Search
728 x 90

اي ثمن لافراج بشار الاسد عن المحتجزين الغربيين ؟

اي ثمن لافراج بشار الاسد عن المحتجزين الغربيين ؟

هل تشكل عملية اطلاق المحتجزين الغربيين لدى النظام السوري التي تتم عبر لبنان وبوساطة اللواء عباس إبراهيم، مفتاحاً الى اعادة الاعتبار لفاعلية النظام السوري واهميته بالنسبة الى الدول الغربية ولا سيما الولايات المتحدة الاميركية؟

بعد اقل من شهر على اطلاق النظام السوري مواطنا اميركيا في 26 تموز الماضي لم يتم الكشف لا على كيفية احتجازه ولا عن ظروف اطلاقه، وان كان من ثمن لذلك من دون ان يعني ان الثمن قد يكون مالياً بل سياسياً في الدرجة الاولى ، اعلن في بيروت للمرة الثانية عن اطلاق النظام السوري مواطناً كندياً عبر الوساطة اللبنانية نفسها وهي وساطة المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم.

وفي حمأة الكشف عن اضطرار اهل السلطة في لبنان الى لملمة ذيول حادثة الجبل التي فجرت ازمة سياسية غير مسبوقة لمدة تزيد على الشهر، كشف عن اطلاق النظام مواطناً كندياً هو كريستيان لي باكستر الذي كان اختفى في سوريا في اثناء زيارته لمنطقة تخضع للنظام السوري قرب الحدود اللبنانية بوساطة ابرهيم ايضاً، ما اثار تساءلات مجددا ازاء احتمال وجود مسار معين من النظام، اما في محاولة لكسب الاميركيين في موضوع الامن وتالياً الغربيين من خلال السعي الى بيعهم في ملفات تهمهم كملفات احتجاز مواطنين لهم في سوريا وربما تسليمهم ارهابيين او القبض عليهم والتحقيق معهم، واما في مسعى على طريق اعادة الاعتراف بشرعيته في الرئاسة السورية في المدة الفاصلة عن انتهاء ولايته الرئاسية في 2021 بما يسمح الغربيون باعادة ترشحه للرئاسة مجددا .

ولا يعرف عدد المواطنين الأميركيين الذين يحتجزهم النظام السوري، لكن بعض الأرقام تقول أن عددهم يتجاوز الستة اهمهم الصحافي اوستن تايس.

ولوحظ انه وفيما ساد التكتم على اسم المواطن الاميركي الذي افرج عنه قبل شهر باستثناء انه ليس الصحافي أوستن تايس المختطف في سوريا منذ سنة 2012، إلا أن اياً من لبنان او الولايات المتحدة قدما تفاصيل حول هوية الشخص المحرر.

ولعب المدير العام للأمن العام اللبناني دوراً رئيسياً في عدة وساطات لإطلاق سراح محتجزين، آخرهم المواطن اللبناني نزار زكا المعتقل لدى إيران الذي اعتبر اطلاقه رسالة ايرانية للولايات المتحدة ثمناً لتهدئة المناخ الاميركي ضد ايران وتخفيف فرض العقوبات عليها.

ومن المهم بالنسبة الى مراقبين ديبلوماسيين ملاحظة ان عملية اطلاق المحتجزين الغربيين لدى النظام السوري انما تتم عبر لبنان وبوساطة اللواء إبراهيم الذي يحظى بثقة نظام بشار الاسد فيما تربط بينه وبين المسؤولين في الحكومة السورية علاقات قوية، علماً ان الحكومة اللبنانية كانت اوكلت اليه مهمة التوصل إلى اتفاقات مع دمشق بشأن تأمين عودة النازحين السوريين إلى بلادهم وحصلت جولات من تجميع النازحين واعادة المئات من هؤلاء لكن ما لبثت العملية ان تراجعت.

ويعتقد ان اللواء ابرهيم يلعب في المقابل دورا في تبادل الرسائل غير المباشرة بين واشنطن ودمشق وذلك في ظل انقطاع العلاقات الديبلوماسية بين البلد ين منذ 2011 تاريخ انطلاق الانتفاضة السورية ضد نظام الاسد، والتي تحمل الولايات المتحدة نظام الرئيس بشار الأسد المسؤولية عنها.

وتمثل جمهورية التشيك حاليا المصالح الدبلوماسية الأميركية في سوريا منذ إغلاق السفارة الأميركية في دمشق في 2012 .كما يعتقد ان اللواء ابراهيم يحظى بالثقة من جانب الاجهزة الامنية او الاستخباراتية الاميركية علما ان الولايات المتحدة تقيم علاقات وثيقة مع لبنان على مستوى الاجهزة الامنية والعسكرية.

ويشكل الإفراج عن المحتجزين الاميركيين لدى السلطات السورية إحدى ابرز اولويات الادارة الاميركية اذ ان الرئيس دونالد ترامب قد تحدث في كانون الاول الماضي أنه يعتزم العمل على تأمين إطلاق المواطنين الأميركيين هناك. وقال حينذاك في إشارة إلى نجاحه في إطلاق سراح مواطنين أميركيين في كوريا الشمالية ومصر وتركيا وغيرها” : الآن أبدأ العمل على الإفراج عن الرهائن في سوريا”.

هذا الدور الذي اوكل الى لبنان يعزز الحاجة اليه من الجانب الاميركي الذي يقيم علاقات مهمة مع لبنان على المستوى العسكري والامني ومن الجانب السوري الذي يستمر في حاجة الى لبنان كرئة يتنفس منها او يستخدمها لتوجيه رسائل ايجابية للغرب وان كان يستخدمها ايضا من اجل توجيه رسائل بالغة السلبية من خلال السعي الى اللعب بالتوازنات السياسية والطائفية في لبنان فيما اتهم في اعوام سابقة بعمليات اغتيال لقادة وشخصيات من قوى 14 آذار على اثر الانسحاب القسري للقوات العسكرية السورية من لبنان في العام 2005 . ولذلك فان بعض جوانب الاستقرار الذي ينعم به لبنان راهنا وتحديدا منذ انطلاق الانتفاضة السورية وعلى غير المتوقع بالنسبة الى احتمال انتقال اللهيب من سوريا الى لبنان ، انما يعود الى اعتبارات خارجة عن ارادته اذا صح القول، بل بالاحرى الى اعتبارات داعمة لارادة افرقائه بعدم الذهاب الى توتير الوضع الامني في شكل خاص فيما ان اهتزاز الوضع السياسي بين فينة واخرى يهدد بالذهاب الى احتمالات خطيرة كما كان الوضع بالنسبة الى حادثة قبرشمون التي اوشكت ان تفتعل فتنة في الجبل تعيد لبنان الى زمن الحرب الاهلية.

واللافت بالنسبة الى ما يقوم به النظام السوري من اطلاق لرعايا دول غربية سبق ان احتجزتهم قواته بذرائع مختلفة، انه كان يقيم عبر اعوام ما قبل الانتفاضة ضده علاقات امنية وثيقة مع الدول الغربية لا بل انه كان يضطلع بادوار امنية مخابراتية من خلال تعاون وثيق في ملف الارهاب والاستخبارات. وهذا الباب هو تحديدا كما يعتقد مفتاحه، الى اعادة الاعتبار لفاعليته واهميته بالنسبة الى هذه الدول ولا سيما بالنسبة الى الولايات المتحدة التي يعلق النظام اهمية قصوى على استعادة ثقتها باعتبارها المفتاح الى استعادة شرعيته واقرار الدول الغربية بها مجددا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات