Search
728 x 90

اي تداعيات اولية لاغتيال سليماني ؟

اي تداعيات اولية لاغتيال سليماني ؟

اسئلة كثيرة تثار عن مرحلة ما بعد اغتيال قاسم سليماني الذي يوصف بأنه حجر الاساس لمساعي بناء الامبراطورية الايرانية خارج حدود طهران وصاحب القرار الرئيسي في ادارة السياسة الخارجية الايرانية كما قرارات الحرس الثوري واستراتيجيته في داخل ايران.
فما هو عنوان المرحلة المقبلة؟

احدث اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني اللواء قاسم سليماني في غارة جوية اميركية استهدفت موكبه قرب مطار بغداد الدولي مفاجأة على كل المستويات : اميركياً حيث ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب، الذي كان غرّد قبل ايام قليلة من العملية وتزامناً مع تحركات لعراقيين شيعة ضد السفارة الاميركية في بغداد بغية اقتحامها ردًا على غارة كانت استهدفت الحشد الشعبي وقتلت عشرات منهم مع عناصر ايرانية عسكرية، من انه لا يرغب في حرب مع ايران، قد اعلن مسؤوليته عن عملية الاغتيال التي قد تؤدي الى ذلك.

خارجياً، ان الخطوة الاميركية التي لقيت ترحيباً ضمنياً واسعاً كونها استهدفت رأس الحربة لدى نظام الملالي الايرانيين والذي يقود حملة توسعهم وتمددهم في دول المنطقة ويشكل مفخرة للقدرة الايرانية الاستخباراتية والعسكرية، قد شكلت ضربة قاصمة لطهران في هذا الاتجاه. لكنها اثارت علامات استفهام قوية وقلقاً حول اتجاهات الامور بين واشنطن وطهران في كباشهما الكبير على امتداد دول المنطقة التي تشكل ساحات لهذا الكباش وليس ايران او الولايات المتحدة نفسها. اذ ان الرد الايراني على اغتيال سليماني لا يمكن الا ان يتم توقعه كجزء من حتمية انتقام طهران لاغتيال الرمز الاهم لسطوتها ونفوذها في المنطقة، ولاثبات ان الردع الاميركي لنفوذها لن يحصل، كما من اجل التمسك بسيطرتها على العراق وفقاً لما كانت حصلت عليه من مباركة سابقة لواشنطن منذ اطاحة صدام حسين.

وهو امر يخشى مسؤولون اميركيون ان يفتح الباب على احتمالين، احدهما ان يؤدي سعي ايران الى الرد بعمليات عسكرية او استخباراتية عبر اذرعها العسكرية المنتشرة في المنطقة مستهدفة مواقع نفوذ او مصالح اميركية الى انخراط اميركي عسكري اكبر على غير ما كان يدفع به الرئيس الاميركي في هذا الاتجاه، او ان تساهم اي استهدافات عميقة للمصالح الاميركية كما حصل بالنسبة الى تفجيرات طاولت مراكز اميركية عسكرية، كما طاولت مركز السفارة الاميركية في بيروت مطلع الثمانينيات الى انسحاب اميركي كلي من الدول التي ستستهدف فيها، سواء كان العراق او لبنان، ما يحتمل ان يعني تسليماً كلياً لايران بالواقع السياسي والامني لها في هذه الدول، ما يحقق الغلبة لايران بدلا من اضعافها. اذ ان التاريخ الاميركي الحديث يغلب احتمال انسحاب اميركا من اي مكان تستهدف فيه بقوة .

ومع ان عملية الاغتيال وتداعياتها حفّزت اتصالات ومواقف عالمية محذرة من احتمال الانزلاق لحرب في المنطقة نتيجة تزايد المخاطر على خلفية اغتيال سليماني ، فإن التوقعات السياسية والديبلوماسية رجحت بأن كلاً من الولايات المتحدة وايران لن ترغبا في الوصول الى حرب بينهما خصوصاً في ظل قدرات محدودة لايران نتيجة العقوبات الاميركية المنهكة لاقتصادها ولأن هذا الاحتمال قد يساهم في احراج خصوم ترامب في واشنطن، ما قد يؤدي الى الالتفاف حوله وربما تسهيل اعادة انتخابه لولاية جديدة .

لا بل ان التوقعات رجحت ان ايران تفضل اللجوء الى المسارات الانتقامية الموازية عبر ميليشياتها في المنطقة بدلاً من التورط المباشر بحيث تكون قادرة على اذية المصالح الاميركية على نحو اكبر مما يمكن ان تقوم به بشكل مباشر وقد يرتد على اراضيها مباشرة.

لكن يبقى الانتقام رهناً بمدى عدم استفزاز رد اميركي قد يكون اقوى تحت وطأة ان الرسالة التي وجهها ترامب لايران تفيد بأن اي محاولة لاستضعافها كما في محاولة اقتحام السفارة الاميركية في بغداد لن يمر او يكون كما حصل بالنسبة الى السفارة الاميركية في طهران قبل عقود .

وهو ما عبّر عنه ترامب بالقول ان هناك 52 هدفاً ايرانياً يمكن لاميركا استهدافها في رد على موقف ايراني قال برصد اكثر من ثلاثين موقعاً او هدفاً اميركياً لايران في المنطقة. كما يتوقع ان ترد ايران بتصعيد التخلي السريع عن التزاماتها في الاتفاق النووي واعادة تخصيب اليوارنيوم.

الاهم بالنسبة الى المرحلة المقبلة، الى جانب احتمالات الرد وما يمكن ان يؤدي اليه، هو طبيعة الاذى الذي لحق بطهران جراء اغتيال سليماني ومدى تأثيره على استراتجيتها التوسعية في المنطقة باعتبار ان سليماني كان يدير الاذرع الايرانية العسكرية في كل من لبنان وسوريا والعراق على نحو مباشر.

فجولاته المكوكية في هذه الدول كانت تعبّر عن الغطرسة الايرانية ليس في التحكم بعواصم عربية استطاعت خلخلة اسس المؤسسات فيها بل في اعادة تركيب السلطات وفقاً لمصالح ايران ورؤيتها الشيعية في السيطرة على دول عربية والتحكم بها.

وينقل عن عارفي سليماني انه حجر الاساس لمساعي بناء الامبراطورية الايرانية خارج حدود طهران وصاحب القرار الرئيسي في ادارة السياسة الخارجية الايرانية كما قرارات الحرس الثوري واستراتيجيته في داخل ايران.

ومن هنا تثار الاسئلة عن مدى التصدع الذي يمكن ان يصيب هذه الاستراتيجية الايرانية خصوصاً ان تكبير حجم الرجل على مدى عقود يساهم في تكبير حجم الخسارة ايضاً وعن مدى الاستبسال الايراني من اجل منع خروج العراق من السطوة الايرانية خصوصاً متى اخذت في الاعتبار الاحتجاجات العراقية الشعبية التي تواصلت اخيراً ضد نفوذ طهران ووضع يدها على القرار العراقي كلياً .

وهذا ما يعتقد كثر انه سيكون عنواناً اساسياً من عملية المرحلة المستقبلية القريبة انطلاقا من ان لبنان غدا كلياً في يد ايران مع حكومة التحالف العوني مع حزب الله في ظل انهيار كلّي للواقعين المالي والاقتصادي في لبنان الذي سار اخيراً على نحو مواز على مستويات عدة مع ما حصل في العراق ايضاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات