Search
728 x 90

ايران المعطل الحصري للحكومة وسط خطر انحلال الدولة   

ايران المعطل الحصري للحكومة وسط خطر انحلال الدولة   

قد تصح الى حدود بعيدة النصيحة الساخرة التي وجهها الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصرالله بعدم الرهان او انتظار مفاوضات او تسوية او صفقة أميركية إيرانية لانها في رأيه لن تحصل . وطبعا ما لم يقله نصرالله هو ان اميركا حتى مع جو بايدن لن تسارع الى تبديد المكاسب النادرة التي حققها دونالد ترامب في اضعافه ايران طوال سنوات ولايته، ولذا لن يستعجل بايدن في اظهار مرونة زائدة حيالها اطلاقاً.

المسألة من هذه الزاوية فقط تعني لبنان لان ايران تمادت الى حدود مخربة في استنفاد نفوذها في لبنان عبر ذراعها “حزب الله ” مباشرة ومن خلاله على العهد العوني بدليل التأخير القاتل في السماح لحكومة انقاذية حظيت بتغطية دولية مسبقاً من خلال المبادرة الفرنسية وحال النفوذ الإيراني المختبئ وراء واجهة التعطيل الذي يمارسه العهد من دون رؤيتها النور حتى الساعة .

والحال ان حقيقة تعطيل تشكيل الحكومة الجديدة في لبنان تجاوزت الاستحقاق الحكومي في ذاته وباتت تتمدد الى ابعاد اشد اتساعاً وخطورة وتمس مباشرة في ما يسمى عادة ازمة نظام فيما هي الان اكبر واخطر من أي ازمة او حرب شهدها لبنان منذ نشأته .

لقد شكلت الأسابيع الثلاثة الأخيرة التي سبقت وأعقبت بداية السنة الجديدة اثباتاً قاطعاً على ان الاستباحة الإقليمية للبنان عادت أسوأ مما كانت عليه أيام الوصاية السورية على رغم الفوارق بينهما . فالوصاية السورية كانت فجة وفاقعة ومباشرة اكثر باعتبار انها تستند الى واقع رسمي داخلي وخارجي يمنحها الشرعية ولو المزيفة ولكونها كانت تتجسد باحتلال عسكري واستخباراتي ثقيل . اما الوصاية الإيرانية فهي لا تتجسد الا بحضور ذراعها اللبناني وحلفائه ولكنها ذا اثر مماثل بل اثقل من شقيقتها الام السورية لانها تتوسل أهدافها من خلال مصالح الشيعة عموماً وحزب الله خصوصاً .

اما الأخطر الآن فيتمثل في ان لبنان يعاني المراحل المتقدمة جداً والبالغة الخطورة من انحلال الدولة انحلالاً لا لبس فيه وسط تسارع ملامح الانهيارات في كل الاتجاهات . فثمة انهيار مالي يقف في آخر النفق منذراً بالمرحلة الافلاسية الأخيرة للبنان . وثمة انهيار اقتصادي واجتماعي ينذر بتحول لبنان الى فئة الدول الأكثر فقراً . وثمة انهيار صحي غير مسبوق بسبب تداعي قدرات القطاع الاستشفائي امام احتواء التفشي الوبائي القياسي لفيروس كورونا في لبنان .

ووسط هذه الانهيارات مرت ثلاثة اشهر منذ تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة الجديدة ولم تضأ أمامه بعد الإشارة الخضراء في استيلادها وذلك على يد ظاهرية مباشرة للعهد العوني وتياره السياسي وصهره الذي يوصف بأنه الرجل الأول في العهد وربما الحاكم الفعلي . ولكن ذلك لم يعد يحجب الحقيقة الملاصقة لتعطيل الحكومة وهي انه لو كان “حزب الله” صادقاً في ما يزعمه زعيمه نصرالله من انه يريد الحكومة اليوم قبل الغد وانه لا يعرقل تشكيلها اطلاقاً لما تمكن العهد ولا تياره المعاندة اكثر من أيام معدودة في تعطيل التشكيل ولكانت الحكومة ولدت وانتهى الامر .

وفي ظل هذه الحقيقة تغدو الازمة اشد تعقيداً لأنها تستبطن بعداً إقليمياً يتصل بانتظارات وسياسيات الابتزاز التي تتبعها ايران من خلال ساحات النفوذ التي تقتطع لنفسها حيزاً فيها . ومعلوم ان ايران على رغم مكابرة قادتها الدينيين والعسكريين تتحرق لانطلاق المفاوضات الجديدة مع اميركا لأنها باتت في مصاف أسوأ الدول الفاشلة كما لبنان تماماً .

ولعل الخطورة الآن هي ان منع استيلاد حكومة انقاذية برئاسة سعد الحريري يعكس الخشية لدى ايران وحليفها حزب الله وحليفهما العهد العوني من سحب البساط كلياً من تحت اقدام ايران وبدء الابتعاد تدريجياً بلبنان عن محور الممانعة . وهذا ما يكشف سر تمسك العهد وتياره السياسي بالحصول على الثلث المعطل في الحكومة الجديدة للإبقاء على السيطرة على القرار السياسي ومنع الحريري والمجتمع الدولي من بدء عملية تخفف لبنان من السيطرة القاتلة لإيران . ولذا يقف لبنان امام المرحلة النهائية الحاسمة من صراع وجودي حقيقي قد تبدأ الأسابيع المقبلة بحمل مؤشرات اتجاهاته سلباً او إيجاباً .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات