Search
728 x 90

انتخابات سوريا التشريعية: المزيد من الشيء نفسه

انتخابات سوريا التشريعية: المزيد من الشيء نفسه

اجرى النظام السوري الاحد في 19 تموز انتخابات تشريعية هي الثالثة بعد انطلاق ثورة 2011 التي تحولت الى حرب اهلية استطاع فيها حلفاء النظام كإيران وروسيا ضمان بقائه في موقعه واستعادة السيطرة على مناطق كثيرة كانت اخذتها المعارضة.

لم تحظ الانتخابات السورية بأي اهمية تذكر في الخارج لكن يتوقع ان تحظى بأي دلالات ابعد من واقع انها تؤكد امساك النظام بالسلطة التشريعية من دون تغيير اكثر من اي وقت كدلالة على عدم قبوله ورفضه تقديم اي تنازلات من اي نوع كانت، كما انها لم تشمل مناطق سيطرة المعارضة في الشمال السوري على غرار ادلب وريفها.

فهذه الانتخابات يجريها الاسد على وقع انعكاسات تفشّي وباء الكورونا، والاهم على وقع ازمة معيشية حادة وانهيار مالي حاد زاد من فقر السوريين ومعاناتهم. لكن توجههم الى مراكز الاقتراع رغماً عن هذين الاعتبارين في الوقت الذي لا يجد السوريون المحروقات للتنقل او الخبز للاكل يريد ان يظهر من خلاله الدكتاتور الذي اكمل عشرين سنة في السلطة في شهر تموز 2020 انه قادر على الاستمرار اياً يكن ما يصيب السوريين واياً تكن الاحتلالات التي تشغل الاراضي السورية.

وتنافس اكثر من 1500 مرشح من بينهم رجال أعمال ادرجت أسماء بعضهم على قائمة العقوبات الغربية فيما ادلى الناخبون بأصواتهم في اكثر من 7000 قلم اقتراع في مناطق سيطرته.

والمغزى من هذه الانتخابات من حيث تأكيد اجرائها اظهار النظام قدرته على التزام المواعيد الدستورية للانتخابات، وهذه تحصل كل اربع سنوات، كما قدرته التنظيمية على اجرائها وكذلك تجيير نتائجها لمصلحته كما كان قبل انطلاق الثورة في 2011.

ويضمن بشار الاسد بذلك تمرير كل من يحتاج اليه في ظل سيطرة كاملة له على مجلس الشعب فيما ان النتيجة طبيعية في رأي مراقبين متابعين للشأن السوري تبعاً لمجموعة اعتبارات من بينها: ان الاسد وبناء على التطورات في الاشهر الاخيرة ومن ضمنها بدء الولايات المتحدة تطبيق قانون قيصر تشديداً للعقوبات عليه، فإنه حصل من الاميركيين على تأكيد صدر في الوقت نفسه على عدم النية في تغيير النظام بل الحصول على تنازلات منه، ما حصّن موقعه وعزز اوراقه لأنه ثبت له ان لا بديل منه اقله في المدى المنظور.

فالولايات المتحدة التي تشكل الاساس على هذا الصعيد ليست مستعدة لأن تدفع لروسيا ثمن التخلي عن الاسد او بقائه فيما لن تبيع روسيا الاسد على رغم اشارات التذمّر منه في الآونة الاخيرة الا نتيجة اتفاق لا يتعلق فقط بسوريا بل يشمل ملفات ودول عدة من سوريا الى اليمن وليبيا و والعراق وايران وكل المنطقة.

وفي المدة الفاصلة عن الانتخابات الاميركية في الخامس من تشرين الثاني المقبل، لن يحصل اي تطور من اي نوع كان في انتظار وصول رئيس اميركي جديد ما لم يعاد انتخاب الرئيس دونالد ترامب لولاية جديدة. لكنها مرحلة انتظار تحمل احتمالات كثيرة ابتداء من مطلع السنة المقبلة على الاقل اذا لم ينتخب ترامب لولاية ثانية. وتالياً لن يدخل الاميركيون راهناً في اي بازار مع روسيا تحت ضغط جملة تطورات على الارض ولان روسيا تريد اثماناً لن ترغب الولايات المتحدة في تقديمها لهم فيما لو ان روسيا استطاعت لوحدها ان تحل الوضع في سوريا لما تأخرت او انتظرت اتفاقا مع الاميركيين.

الاعتبار الثاني ان المعارضة غير موجودة عملياً على الارض من اجل ان تتمكن من ترشيح نفسها، وتالياً نيل مقاعد في مجلس الشعب وهو لن يسمح لها بذلك. ولكن الانتخابات واياً تكن طبيعتها الصورية فإن خلاصتها ستسجل له انتصارات ومكاسب لقاء غياب المعارضة او تغييبها ولو ان ذلك حصل بالحديد والنار.

فمع ان الدول الخارجية لا تأبه للمزيد من تكرار حزب البعث نفسه وكذلك بشار الاسد لأن لا آليات لتضغط عليه لتغيير اسلوبه ومقارباته، فإنها في الوقت نفسه منشغلة بأولويات اخرى تتعلق باقتصاداتها المتزعزعة في ظل تداعيات تفشي وباء الكورونا. لكن المسألة الاهم في ظل هذا الاطار انه وفي موازة كل هذه التحديات فإن الدول المؤثرة تفتقر الى القيادات التي تستطيع ان تأخذ على عاتقها قيادة مرحلة .

وهذه ليست مصيبة تتعلق بمنطقة الشرق الاوسط فحسب بل بالعالم بأسره ولا سيما في ظل الاحباط الكبير الذي شكلته الولايات المتحدة ليس على مستوى سياستها ازاء المنطقة فحسب بل ازاء عجزها عن التصدي لوباء الكورونا كما عجزها عن مقاربة ايجاد لقاح له بالسرعة التي كان يتوقعها العالم من الولايات المتحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات