Search
728 x 90

اي سبل لازمات المنطقة مع بقاء ترامب؟

اي سبل لازمات المنطقة مع بقاء ترامب؟

قضيتان مهمتان في المنطقة تتأثران مباشرة بإعادة انتخاب الرئيس الاميركي دونالد ترامب لولاية ثانية. الاولى هي حل للصراع الفلسطيني الاسرائيلي تحت مسمى “صفقة القرن” والثانية تتصل بالصراع بين الولايات المتحدة الاميركية وايران في ظل تساؤلات عن مدى احتمال ايران انتظار ان يكمل ترامب ولاية جديدة للتفاوض مع خلفه.

لم تكن لمتابعي تطورات اجراءات الكونغرس الاميركي في موضوع عزل الرئيس دونالد ترامب اي اوهام ازاء عدم نجاح مساعي الديموقراطيين في المجلس في هذا المسار نظراً لطبيعة تركيبة الكونغرس وسيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ بحيث كانوا سيمنعون حصول هذا الامر وفق ما هو متوقع.

 الا ان المفارقة ان الرئيس الاميركي لم يخرج ضعيفاً وفق ما احتسب كثر بحيث يمكن ان يؤثر المسار الذي حصل على الانتخابات الرئاسية المقبلة ويضعف حظوظه التي لا تزال مرتفعة نسبياً قياساً الى كل المرشحين الديموقراطيين المنافسين. بل على العكس من ذلك خرج اقوى نتيجة اخطاء ارتكبها مسؤولون في الحزب الديمقراطي بما يحتمل ان يعزز اوراق ترامب وحظوظه لولاية رئاسية ثانية.

وهذا يسلط الضوء على قضيتين مهمتين في المنطقة على الاقل احداهما تتصل بما اعلنه من حل للصراع الفلسطيني الاسرائيلي تحت مسمى “صفقة القرن” والاخرى تتصل بالكباش او الصراع بين الولايات المتحدة وايران في ظل تساؤلات عن مدى احتمال ايران انتظار ان يكمل ترامب ولاية جديدة للتفاوض مع خلفه في ظل تأكيدات لمرشد الجمهورية الاسلامية في هذا الصدد او الذهاب الى مفاوضات جديدة لانجاز اتفاق نووي جديد.

 ردود الفعل العربية والدولية على صفقة القرن وضعتها فقط في اطار الانتخابات المفيدة للجانبين الاسرائيلي على ضوء انتظار رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو اجراء انتخابات جديدة  في اذار المقبل وللمرة الثالثة في خلال سنة والجانب الاميركي نظراً الى انطلاق الحملات الرئاسية الاميركية للانتخابات التي تجرى في تشرين الثاني المقبل. وفيما نتنياهو يواجه تحقيقات بالفساد في اسرائيل فإن ترامب كان يواجه اجراءات عزل من الكونغرس الاميركي.

 وبغض النظر عن مسار صفقة القرن التي لن تمر في ظل رفضه من الفريق الاساسي المعني مباشرة بالاتفاق اي الفلسطينيين، فإن اعادة انتخاب ترامب قد تؤشر الى امكان استغلال اسرائيل ذلك من اجل استكمال وضع يدها على اراضي في الضفة الغربية، مما يفقد الفلسطينيين المزيد من اراضي الدولة المفترضة التي تقلصت على مدى العقود والسنوات. وذلك علماً ان هذه المسألة لا تسير في معزل عما يجري في المنطقة من تحولات خصوصاً في ظل تجاوز دول عربية عدة موضوع الفلسطنيين او حل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي الى اولويات اخرى تماماً وفق ما جرى مع السودان الذي سارع الى الاعلان عن لقاء رفيع المستوى مع اسرائيل بطلب من الاميركيين من اجل نزع السودان عن قائمة الارهاب ولمصالح اخرى تهم السودان.

وفي ظل مواقف ايجابية نسبياً لبعض الدول العربية من الخطة الاميركية للسلام كما اسموها فإن عنقود الدول العربية ينفرط واحدة بعد الاخرى على نحو يثير تساؤلات اذا كان سيبقى للفلسطينيين اي دولة او شبه دولة بعد سنوات قليلة.

المسألة الاخرى والتي لا تقل اهمية تتصل بما ستقوم به ايران في الفترة المقبلة لجهة تثبيت نفوذها اكثر فأكثر في بعض الدول التي لها نفوذ كبير فيها كالعراق وسوريا ولبنان قبل اي مفاوضات حول الاتفاق النووي. فمع ان هناك من يعتقد ان ايران كانت ستكون ملزمة بأن تذهب الى مفاوضات قبل الانتخابات الاميركية في انتظار ان يأتي بديل من ترامب فإن البقاء المحتمل لهذا الاخير لن يعني ضرورة ان ايران ستضطر الى التفاوض مع واشنطن من دون ان يعني ذلك ان وضعها يسمح لها بذلك، لكنها قادرة على الاستمرار بصعوبة.

فهناك اخذ ورد بين ايران والولايات المتحدة الى حد لا يلغي وجود محاولات او مساعي للمفاوضات بين الجانبين عبر اطراف ثالثة على رغم الكلام التصعيدي من الجانبين. وابلغ دليل على ذلك وفق المراقبين كانت عملية حفظ ماء الوجه التي قامت بها ايران رداً على اغتيال قاسم سليماني عبر قصف قاعدة عين الاسد التي افادت معلومات ان الجنود الاميركيين في القاعدة تعرضوا لارتجاج في الرأس. وهذا اذا كان يؤشر الى شيء فإنما الى ان ايران غير قادرة على الذهاب الى اي حرب او مواجهة مع الولايات المتحدة خصوصاً ان اغتيال سليماني شكل ضربة قاسية جدا لايران. لكن موضوع المفاوضات امر مختلف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات