Search
728 x 90

ايران: انا الغريق وما خوفي من البلل !

ايران: انا الغريق وما خوفي من البلل !

هل تستطيع ايران ان تحصل على ما تريده في ظل رفضها التفاوض مع واشنطن في ظل ادارة الرئيس الاميركي الحالي ام ان شبح الحرب الذي يعتقد انه افل يمكن ان يعود في ظل استفزازات اضافية؟

على رغم التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران، فإن مرحلة اخرى من الصراع بدأت بين الطرفين على اثر تثبت طهران من ان لا مواجهة عسكرية محتملة بين الجانبين. اذ انها وخلال دفعها بالتوتر الى اقصاه مع استهداف طائرة درون اميركية قالت طهران انها كانت فوق مياهها الاقليمية فيما نفت ذلك الولايات المتحدة ، فإن عدم الرد الاميركي على هذا الحادث سمح لطهران ان ترصد ردود الفعل المحتملة علماً ان هذا الحادث ارفق بتحذيرات قوية لطهران حول عدم تكرار مثل هذا الامر.

ومع تقليل إيران من احتمالات المواجهة العسكرية وعدم قدرتها في الوقت نفسه على الذهاب بالتحدي العسكري او الامني الذي سرى ايضاً على حصول اعتداءات على ناقلات نفط في منطقة الخليج الى حد استفزاز رد لن تستطيع هيبة الولايات المتحدة او حلفائها احتماله ، فإنها اتجهت الى مرحلة جديدة من الكباش في استخدامها ورقة جديدة هي ورقة رفع مخزون الماء الثقيل أكثر من الحد المسموح به وفق الاتفاق النووي.

التحدي الجديد المتمثل في زيادة مخزون اليورانيوم المخصب الى النسبة التي تقول ايران انها تحتاجها لانشطتها السلمية استفز الولايات المتحدة التي اعتبرت ان ايران تلعب بالنار لكنها استفزت بالمقدار نفسه الدول الاوروبية الموقعة على الاتفاق النووي من ضمن مجموعة الدول الخمسة زائد واحد . اذ ان هذه الخطوة الايرانية تنتزع من هذه الدول ورقة ايجاد السبل لمساعدة ايران فيما تتمسك هي بالاتفاق النووي لكنها اعلنت في الوقت نفسه انها لن تُفَعّل حاليا آلية فض النزاع الواردة في الاتفاق النووي الإيراني، لأن ذلك قد يؤدي إلى إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على طهران، لكنها لم تخف القلق البالغ من إعلان إيران تجاوزها حدود المخزون من اليورانيوم المنخفض التخصيب (300 كلغ) مع التأكيد ان الالتزام الاوروبي بالاتفاق النووي يعتمد على التزام ايران بالاتفاق بشكل كامل.

وهذا الموضوع حرك ايضا الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي اعلنت ان طهران رفعت نسبة تخصيب اليورانيوم فيما حضت الولايات المتحدة الوكالة على الدعوة الى اجتماع لبحث التجاوز الايراني.

وفيما يعتقد ديبلوماسيون ان ايران تلعب ورقة مهمة على طريقة ” انا الغريق فما همني من البلل ” نسبة الى درجة العقوبات الاقتصادية عليها فإنها تخاطر بان تؤدي إلى إعادة فرض جميع العقوبات الدولية عليها وان يكن ذلك يحصل وفق الية معينة نص عليها الاتفاق بالذات في ظل رهان قوي من جانبها على كل من الصين وروسيا كما الدول الاوروبية لمساعدتها في الحصول على بعض المطالب المتعلقة بالسماح لها ببيع النفط بمستويات نيسان 2018 قبل انسحاب واشنطن من الاتفاق وإعادة فرض العقوبات الأميركية على طهران.

فالصين أعربت عن أسفها لهذا التحرك من جانب إيران، لكنها حثت جميع الأطراف على التحلي بضبط النفس، وقالت إن سياسة تصعيد الضغط التي تمارسها واشنطن مع طهران هي “السبب الجذري للتوترات الراهنة”. فيما طالب وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف إيران بالتحلي بضبط النفس ومراعاة الأحكام الأساسية للاتفاق النووي وضمانات وكالة الطاقة الذرية، وأحكام البروتوكول الملحق بهذا الاتفاق ودعا الاتحاد الأوروبي إلى الوفاء بالتزاماته في شقها المتعلق بتفعيل آلية التعاملات التجارية مع طهران.

وازاء عدم اخفاء ايران مدى الاختناق الاقتصادي الذي باتت تعاني منه في ظل تراجع صادراتها من النفط ، فإن الكرة في ملعب الدول الاوروبية نظراً الى ان الرئيس الاميركي لن يسمح بأن تلوي ايران له ذراعه فيما دخل دائرة الحملات الانتخابية من اجل اعادة انتخابه لولاية ثانية علما ان اذا لم تجد الدول الاوروبية مخرجاً لها فإن ضغط الولايات المتحدة عليها سيزيد لانهاء الاتفاق النووي من جانبها مع تحدي طهران بخرق جانبها من الاتفاق.

السؤال اذا يتعلق بما اذا كانت الدول الاوروبية ستتمكن من تأمين شراء النفط الايراني وفتح التعاملات المالية المصرفية كما تطالبها طهران فيما هي بين السندان الايراني والمطرقة الاميركية علماً ان احدى هذه الدول، وهي بريطانيا، دخلت بقوة على خط فرض عقوبات اضافية على طهران عبر اعتراضها ناقلة ايرانية للنفط سارعت ايران الى التهديد بأنها ستفعل بالمثل اي احتجاز ناقلة نفط بريطانية.

الا ان السؤال هل تستطيع ايران ان تحصل على ما تريده في ظل رفضها التفاوض مع واشنطن في ظل ادارة الرئيس الاميركي الحالي ام ان شبح الحرب الذي يعتقد انه افل يمكن ان يعود في ظل استفزازات اضافية؟

.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات