Search
728 x 90

المنظومة – الاهتراء… الوباء – النفايات!

المنظومة – الاهتراء… الوباء – النفايات!

من مطامر النفايات الى انفلات أسعار الحاجات الحيويّة والإستنجاد بصندوق النقد الدولي لكن على أساس الحاجة إلى سيولة مؤقّتة، ناهيك عن وضع ضريبة على الأراضي غير المزروعة… انه اهتراء في الذهنيات.

زياد الصائغ*

لم تعُد المطامر تستوعب النفايات: “ارفعوا مستوى المطامر متر ونصف”.

لا إمكان لتسديد مستحقّات الشركة المتعهِّدة: “سنؤمّن المبلغ والبلديّات يجب أن تؤدّي دوراً مهماً في المرحلة المقبلة”.

في المعادلة هذه بين المطامر المتخمة والاعتمادات المتبخّرة، دخلنا في تسبيخٍ بيئيّ يجاور في محاذيره الهلع من جائحة كورونا.

عقودٌ مرَّت ولم تزل واللبنانيّون أسرى نفايات تقاذُف المسؤوليّات. لا أدري إن كان ثمّة شعبٌ قادرٌ على تحمُّل موبقات المؤتمنين على حاضره، ومستقبله، وبالتالي على ذاكرة ماضيه. عظيمٌ هو الوجع الذي اجتاحنا ويستمر دون هوادة.

ليست معالجة أزمة النفايات تقنيّة بل أخلاقيّة. انعدام الاخلاق من انعدام الوزن.

*****

لم يتوقّف انفلات أسعار الحاجات الحيويّة. لم يطلِق أحدٌ حواراً اقتصادياً – اجتماعياً لتأمين حدٍّ أدنى من الرقابة القانعة بأنّه في زمن الأزمات الوجوديّة، يبقى التعاضد بُنية مؤسِّسة في إمكانيّة استمرار المجتمع، حتّى على المستوى الاستهلاكي.

إستقالة المؤتمنين على انجاز حوارٍ مماثل، وبقاؤهم في مربَّع الاستعراض الفولكلوري، والزيارات الزجريّة، حتّى القول باستعداد تدريب شرطة البلديّات على حماية المستهلك، كل هذا قائمٌ في الارتجال واللاتخصّص. محاضر الضبط من تدابير بائدة. النتائج واضحة.

لجِم انفلات الأسعار أخلاقيٌ. تدمير التعاضد من تفتُّت المجتمع.

*****

الإستنجاد بصندوق النقد الدولي ضرورة، لكن على أساس الحاجة إلى سيولة مؤقّتة تُعيد فتح شهيّات الاستباحة، أم بالاستناد الى قناعة بموجب استهلاك مسيرة الإصلاحات البنيويّة؟

ثمّة حقيقة يجب التبنّه إليها في ما يٌعنى باستعادة ديناميّة الاقتصاد من باب الاستقطاب التمويليّ، وفي هذا مغالطة متجذِّرة في العقل الممسك بزمام، ما يسميّه هو، زمام القرار، عَنَيت مغالطة أنّ لبنان فيه ملاءة نعم لكن طارت بفِعل سوء الحوكمة. سوء الحوكمة ليس من غياب التّشريعات بل من قوننة الفساد.

هنا يتبدّى جليّاً أنّ كلّ كلامٍ عن الحاجة الى رزمة تشريعاتٍ جديدة، فيما تقبع كثيرٌ من هذه في الأدراج، أو تُكرسَح بفِعل غياب مراسيمها التطبيقيّة، هنا يتبدّى كلّ هذا الكلام من باب معاندةٍ تكابريّة مرفودة بماكياجٍ تجميلي.

تطبيق القوانين بذهنيّات جديدة في الشأن العام، أجدى من الصّراخ اليوميّ من على المنابر للاستنجاد المستقبلي بالشعاراتيّة في زمن السقوط المريع.

*****

وضع ضريبة على كلّ مترٍ من الأراضي غير المزروعة، كما أورد حليف الانتقال من الاقتصاد الرَيعيّ الى الإنتاجيّ، وفي هذا توجّهٌ حميد، لكن بعد تحديد سِمات الرّيعيّ والانتاجيّ علميّاً.

وضع هذه الضريبة مذهل، خصوصاً في زمن الشحّ والاستنزاف. النّقيض والنّفي لا يصنعان سياسة عامة. مالِكو الأراضي الزراعيّة والمزارعون يستحقّون دعماً لا تأديباً.

تحفيز قطاعات الإنتاج يبدأ بوقف التهريب، وتجويد بيئة العمل. العصا من أزمنةٍ قاتمة خصوصاً في مسارٍ ماتت فيه الهيبة. الهيبة الديونتولوجيّة حتماً.

*****

إهتراء الذهنيّات… ووباء النفايات… حمى الله لبنان!

* خبير في السياسات العامة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات