Search
728 x 90

انتفاضة الجزائر: الشعوب العربية لم تدجّن

انتفاضة الجزائر: الشعوب العربية لم تدجّن

هل تعتبر الجزائر عنواناً متجددا لاظهار وجود بذور للثورة في دول المنطقة لن تموت بفعل القمع وهل تظاهراتها تشكل دليلاً الى ان الشعوب العربية لم تعد تقبل بما يفرض عليها كما في السابق وتريد ان تكون لها كلمة مؤثرة في ما يحصل؟

عاد آلاف الجزائريين الى التجمع في مدن عدة والتظاهر غداة إعلان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة العدول عن الترشح مع البقاء في الحكم حتى اجل غير مسمى ، معتبرين ذلك “تمديدا لحكمه”، ومطالبين بـ”تغيير سياسي فوري”.

وفي ساحة البريد المركزي وسط العاصمة، تجمع مئات الطلاب، ورددوا شعاراً واحداً: “طلبة صامدون للتمديد رافضون”، بينما اختفت لافتات رفض الولاية الخامسة وظهرت لافتة كبيرة كتب عليها “يجب انقاذ الشعب وليس النظام”.

وكان بوتفليقة اعلن، غداة عودته من رحلة علاج في سويسرا، عدوله عن الترشح لولاية خامسة، وفي الوقت نفسه إرجاء الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في 18 نيسان 2019 إلى أجل غير محدد، فيما اعتبرت المعارضة أن ذلك يعد تمديداً لولايته بحكم الأمر الواقع. فكتبت صحيفة الخبر الجزائرية ان بوتفليقه ” سيبقى رئيساً من دون انتخابات”، ممدداً بذلك ولايته الرئاسية الرابعة.

ويعتقد المراقبون الديبلوماسيون ان الجزائر تشهد تطورات يصعب عدم ادراجها من ضمن الثورات التي عمّت الدول العربية في ما سمي بالربيع العربي العام 2011 والتظاهرات التي قامت احيت الآمال بأن الشعوب العربية لم تدجن فعلا بفعل ما حدث في ليبيا وسوريا وسواهما على ان تتم مراقبة السلطة الجزائرية والى اي مدى يمكن ان تذهب بمعنى اي تجربة عربية يمكن ان تكرر او اي تجربة جديدة يمكن ان ترسم ؟

الا ان من تدجن فعلا هو الدول الغربية والعربية التي تراقب عن كثب التطورات الجزائرية مسدية النصائح من بعيد وعلى نحو سرّي من اجل عدم الوصول الى ما يخشى منه اي استخدام السلطات الجزائرية السلاح ضد الجزائريين كما فعل بشار الاسد في سوريا او كما فعل معمر القذافي في ليبيا، ما ادى الى عسكرة الانتفاضة وتدمير كل من البلدين او ايضاً من اجل عدم استفزاز الشعب وتالياً توفير الفرصة لخروجه عن الطابع السلمي، ما قد يؤدي الى سيناريوهات دموية خطيرة.

وفيما لم تدل اي عاصمة مؤثرة بأي موقف من اي نوع كان ولم تظهر اي رد فعل فإن فرنسا المعنية اكثر من اي دولة اخرى بالجزائر مع الترابط التاريخي بين البلدين ووجود اكثر من مليون جزائري في فرنسا، حاذرت اصدار اي موقف من دون ان تخفي قلقها تجنبا لحساسية قد تخلقها نتيجة الثورة الجزائرية التي قامت في الاصل ضدها العام 1954.

وتالياً تبدو ظاهرياً الجزائر متروكة لوحدها من اجل ان تحل امورها بنفسها علماً ان الشعب الجزائري الذي اجبر الرئيس بوتفليقه، او من يحكم باسمه ويقف وراءه باعتبار ان هناك شكوكا قوية انه يشكل اكثر من واجهة او صورة للحكاّم الفعليين من الجيش وسواهم، على التراجع عن الترشح لولاية خامسة سيتشجع في اتجاه طلب المزيد باعتبار ان ما جرى هو مجرد هروب الى الامام قد لن يصمد طويلا.

المفارقة هي في مصادفة التحركات الجزائرية عشية موعد الانتخابات التي كانت مقررة في نيسان 2019 مع ذكرى الثورات التي انطلقت في كل من تونس ومصر وسوريا وليبيا، ما احدث ربطاً موضوعياً لا يمكن تجاهله، واعاد الى الواجهة ايضاً دحض فكرة اندثار هذه الثورات بفعل ما جرى في الدول المذكورة. اذ بالنسبة الى المراقبين قد تشكل الجزائر عنواناً متجددا لاظهار ان هناك بذوراً للثورة في دول المنطقة لن تموت بفعل القمع الذي حصل، بل على العكس ان هناك وجوباً للتنبه الى ان الشعوب لم تعد تقبل بما يفرض عليها كما في السابق وتريد ان تكون لها كلمة مؤثرة فيها.

ولذلك فان الترقب كبير للمرحلة المقبلة وما يمكن ان تحمله معها بالنسبة الى الجزائر ومعها الدول العربية ايضاً والانعكاسات التي ستترتب على كل ذلك على المديين القريب والمتوسط على الاقل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات