Search
728 x 90

ايران تظهر اقوى قبل الانتخابات الاميركية

ايران تظهر اقوى قبل الانتخابات الاميركية

من الصعب عدم رؤية الواقع الانتظاري بارتياح الذي تمارسه طهران في وجه الولايات المتحدة قبل اقل من ثلاثة اشهر على الانتخابات الرئاسية الاميركية في الثالث من تشرين الثاني المقبل.

فشلت واشنطن في اعادة تمديد حظر السلاح على ايران في مجلس الامن الدولي فيما اختال وزير خارجيتها محمد جواد ظريف في بيروت تزامناً مع زيارة لمساعد الخارجية الاميركي للشؤون السياسية ديفيد هيل.

حملت واشنطن الى اللبنانيين الذين اصيبوا بكارثة انفجار المرفأ الذي دمر نصف مدينة بيروت بالجزء المسيحي منها في شكل خاص تعاطفاً ودعماً كبيرين ورفعت في وجه المسؤولين الذين دفعوا بالبلد الى المحور الايراني جزرة ربط اي مساعدات بإجراء اي اصلاحات بنيوية يمكن ان تنقذ لبنان من الانهيارات الاقتصادية والمالية. كما ربطت هذه الجزرة بتأليف حكومة مستقلة وقادرة تمثل الشعب فلم يتوان الامين العام لـ ” حزب الله ” حسن نصرالله ان اطلّ في ذكرى “الانتصار” في حرب تموز ٢٠٠٦ وفيما لا يزال مساعد وزير الخارجية الاميركية في بيروت ليعلن الاطار الذي يريده للحكومة بخطاب اعتبره سياسيون صلفا .

تستقوي ايران على واشنطن في لبنان لأنها تستطيع ان تقامر بشعبه الذي اصيب وبمستقبل لبنان من اجل مصالحها اياً يكن الانهيار الذي يتجه اليه لبنان وتداعياته في المزيد من الفقر والجوع. ففي نهاية الامر جاء ظريف الى بيروت من اجل المقامرة بأموال ليست امواله وشعب ليس شعبه وساحة ليست ساحته.

اضطرت الولايات المتحدة ومعها الدول الغربية والعربية التي تقاطع الحكم والحكومة في لبنان برئاسة ميشال عون بسبب دفع الاخير لبنان الى نفوذ الحزب وسيطرته، الى فك العزلة التي فرضتها ومدّت يد المساعدة. اخذ ميشال عون وحسن نصرالله نفساً من ذلك، فاعتبر الاول ان انفجار المرفأ فك الحصار عن لبنان وفق قوله فيما اعتبر الثاني وجوب الاستفادة من الانفتاح الدولي الذي توّجه حوار للرئيس الفرنسي امانويل ماكرون مع رئيس الكتلة النيابية للحزب وذلك ابّان زيارة ماكرون المتعاطفة مع لبنان.

تستطيع ايران ان تناور في لبنان لتبقي على مكاسبها فيه من دون اي تنازل اياً كانت الكلفة على لبنان وشعبه لأن الزيارات والمواقف الاميركية لا يبدو انها تقدم الكثير قبيل الانتخابات الرئاسية. فإيران ترى نفسها تتمتع بموقع قوة من حيث قدرتها على انتظار بضعة اشهر وعدم تقديم اي تنازلات ما لم يرغب الرئيس الاميركي دونالد ترامب بنفسه تقديم تنازل من اجل الذهاب الى اتفاق نووي جديد وفق المعايير الايرانية ربما من اجل تسجيل مكسب يتيح له ربما الفوز في الانتخابات الرئاسية . وباستثناء ذلك يصعب على ايران او سواها تقديم اي مكسب لرؤية قد لا يكون له سوى الاشهر المعدودة في السلطة علماً ان ايران تراهن بقوة على وصول المرشح الديموقراطي جو بايدن الذي جاهر بالعودة الى الاتفاق النووي.

وتتمتع ايران بموقع يتيح لها رفض التنازل لوساطة فرنسية او اوروبية ما دامت تستطيع انتظار التغييرات الاميركية التي ازدادت الامال بحصولها مع استطلاعات للرأي تظهر تراجعاً للرئيس الاميركي امام منافسه.

ويشكل لبنان المنكوب نموذجاً مؤسفاً للصلف الايراني والعجز الغربي والعربي في فرض الشروط لتراجع ايران فيما ان الانفجار الكارثي في لبنان اتى على ما تبقى من الطبقة المسيحية بعدما كان الانهيار المالي اتى على مقومات الوجود المسيحي تاريخياً في الاقتصاد والتربية والصحة والقطاع المصرفي. وذلك فيما استمر التضييق على الطائفة السنيّة استكمالاً لاغتيال رفيق الحريري واضعاف هذه الطائفة في كل من العراق وسوريا وتالياً في لبنان.

لا تستطيع الدول الغربية في شكل خاص اللحاق بالتغييرات الديموغرافية الهائلة التي حدثت وتحدث على الارض فيما ان علامات استفهام كبيرة تثار حول ما اذا كانت مسائل او كوارث بهذا الحجم وما تؤدي اليه من تداعيات، هو محض مصادفة. ولا يعود ذلك الى توسّل منطق المؤامرة الذي يغلب على نظرة شعوب المنطقة الى التطورات فيها ، فليس هذا بيت القصيد، بل على القدرة على توظيف الاحداث واستغلالها فيما تُرك لبنان كما تُرك العراق وسوريا الى الاهمال وسيطرة قوى ايران واذرعتها مما جعلها تتحكم بعواصم عربية سبق ان زعمت انها تسيطر عليها فيما تؤكد ذلك عند كل مفترق وتكون جاهزة للمساومة بعيداً من اراضيها ومستقبل شعوب اخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات