Search
728 x 90

ايران قد تصمد لكن ماذا عن سوريا ولبنان؟

ايران قد تصمد لكن ماذا عن سوريا ولبنان؟

مع بدء تنفيذ قانون قيصر المتعلق بعقوبات جديدة على النظام السوري دخلت كل الدول الداعمة للنظام بما فيها الصين وروسيا وايران في دوامة من الضغوط.
انه واقع يضغط بقوة على ايران العاجزة عن مد حليفيها بالأموال، سوريا وحزب الله، ولبنان من خلاله. فإن صمدت هي، ماذا عنهما؟

بادر الرئيس الاميركي دونالد ترامب في اول تجمع انتخابي له عقده في تولسا في اوكلاهوما بعد فتح الولايات المتحدة على خلفية تضاؤل تفشي وباء الكورونا، الى تخيير كل من الصين وايران بدعوتهما الى الاتفاق معه قبل موعد الانتخابات لئلا يكون الثمن اكثر ارتفاعاً بعدها، في اشارة الى ثقته بأنه ستتم اعادة انتخابه رئيساً، علماً ان الاتفاق معه من البلدين سيساهم في اعادة انتخابه مجدداً.

هذه هي اللعبة السياسية من ضغوطات وعقوبات والتي تمارس في المدة الفاصلة عن موعد الانتخابات والرهانات العالية على ضرورة عدم انتخاب ترامب وفوز المرشح الديموقراطي جو بايدن.

فمع دخول قانون قيصر المتعلق بعقوبات جديدة على النظام السوري دخلت كل الدول الداعمة للنظام بما فيها الصين وروسيا وايران في دوامة من الضغوط على خلفية ان اي شركة تظهر استعداداً للاستثمار او للمشاركة في اعادة الاعمار في سوريا ستكون معرضة للخطر.

والواقع ان هذا العرض الاميركي يحمل في طياته الاحتمال الذي تحدث عنه ترامب لكنه يحمل في المقابل خياراً اخر هو الارجح، اي انتظار الانتخابات والرهان على تغيير في الادارة الاميركية تحت طائل استمرار العمل على تعزيز الاوراق في هذه الفترة من اجل عدم الدخول في المفاوضات مع ترامب اذا اعيد انتخابه من موقع ضعيف.

تعزيز الاوراق هذا تخوضه ايران في الدرجة الاولى والدول الاخرى المعنية بسوريا ايضاً، لكن ايران فاعلة لوجودها في دول متعددة من العراق الى سوريا ولبنان في ظل انهيار غير مسبوق تتعرض له هذه الدول على الصعيدين الاقتصادي والمالي. وفيما يخشى مراقبون كثر عدم حصول اتفاق بين الجانبين الروسي والايراني في سوريا من جهة، ومع الجانب الاميركي من جهة اخرى، فإن كثراً يرون مخاطر في الاتفاق باعتبار انه يمكن ان يأتي على حساب الدول الصغرى التي تستخدم راهناً ساحات للصراع الجاري ولتحسين الاوراق كما في عدم حصول الاتفاق حيث تستخدم هذه الدول للمنازلة فتصيب شعوبها بالفقر والجوع والموت.

والمرجح في ظل هذا الصراع ان يكون الصبر مفتاحاً لهذه القوى الاقليمية على خلفية ان المعاناة مهما كبرت فإن انتظار موعد الانتخابات يظل العامل الاهم من دون اي تغيير في المقاربات.

ففي موضوع سوريا وهو الابرز بعد دخول قانون قيصر حيز التنفيذ، اعلنت كل من روسيا وايران، على رغم اختلافهما المهم في مقاربة الشأن السوري، وقوفهما الى جانب نظام بشار الاسد ودعمه ازاء الاجراءات التي يفرضها القانون. اذ يخشى ان ايران التي تقول انها استثمرت نحواً من 30 مليار دولار في سوريا لن تغيّر من مقاربتها اياً كان الثمن. اذ دعا النائب وعضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، حشمت الله فلاحت بيشة إلى استعادة أموال إيران من سوريا والتي تبلغ من 20 إلى 30 مليار دولار على حد قوله. وقال بيشة “عندما زرت سوريا، قال بعض الناس إنني كلفت الميزانية (نتيجة للزيارة) ولكنني أكرر مرة أخرى، لقد منحنا سوريا 20 إلى 30 مليار دولار، وعلينا استعادتها”.

هذا النموذج هو للقول ان ايران التي استثمرت هذا المقدار في سوريا لن تتراجع بناء على الضغوط الاميركية التي تطالب او تشترط على بشار الاسد منع ان تكون بلاده منصة لتوسع النفوذ الايراني في المنطقة. لكن الواقع ان المسألة اكثر تعقيداً بالنسبة الى ايران لأن خسارة سوريا بالنسبة اليها مصيري ويمكن ان يهدد النظام نفسه لأنه يسقط الحلقة الاهم لها لحماية توسع نفوذها في المنطقة وتمتعها بموقع عبر ” حزب الله” على المتوسط وحتى على الحدود مع اسرائيل قياساً الى العقيدة التي ترفعها عن محاربة اسرائيل.

فإذا كانت الولايات المتحدة مستعدة وفق ما اعلن مسؤولوها للقبول بواقع روسيا ونفوذها في سوريا فإن ايران تريد ان تكون على طاولة التفاوض، لا ان تتفاوض اميركا وروسيا على ما يمكن اتاحته لها.

السؤال الاساسي ليس اذا كانت ايران يمكن ان تصمد في وجه الموجة الجديدة من العقوبات انطلاقاً من قانون قيصر الذي يمنع اي شركة تعمل مع النظام في قطاعات اساسية تتعلق بالسلاح والطيران واعادة الاعمار والنفط، علماً ان انهيار عملتها الوطنية سجل رقماً خيالياً جديداً وغير مسبوق ، بل اذا كانت سوريا تستطيع الصمود وكذلك الامر بالنسبة الى لبنان، باعتبار ان كلاً منهما يعيش انهياراً قياسياً في الوضعين الاقتصادي والمالي.

وهذا الواقع يضغط بقوة على ايران العاجزة عن مد حلفائها بالاموال فيما استنفذت مقدرات البلدين المعنيين وقد لا يتاح امامهما سوى بعض الاموال لغايات انسانية خلال الاشهر اوربما ايضا السنوات القليلة المقبلة اذا استمرت الامور على هذا المنوال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات