Search
728 x 90

اي رهانات للمفاوضات مع صندوق النقد؟

اي رهانات للمفاوضات مع صندوق النقد؟

على وقع تأليف حكومة جديدة في لبنان ينقل عن مسؤولين في صندوق النقد الدولي آمالهم بأن يتبلور محاور لبناني امامه وان تبدأ الحكومة سريعاً المفاوضات معه من اجل البدء ببرنامج انقاذي للبلد.

يقول هؤلاء ان الصندوق لا يزال ملتزماً مساعدة لبنان وهو لن يترك طاولة المفاوضات في بلد يعاني هذا المستوى من الصعوبة لكن الفرصة تضعف جداً امامه اذا فوّت فرصة تأليف حكومة اختصاصيين تستطيع التنسيق في ما بينها من اجل التفاوض بتضامن وموقف موحد مع الصندوق.

لا يمكن ان يأتي فريق منقسم على نفسه الى طاولة المفاوضات كما لا يمكن ان يأتي فريق لا تجربة لديه ولا سيما ان نموذج الرئيس السابق للحكومة حسان دياب الذي طغا التناقض في فريقه لجهة وضع الارقام على وجهة نظر الرسمية التي ضاعت في ظل الخلافات التي نشأت بين الحكومة ومجلس النواب.

اليوم يقف لبنان امام مجموعة تحديات تحت طائل المسارعة الى الانهيار والتفكك فيما انه يشبه مريضاً يتم ادخاله الى غرفة العمليات ولا يمكن ان تحصل خلافات بين الأطباء حول السبل الكفيلة بالانقاذ لأن المريض قد يموت. اهم هذه التحديات هو طبيعة الحكومة ومقدار الهامش من الاستقلالية الذي تتمتع به بعيداً من مصالح القوى السياسية . يضاف الى ذلك مدى الثقة برئيس الحكومة سعد الحريري على ادارة هذه المفاوضات او تركه يديرها من دون خلافات داخلية قد توقف كل شيء وتبقي الامور عند نقطة الصفر التي هي عليها المفاوضات راهناً مع الصندوق كون هذه المفاوضات لم تبدأ بعد.

وبين الشروط التي يتوقعها الصندوق ايضاً هو الجدية في التعاطي مع الملفات الحساسة استناداً الى ادراك مسؤولي الصندوق الى نموذج التعاطي الرسمي اللبناني مع ازمة كانت تهدد الوضع بالانفجار وكان الجميع يعرف ذلك، لكن مع اختلاف حول توقيت انفجارها، ولم يتم العمل على تجنبها .

واليوم لم يعد يملك لبنان ترف تضييع الوقت فيما ينقل عن هؤلاء المسؤولين نفيهم القاطع ان يكون الصندوق يتعرض لأي ضغوط دولية تمنع مساعدة لبنان على غير ما هو وضع الدول نفسها التي لم تبد حماسة، اللهمّ باستثناء ما يتعلق بانفجار مرفأ بيروت وما تلاه من تداعيات . الاشكالية وفق مسؤولي الصندوق ان هذا الاخير قدم مساعدات خلال الخمسة اشهر الماضية من انطلاق جائحة الكورونا وتفشيها اكثر من 17 مليار دولار فيما لم توفر كل المؤسسات الاقليمية هذا المقدار من المساعدة فيما انه يفترض بأي دولة تتلقى المساعدة ان تكون قادرة على السداد. وهذه النقطة اعلن لبنان عجزه عنها ما قوّض ثقة الدول الخارجية به ولا سيما ان حكومته اقدمت على هذه الخطوة من دون مواكبتها بالمفاوضات اللازمة والضرورية مع الدائنين فقوّضت ثقة الخارج بلبنان.

فالمشكلة في رأي مسؤولي الصندوق كانت ولا تزال في الداخل وليست في الخارج وفق المواقف السياسية التي تسعى الى استبعاد مسؤوليتها برمي الكرة خارجاً .
اي صدمة ” كهربائية” يمكن ان تقدم عليها الحكومة سريعاً في ظل مؤشرات ايجابية مبدئية عبّر عنها عملياً هامش تحرّك سعر صرف الدولار الاميركي نزولا على عكس ما كان عليه في الأشهر القليلة الماضية؟
لا يشكّل انخفاض الدولار مع تكليف الرئيس الحريري تأليف الحكومة امراً جوهرياً ولكنه امر يعبر بنسب معينة عن توق اللبنانيين الى ان يثقوا برغبة الدولة في اصلاح الامور .

تتوقف الامور اذا تألفت الحكومة اولاً : على رغبة وقدرة المؤسسات في اتخاذ القرار . فحتى لو بدأت من خطة ترقيعية للانقاذ فإنه يمكن البدء فيها لأن التغيير مسار ويمكن اصلاح المسار على الطريق الى التطبيق . واذا لم تحصل هذه الورشة الانقاذية فإن الخطر كبير جداً مع شعور مسؤولي الصندوق والخارج الدولي معهم بأنهم خذلوا وما دفعهم الى اليأس ان اللبنانيين عبروا عن انفسهم لكنهم لم يعرفوا تنظيم قواهم ليس فقط لأن الافرقاء التقليديين عملوا على افشالهم ، بل لأن عملية المحاسبة لم تترك لتأخذ مداها فيما ان هؤلاء الافرقاء يزيدون الوضع صعوبة بإدانة خصومهم فيما الجميع شركاء في السلطة على الاقل منذ 15 سنة.

ينقل عن هؤلاء المسؤولين ان البلد استنزف والتضخم بات يقتل مقوّماته ولذلك الجميع في محطة اساسية يقوم مرتكزها على واقع انه اذا لم تحل او لم تعد اسس الثقة فلن يكون هناك اي حل. واذا كان انخفاض الدولار فور تكليف الحريري يعبر عن ثقة فإنه يجب تثبيتها على خلفية جملة اصلاحات وعوامل لا تتوقف عند المقاربة المالية المصرفية فحسب بل على نهج سياسي مختلف يعالج الفوارق الاجتماعية لأنه اذا لم يأخذ اي نهج بإعادة الاعتبار الى التعاضد والانصاف الاجتماعي فإن التشوهات الكبيرة تبقى.
يودّ هؤلاء المسؤولون وفق ما ينقل عنهم الا يتم حصر الموضوع بالمشكلة المالية التي، وعلى اهميتها القصوى، فليست هي الأساس لأن الخشية باتت وفق ما باتوا يلمسون من لقاءاتهم اللبنانية، ان احدى الازمات السياسية تمس بالركائز المتعلقة بكيان لبنان . والمقاربة المالية المصرفية وحدها لن تكون كافية وستكون خاطئة وان كانت تعالج ازمة بمليارات الدولارات لكن لبنان في محطة اساسية تفرض عدم الغاء المؤسسات والتزام التنوع واحترامه لأن الخطورة باتت تكمن في الضربة القاصمة التي تلقتها الطبقة الوسطى والتي تعتبر صمام الأمان في بلد مثل لبنان.

وهذا كان يجب ان ينطلق في تشرين الاول 2019 حين كان يتعيّن حماية المودعين من اول الطريق وتنظيم عملية سحب الاموال لأن المصارف تتحمل مسؤولية كبيرة هي غير مسؤولية المودع لأنها كانت تعرف مخاطر توظيفاتها لدى الدولة في حين ان المودع لم يكن يعرف، ومن هنا كانت ثمة ضرورة عدم استخدام ودائع الناس في تمويل الدولة على نحو مبكر وهو ما يجب وقفه بعيداً من عملية تكاذب ممنهجة توسّع الشرخ، إن في القدرة على استعادة قدرة الدولة وهيبتها وإن في قدرتها على استعادة ثقة اللبنانيين بها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات