Search
728 x 90

ايران: توسيع ساحات المواجهة الى لبنان؟

ايران: توسيع ساحات المواجهة الى لبنان؟

احتمالات الحرب تبقى مسلطة في المنطقة نتيجة اي تطور غير مرتقب بين طهران وواشنطن او حلفائها.

وتستمر المخاطر كبيرة بالنسبة الى دول المنطقة، في وقت تستفيد ايران من ابقاء الاضواء مسلطة عليها، اذ تجعلها في اولوية محورية للدفع نحو الضغط على الدول الغربية من اجل ايجاد حلول لأزمتها… فتستعين بأوراق تلعبها في منطقة الخليج وتمد ردودها لمناطق نفوذها كما يحصل في لبنان اخيراً.

اخر تطورات الكباش الاميركي الايراني في منطقة الخليج تمثل في بدء الجيش الأميركي نشر مئات الجنود والطائرات والأنظمة الصاروخية في قاعدة الأمير سلطان الجوية جنوب الرياض، بعد موافقة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز على استقبال قوات أميركية تحسبا لمواجهة عسكرية في ظل التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، وهجمات الحوثيين المتواترة ومن أجل “تعزيز العمل المشترك في الدفاع عن أمن المنطقة واستقرارها وضمان السلم فيها”.

وكشفت شبكة “أن بي سي” الأميركية أن الجيش الأميركي بدأ نقل معدات وقوات إلى قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية منذ حزيران الماضي، وأنه سيعيد تشغيلها. ونقلت عن مسؤولين عسكريين أميركيين أن الأسابيع المقبلة ستشهد نشر طائرات حربية وأنظمة للدفاع الصاروخي بعيدة المدى لمواجهة التهديد الإيراني.

ويأتي هذا التطور على خلفية حالة من التوتر الشديد في الخليج بعد حوادث عدة وقعت في مضيق هرمز شملت إسقاط إيران طائرة مسيرة أميركية، وتوقيف ناقلات نفط بينها ناقلة بريطانية لا تزال محتجزة في ميناء بندر عباس وتردد انها استدعت وساطات كانت آخرها وساطة عمانية .

وفيما اعتبرت روسيا أن هذا التطور، اي تعزيز واشنطن قواتها البحرية والجوية في المنطقة، انما يشكل ذريعة للولايات المتحدة من اجل تعزيز حضورها العسكري في مضيق هرمز ، فإن الامر لم يخل من تحذيرات من بينها تحذيرات روسية ومخاوف او قلق اوروبي من اندلاع حرب في منطقة الخليج، وذلك على رغم أن كلا من الولايات المتحدة وإيران والسعودية أكدت أنها لا تسعى إليها.

لكن اهمية هذه الخطوة وابعادها تكمن في انها تأتي بعد 16 عاما من الغياب اذ سلم مسؤولون أميركيون في 23 آب من العام 2003 نظراءهم السعوديين قاعدة الأمير سلطان الجوية في مراسم وداعية، وكان ذلك إعلاناً رسمياً لنهاية الوجود العسكري الأميركي في المملكة حيث لعبت تلك القاعدة دوراً أساسياً في إستراتيجية واشنطن في المنطقة، إذ إنها ضمت في بعض الأحيان أكثر من ستين ألف عسكري أميركي.

وفيما يبدو ان ايران ساهمت في تعزيز الوجود الاميركي في المنطقة في الوقت الذي تطالب بسحبه منها، فإن رهانها على جر اوروبا الى ان تكون طرفا في النزاع بينها وبين الولايات المتحدة من خلال احتجاز ناقلة بريطانية لم يصب نجاحاً كبيراً حتى الان اعتقاداً من بعض الخبراء ان اوروبا لا تجاري الولايات المتحدة في كل اجراءاتها لكنها باتت تفقد الاوراق التي تملكها دفاعاً عن الاتفاق النووي على خلفية تجاوز ايران تعهداتها في هذا المجال والاعلان عن اطلاق صواريخ بالستية جديدة في تحد اضافي ورفع للسقف قبل اجتماعات متوقعة في فيينا لايران مع الدول الاوروبية الموقعة على الاتفاق.

يقول خبراء ديبلوماسيون ان اطمئنان ايران الى عدم رغبة الادارة الاميركية للذهاب الى حرب ضدها وفقاً للاختبارات التي اجرتها ان في اسقاط الطائرة الاميركية المسيرة او حصول اعتداءات على ناقلات نفط في منطقة الخليج يتيح لها توسيع هامش مناوراتها في اتجاه تعزيز اوراقها التفاوضية في الوقت الذي لا تظهر استعداداً للتفاوض مع واشنطن في هذا التوقيت لئلا يفهم خضوعاً لشروط الادارة الاميركية.

لكن المسألة ان التقدم خطوة بعد خطوة في اتجاه حافة الهاوية قد يؤدي الى السقوط فيها ولو انها خطوات صغيرة . وهذا يعني ان احتمالات الحرب تبقى مسلطة نتيجة حادث ما، كما ان المخاطر تبقى كبيرة بالنسبة الى دول المنطقة.

وتستفيد ايران من واقع ان تبقي الاضواء مسلطة عليها في المنطقة وتقدمها على سائر التطورات لان ذلك يجعلها في اولوية محورية للدفع نحو الضغط على الدول الغربية من اجل ايجاد حلول لها وذلك ان الاوراق التي تلعبها تعبر عن ضيق كبير لديها في الواقع الاقتصادي في شكل خاص وهي لا تقصر اللعب فيها على منطقة الخليج بل تمد ردودها حيث توجد مناطق لنفوذها كما يحصل في لبنان مثلا من اضطراب يعرقل المسار الانتظامي للدولة بذرائع تستند في جوهرها الى موقف ” حزب الله” حليفها الذي كان تلقى ضربة اميركية اخيرة ايضاً بوضع ممثلين للحزب في مجلس النواب ومسؤول امني رفيع على قوائم الارهاب الاميركية. والاضطراب السياسي اللبناني يشكل جزءاً من استراتيجية ايرانية تم التعبير عنها على اثر زيارة مسؤول ايراني لبنان اخيرا.

وهذه النقطة لا يمكن التقليل من اهميتها انطلاقاً من ان لبنان لا يزال يشكل ساحة مثالية لتوجيه الرسائل او تبادلها ايضاً. وشمول لبنان من ضمن حلقة التجاذب يعني توسيع ساحة المواجهة الاميركية الايرانية بما يعنيه ذلك من اشتعال سياسي للمنطقة قد يوسع من دائرة المتدخلين الوسطاء من اجل اعادة حصر الاضرار كنتيجة للكباش الاميركي الايراني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات