للاتفاق، وهي عديدة، وإطلاق مفاوضات تتناول البرنامج الصاروخي والباليستي الإيراني، وسياستها الاقليمية تحت طائل ان تشكل رئاسته استمراراً لولايتي اوباما فيما هو كرر ثلاث مرات في خلال اقل من عشرة ايام ان رئاسته لن تكون الرئاسة الثالثة لاوباما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات