Search
728 x 90

ايران : جعجعة المواقف من دون طحين

ايران : جعجعة المواقف من دون طحين

على رغم ان ايران اخذت حذرها من الاقدام على اي عمل استفزازي قبل انتهاء ولاية الرئيس دونالد ترامب بحيث تعطيه مجالاً لتنفيذ ضربة عسكرية ضدها تلزم الادارة الديموقراطية التي تخلفه او يؤثر العمل الاستفزازي على اي انفتاح اميركي يتمثل بعودة واشنطن الى الاتفاق النووي، الا انه بدا في الايام الاخيرة الفاصلة عن نهاية السنة ان ايران باتت مطمئنة الى ان اي عمل لن ينفذ ضدها اياً تكن المواقف او الاعمال التي تدعمها.

فمن جهة ومع اقتراب ذكرى اغتيال المسؤول في الحرس الثوري قاسم سليماني في بغداد بغارة اميركية بداية العام 2020، توالت عمليات القصف او استهداف السفارة الاميركية في بغداد توازياً مع تصعيد المسؤولين الايرانيين مواقفهم ومعلنين التصميم على الانتقام من الولايات المتحدة.
وبلغ التصعيد في العراق حجماً سعت ايران الى الالتفاف عليه، ولو ان من يقوم به من الميليشيات العراقية التابعة لها فاتهم وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف ” اسرائيل بمحاولة اشعال حرب بالتخطيط لهجمات على القوات الاميركية في العراق مما يضع حسب قوله الرئيس الاميركي المنتهية ولايته في مأزق مع سبب زائف للحرب كما قال “، اي ان ذلك ربما يحمل الرئيس ترامب على توجيه ضربة الى ايران.
الا ان ايران واذرعتها في المنطقة لم يتوانوا في الوقت نفسه عن توجيه كل التهديدات الممكنة انتقاماً حسب قولهم لاغتيال سليماني. وقد اطل الامين العام لـ” حزب الله” مرتين في خلال اسبوع واحد في حديث متلفز لاربع ساعات، ففي خطاب بعد ايام احتفاء بذكرى سليماني ومتوعداً بالانتقام فيما ان قائد القوات الجوية في الحرس الثوري الإيراني، علي حاجي زادة اكد “كل ما تمتلكه غزة ولبنان من قدرات صاروخية، تم بدعم إيران، وهما الخط الأمامي لمواجهة اسرائيل”. ومع انه من المستبعد ان يتم التصعيد من لبنان لوجود اسباب تعجيزية موجبة ، فإن الساحة مفتوحة امام ايران للعب على نحو مزدوج في توجيه الرسائل الى الولايات المتحدة من بغداد بالذات كما من اليمن عبر الحوثيين ومعوّلة في الوقت نفسه على ضيق الهامش امام الرئيس ترامب الذي لن يملك القدرة على القيام بالرد ما لم تتصل الانتقامات الايرانية بعمل مباشر يصيب المصالح الاميركية مباشرة ويؤذيها.
وفي الوقت الذي توجهت الانظار الى ما يمكن ان يرافق التصريحات العالية اللهجة التي اعتمدتها ايران واذرعتها في مناسبة ذكرى اغتيال سليماني، فإن ايران لعبت لعبة اثارة المخاوف من اقدامها على عمل ما علماً ان العواصم المؤثرة كانت متأكدة من ان ارتفاع الخطاب التعبوي لا يعدو كونه للاستهلاك الايراني الداخلي كما للتأثير على العواصم العربية التي تؤثر فيها ايران عبر اذرعتها في المنطقة.
وكان لافتا ما التقطه مراقبون من موقف اعلنته الخارجية الايرانية التي اعلنت اننا ” لا نسعى لاثارة التوتر وابلغنا واشنطن بذلك عبر قنواتنا “. وهو ما يعني الى جانب اتهام ظريف بافتعال اسرائيل فخ في العراق لاثارة حرب بين اميركا وايران، بأن ايران لن تخاطر بحرب في ما تبقى من ولاية ترامب حتى 20 من كانون الثاني الجاري، ولكن اكثر انها لن ترغب في هدر فرصتها مع الرئيس الاميركي المنتخب. هذا من جهة. ومن جهة اخرى فإن ايران التي فشلت فشلا ذريعاً في الرد على اغتيال سليماني حين اسقطت بنفسها طائرة مدنية اوكرانية فوق عاصمتها بفعل اطلاق صواريخ عليها لن ترغب في استحضار ليس فشلاً اخر محتملاً بل اعادة مدى افتقاد ايران الى البراعة العسكرية او الاستخباراتية بعد اغتيال سليماني. ويشهد على ذلك ان ايران لم تجرؤ مرة على الاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة على مواقعها في سوريا في مقابل الفشل في الرد الوحيد الذي سعت فيه للانتقام من سليماني.
ثمة تساؤلات تطرح في هذا الاطار عما يجري من اعتداءات على المنطقة الخضراء في بغداد واستهداف السفارة الاميركية وما اذا كانت تندرج في اطار الردود غير المباشرة من ايران على واشنطن. وهل هي عمل ميلشيات عراقية متفلتة موالية لايران بحيث ان ايران تحرّكها او هي فقدت السيطرة عليها، او ان ايران تسعى الى الاستفادة منها ولو انها لا تحركها استباقاً لانسحاب عسكري من العراق بحيث تعزو ايران الفضل لنفسها في فرض انسحاب اميركي من العراق تماماً كما حصل بالنسبة الى انسحاب اسرائيل من الجنوب العام 2000 والذي كان مقرراً وفق للاتفاق الذي كان متوقعاً بقوة بين اسرائيل وسوريا قبل ان يفشل الاخير. فالخارجية الايرانية تروّج ايضاً لمنطق انه ” طالما ان القوات الاميركية موجودة في العراق فإن الامن والاستقرار سيبقيان غائبين” في اشارة الى نيتها الاستمرار في دعم العمليات ضد الاميركيين لكن من دون ان تتبناها مباشرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات