Search
728 x 90

اي تحد للبنان على خلفية الاجراءات العقابية؟

اي تحد للبنان على خلفية الاجراءات العقابية؟

ما هو موقف حزب الله ازاء التهديدات الاميركية بعقوبات تطاوله مباشرة، وتطاول لبنان في شكل غير مباشر، في حال اختار ترجيح ارتباطاته الاقليمية على حساب مصلحة الوطن؟
البعض يعوّل على اعلان الحزب الاسراع في تأليف حكومة تعمل” على انقاذ البلد” وفق مواقف مسؤوليه، ما يفيد بأن الحزب يسعى الى ان يسابق التطورات الاقليمية وانعكاساتها على لبنان فيما البعض الآخر يبالغ في تشاؤمه.

عقوبات وتهديدات

هل سيجرى في قابل الايام حوار مع المسؤولين في ” حزب الله” حول الحدود التي يمكن للبنان التحرك من خلالها في ضوء الاجراءات العقابية على قيادات الصف الاول في الحزب والغاء التمييز بين جناحيه السياسي والعسكري والتهديدات الواضحة  التي اطلقها وزير الخارجية مايك بومبيو ازاء الخيارات المتاحة امام ايران وملاحقة الحزب ومن سيجري هذا الحوار؟ هل هو رئيس الحكومة العتيد سعد الحريري الذي يتوقع ان يجري محادثات في الايام المقبلة مع المسؤولين السعوديين في زيارة مرتقبة له الى الرياض من المرجح ان يستطلع خلالها حيثيات الاجراءات السعودية وما هو متوقع منه في ضوئها  بحيث قد يضيق الهامش امامه على ضوء التطورات الاخيرة ام هو رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي يطمح لانطلاقة مختلفة لما تبقى من ولايته الرئاسية في حين ان الاجراءات العقابية الاميركية والخليجية في حق ” حزب الله” حددت مبكرا اطار التحرك المستقبلي القريب  للسلطة اللبنانية؟ وهل سيراعي الحزب مصالح لبنان اولا ام مصلحته المباشرة في ضوء هذه التطورات باعتبار ان تخطي خطوطا معينة بالنسبة الى رفع الحزب سقوفه  قد تجر على لبنان انعكاسات ليس في قدرته على تحملها في الوقت الذي تم تسريب مواقف او معطيات تفيد برفع الحزب سقف شروطه في تأليف الحكومة على نحو يثير تساؤلات اذا كانت اميركا والدول الخليجية ستتواجهان مع ايران في لبنان عبر الحزب وسيكون لبنان رهينة هذا الصراع المتجدد .  الاتجاهات الاميركية بدت واضحة حتى قبل خارطة الطريق التي اعلنها بومبيو والتي تخير ايران بين حماية اقتصادها او مواصلة سياستها وبدا ” حزب الله” في عين العاصفة مع ايران على المستوى نفسه . وسبق للبنان بكل فئاته السياسية تقريبا ان استوعب المطالب الدولية بتنفيذ القرار 1559 في 2005 وما يتصل بالجزء المتعلق بتسليم الميلشيات اسلحتها الى السلطات اللبنانية استجابة للبند الذي نص على انسحاب القوات العسكرية السورية من لبنان معلنا ان هذا الجزء من القرار الدولي يتولى معالجته هومباشرة عبر الحوار الداخلي وليس بالقوة او الزخم الذي حمله القرار حينذاك. واليوم وبعد  13 سنة على هذا القرار الذي يستمر مجلس الامن يعد تقارير عن تلكوء لبنان في تنفيذه، بات هذا الاخير امام صعوبة استيعاب المواقف الاميركية والخليجية حول سلاح الحزب او ازاء توصيفه ارهابيا على نحو يتخطى قدرة الافرقاء اللبنانيين على الاستجابة لغض النظر في ظل واقع استقواء الحزب وتعزيز قبضته على القرار اللبناني اكثر مما كان عليه في العام 2005 وقد باتت ايران لاعبا رئيسيا في المنطقة لا بل صاحبة نفوذ في لبنان ايضا ، الامر الذي لم يعد للبنان قدرة على احتمال تبعاته لا اقتصاديا ولا في علاقاته مع الدول العربية او استخدامه ضدها كما في التحديات في مواجهة اسرائيل. ولا يستحضر اي من الافرقاء السياسيين حتى من هم في موقع الخصومة مع الحزب القرار 1559 او تنفيذه خصوصا انه يمكن ان يتسبب بمشاكل داخلية كبيرة لكن التضامن او التفهم السابق خارجيا غدا محدودا وكذلك الامر بالنسبة الى قدرة لبنان على تحمل الاكلاف والتبعات مما يضعه امام واقع يصعب تجنبه خصوصا ان لبنان الرسمي اخل بتعهداته على هذا الصعيد ولا يزال يعتبر دولة منقوصة السيادة في ظل سلاح الحزب والحجم الذي بلغه .

بعض المتفائلين يبنون على واقع اعلان الحزب الاسراع في تأليف حكومة تعمل” على انقاذ البلد” وفق مواقف مسؤوليه ما يفيد بان الحزب يسعى الى ان يسابق التطورات الاقليمية وانعكاساتها خصوصا متى اخذت في الاعتبار  ايضا الاشارة التي اعطتها روسيا حول حتمية انسحاب كل القوات الاجنبية من سوريا بمن فيهم ايران و” حزب الله”. من الواضح ان لبنان لم يعد يمكنه تجنب المناورة على هذا الصعيد ويتعين عليه مواكبة التطورات بحكمة اذا كان مطروحا” انقاذ البلد” فعلا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات