Search
728 x 90

المصالحة الخليجية الى اين ؟

المصالحة الخليجية الى اين ؟

طرفان استفادا من المصالحة في قمة مجلس التعاون الخليجي، الرئيس الاميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب، والكويت التي دخلت على خط محاولة رأب الصدع بين قطر والدول الخليجية.

اكتسب طرفان اساسيان مكسباً معنوياً من حصول مصالحة في قمة مجلس التعاون الخليجي انهت الخصومة التي قامت بين المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة الى مصر والبحرين مع قطر .
احدهما هو ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي رغب صهره جاريد كوشنير اظهار جدوى المسعى الاميركي وقطف ثماره فيما ان ما حصل في الولايات المتحدة من اقتحام للكونغرس الاميركي من مناصري ترامب في اثناء التصديق على فوز الرئيس المنتخب جو بايدن اضاع هذا المكسب .
والاخر وهو الاهم، المسعى الكويتي باعتبار ان الكويت كانت منذ البادية على خط محاولة رأب الصدع الذي يقول مطلعون ان الاميركيين كانوا يساهمون فيه. ولولا ان الكويت كانت على الخط طوال الوقت، فإن المصالحة في حد ذاتها لم تكن لتكسب اي صدقية انطلاقاً من واقع التذرع بأن الوجود الاميركي ضغط فساهم في انجاز المصالحة وليست المصالح العربية الضاغطة او المشروعة.
والعناق وليس مجرد المصافحة – علماً ان الزمن هو زمن جائحة الكورونا- بين ولي العهد السعودي وامير قطر اعطى دفعاً مهما لهذه المصالحة التي تنتظر اثبات ان ما جرى هو حل للخلافات فعلا والانطلاق الى المرحلة المقبلة من التعاون بين دول المجلس والدول الاخرى. ما ميّز القمة في شكل خاص الى هذه الشكليات التي تكتسب بعداً مهماً، هو البيان الذي حدد معايير التوافق على جملة امور لكن من دون ان يلغي التساؤلات ما الذي حققته الدول الخليجية والعربية التي قاطعت قطر ومن تنازل وعما تم التنازل وما هي عناصر التوافق الجديدة في ظل توالي الاعلان من المملكة السعودية والدول الاخرى عن انهاء الحصار الجوي والبحري والبري على قطر الذي استمر ثلاثة اعوام ؟
معظم هذه الدول لم يتحدث عن المرحلة الماضية ولا عن الشروط التي تحققت او تم التنازل عنها. بل تم القفز فوق كل هذه من اجل الاعلان عن اعادة العلاقات الى طبيعتها ليس الا مثل الاتفاق على فتح الأجواء، والحدود البرية والبحرية بين قطر والسعوديّة، المغلقة منذ اندلاع الأزمة الخليجية في الخامس من حزيران 2017.
ولكن يبدو مما سرى لدى بعض المطلعين أن لا الرياض ولا أي من الدول المقاطعة لقطر تمسكت بما اعلن من مطالب من قطر ادرجت من ضمن 13 مطلباً طرحت كلها في بداية الأزمة، كشرط لإنهاء مقاطعة الدوحة من بينها تخفيف العلاقة مع إيران، وقطع علاقاتها مع الحركات الإسلامية خصوصاً الإخوان المسلمين.
وفيما تحدثت مصادر اميركية ان قطر تنازلت عن الدعاوى القضائية، التي كانت أقامتها ضد دول المقاطعة، بتهم التمييز ضدها، وهو كان الشرط الوحيد، مقابل فتح الحدود معها، فإن البيان الصادر عن القمة اتخذ موقفا قوياً من ايران في حين ان تنظيم الاخوان المسلمين الذي تعد مصر مركزا مهما له قد صدرت فتوى من الازهر يحرم الانضمام اليهم.
السؤال الاساسي راهنا بات مرتبطاً بمدى ابتعاد قطر عن كل من طهران وتركيا باعتبار ان كليهما استفاد من المقاطعة العربية مع قطر من اجل تقوية العلاقات معها. فيما ان بيان قمة العلا الذي تحدث في 117 بنداً عن تقوية العلاقات الخليجية والتعاون المستقبلي تحدث “على ضرورة أن تشتمل أي عملية تفاوضية مع إيران معالجة سلوك إيران المزعزع لاستقرار المنطقة، وبرنامج الصواريخ الإيرانية بما في ذلك الصواريخ الباليستية والكروز والطائرات المسيرة، والبرنامج النووي الإيراني في سلة واحدة”. كما اكد ” على دعم الإجراءات كافة التي تتخذها دول مجلس التعاون للحفاظ على أمنها واستقرارها أمام التدخلات الإيرانية في شؤونها الداخلية ودعمها للتطرف والإرهاب” مدينا ” الأعمال التي تستهدف أمن وسلامة الملاحة والمنشآت البحرية وإمدادات الطاقة وأنابيب النفط، والمنشآت النفطية في الخليج العربي والممرات المائية، بوصفها أعمالاً تهدد أمن دول المجلس والمنطقة، وحرية الملاحة الدولية، وتقوّض الأمن والسلم الإقليمي والدولي” .
وهذا كله يندرج من ضمن التصدي لايران ومساعيها التوسعية في المنطقة. وذلك فيما طرحت زيارة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الى تركيا ولقائه رئيسها رجب الطيب اردوغان بعد زيارة الى الامارات، تساؤلات عن اي صلة بقمة العلا او ان هذه الاخيرة ستضع على الطاولة في اي مرحلة قريبة المصالحة مع تركيا او فتح ابواب حوار مع ايران. اذ لفتت التغريدات التي قام بها رئيس وزراء قطر سابقاً حمد بن جاسم حيث دعا الى فتح حوار بين دول مجلس التعاون الخليجي وايران .
كتب بن جاسم آل ثاني: “سبق وأن قلت أثناء التصعيد الأميركي في فترة إدارة (الرئيس الأميركي الحالي دونالد) ترامب أن فتح حوار بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي قد يحقق نتائج مهمة. فمثل هذا الحوار قد ينهي التوتر في المنطقة ويعزز الثقة بين ضفتي الخليج”، مضيفاً “اليوم بعد انتهاء التوتر بين دول المجلس ووصول إدارة جديدة للبيت الأبيض، فإني أرى أن الفرصة قائمة لهذا الحوار وأنصح باغتنامها وألا نراهن على التوتر الراهن بين أميركا وإيران خاصة مع وجود إدارة (الرئيس الأمريكي المنتخب جو) بايدن”.
هناك متغيرات كثيرة فرضتها عودة الولايات المتحدة الى الانتظام السياسي التقليدي ورغبة بايدن في اعادة انتاج توافق مع ايران قد يكون الاتفاق النووي زائد امر ما في وقت ما خلال ولايته، لكنه سيكون اتفاقاً يقول ديبلوماسيون معنيون انه لا يمكن تجاهل تبعاته ولا ابعاده، ما يفرض على الجميع اعادة حساباته ولا سيما بعد خلط غير مسبوق للاوراق في المنطقة. فماذا ستكون الخطوة التالية اذا ثبتت المصالحة الخليجية اولا ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات