Search
728 x 90

انهيارات قاسية لاقتصادات دول ” الفلك الايراني” 

انهيارات قاسية لاقتصادات دول ” الفلك الايراني” 

المأزق الاقتصادي على امتداد دول العالم يكاد يكون متشابهاً في ظل ما اصاب غالبيتها في الاشهر الثلاثة الاخيرة بفعل انتشار جائحة كورونا بحيث يبدو التعافي او السبيل اليه صعباً ويتطلب سنوات طويلة. 

طغت التداعيات الاقتصادية الانهيارية الخطيرة التي فرضها الاقفال القسري نتيجة تفشي الوباء في انحاء العالم على الواقع الانهياري الذي كان متسارعاً في الدول التي تفاخر ايران بسيطرتها على عواصمها من العراق الى سوريا فلبنان واليمن اضافة الى ايران نفسها.

وساهم انهيار اسعار النفط في تراجع اقتصادات الدول النفطية في المنطقة على نحو كاد يساوي بالاضافة الى تداعيات جائحة كورونا بين غالبية من الدول التي تواجه اقتصادات صعب انقاذها في المرحلة المقبلة.

لكن هذا الواقع الظاهري لا يلغي ان الدول التي تشهد تمدداً مؤثراً لايران فيها تواجه عثرات قد يصعب الخروج منها بسهولة ولا سيما في ظل عدم وجود ارادة بمساعدتها فعلاً او لعدم توافر القدرة على المساعدة بفاعلية . ويقصد ذلك حصراً اقتصادات الدول الخليجية باعتبار ان الدول الاوروبية او الولايات المتحدة تعتمد على هذه الدول في تقديم المساعدات انما في ظل حلول سياسية غير متوافرة ايضاً.

الاسباب الموضوعية لانهيار العراق او افلاسه على رغم انه بلد نفطي يعاني ايضاً من الانخفاض الهائل لسعر النفط عالمياً تختلف عن تلك التي تساهم في انهيار سوريا التي لا تزال تعاني من تداعيات الحرب من دون وجود حل سياسي في الافق.

كما ان لبنان الذي ترفع اسباب موضوعية لافلاسه تتصل بالفساد وسوء الادارة، انما يعاني بقوة من هيمنة نفوذ ” حزب الله” الذي يشكل الذراع الابرز لايران في المنطقة والذي يسخّر امكانات لبنان لخدمة مشروعه فيما قطع حبل الصرة بين لبنان والدول العربية التي كانت تدعمه.

وسيكون خاطئاً اعتبار المقاربة نفسها للتحدث عن اقتصادات هذه الدول لكن لا يجوز في الوقت نفسه تجاهل وجود عامل مشترك اساسي يتصل بالنفوذ الايراني الذي يمزق هذه الدول ويفتتها من اجل ان يسود او يفرض سيطرته او في محاولة من اجل فرض سيطرته.

وليس بعيدا من ذلك كله الانهيار الاقتصادي القائم في ايران نفسها علماً ان ثمة من يمكن ان يقول ان تركيا ايضاً تواجه انهياراً مالياً بالقوة نفسها ولا تعاني من النفوذ الايراني بل هي على صلة وثيقة اقتصادية جيدة معه.

والحال نفسها بالنسبة الى الاردن ودول خليجية مؤثرة ايضاً. لكن هذا الواقع لا يلغي ان الدول المعنية بالنفوذ الايراني تدفع على نحو باهظ تكلفة هذا النفوذ سواء عبر التضييق او العقوبات على ايران نفسها، ما يجعلها تبحث عن مصادر دعم لها كما في العراق او لأذرعتها كما في لبنان وسوريا حيث كشف نائب ايراني ان ايران دافعت عن نظام بشار الاسد بضخ اكثر من 30 بليون دولار في سوريا.

لكن ايران نفسها لم تعد تملك القدرة على توزيع الاموال، والنموذج لذلك هو في الكباش في لبنان من اجل اخضاع القطاع المصرفي من اجل تمويل الحزب ومعه النظام السوري، ما ساهم بقوة في افلاس هذا القطاع وانهيار سعر صرف الليرة اللبنانية. وهذا بدوره ادى الى المزيد من الانهيار الاقتصادي وسعر صرف الليرة في سوريا التي يشكل لبنان رئتها التي تتنفس من خلاله خصوصاً بالنسبة الى النظام الذي صمد من خلال لبنان فيما ابقي على لبنان واقفاً ومُنع من الانهيار من ضمن تلبية هذا الهدف بالذات اقله بالنسبة الى ايران والحزب.

جائحة كورونا وعاصفة النفط واستمرار واشنطن في سياسة الضغط القصوى على إيران باعتبارها الداعم الرئيس لبشار الأسد. كلها عوامل أربكت طهران ودفعتها إلى الانكفاء وحتى اعادة التموضع في سوريا واتاحة وصول رئيس للوزراء في العراق ليس محسوباً عليها والانشغال بهمومها الداخلية، واضطرتها لتحجيم الدعم لأذرعها الخارجية وخصوصاً في سوريا والعراق ولبنان وترك هذه الاذرع تبحث عن الدعم من خلال المزيد من الاستنزاف داخل كل من هذه الدول.

في العراق الذي يحاول انتهاج مقاربة مختلفة في ظل حكومته الجديدة من خلال التوجه الى الدول العربية والخليجية منها في شكل خاص، ثمة تحديات كبيرة من اجل منع افلاس العراق علماً ان هذا الاخير يحظى بدعم من واشنطن التي ترغب في مساعدته لمنع ايران من الاستثمار اكثر في افلاسه او من اجل منع عودة ما يسمى تنظيم الدولة الاسلامية .

وفي سوريا ثمة شبكة امان مفترضة تتحرك تتمثل في روسيا التي تقدمت بمواقف انتقادية غير مسبوقة من النظام في الاسابيع الاخيرة ووضعته امام استحقاق تجنب حتى الان مواجهته. فهذا الاستحقاق الى الانهيار غير المسبوق بدوره لسعر صرف الليرة السورية والانهيار الاقتصادي ان تدفع اركان النظام إلى إعادة النظر في حساباتهم بعد إدراكهم لمحدودية قدرات النظام واعتماده بقوة على حلفائه انما في ظل عدم قدرة إيران وروسيا على مساعدته على خلفية ازماتهما الاقتصادية الداخلية ايضاً. فيما ان لبنان يعاني على نار الازمة السورية والعقوبات على ايران و” حزب الله” وفُتحت له نافذة التفاوض مع صندوق النقد الدولي من اجل المساعدة على مدّه بالاموال لتفادي المزيد من الانهيار، لكن المسألة ستكون رهناً بمتغيرات داخلية جذرية كما هي الحال بالنسبة الى سوريا او كما هي حال العراق وحتى ايران نفسها.

فالقطبة الاساسية تكمن في السياسة بحيث تبدو الازمة الايرانية على هذا الصعيد بمثابة حجارة الدومينو التي تقع تباعاً تبعاً لهذا العامل والعكس صحيح. وذلك فان لا اوهام بتعافي هذه الدول جميعها في المدى المنظور ولو ان معاناة بعض الدول الاخرى المؤثرة في العالم قد تخفف المعاناة الفردية او الجماعية المحددة في هذا الاطار، علماً ان هذا الامر يعني كذلك ان هذه الدول يتعذّر عليها تقديم اي مساعدة اذا لزم الامر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات