Search
728 x 90

المساعدات تستمر بتوازن الحكومة او عدمه

المساعدات تستمر بتوازن الحكومة او عدمه

التشكيلة الحكومية العتيدة قد تؤثر سلباً في نوعية المساعدات التي اقرت في مؤتمر سيدر واحد، كما في حجمها، اذا ما تبين ان الدفة تميل الى فرييق دون آخر، علماً ان دول الاتحاد الاوربي تميز بين ” حزب الله” كجناح سياسي واخر عسكري وتحفظت حتى الان عن اللحاق بركب الولايات المتحدة على هذا الصعيد. وهي تدرك الوضع اللبناني جيدا لكن المساعدات للبنان ستكون بنسب غير مرتفعة في اي من الاحوال نتيجة اعتبارات متعددة تتصل بغياب الاصلاحات وانتشار الفساد بحيث تبقي على لبنان قادرا على ان يحظى بالمصل الذي يبقيه حيا ومستقرا ليس الا.

التركيبية الحكومية تتحكم بالمساعدات

في الوقت الذي استلت كل انواع الاسلحة السياسية في عملية تأليف الحكومة اللبنانية، فان الدول الغربية والخليجية التي ساءها فوز ” حزب الله” وحلفائه بالاكثرية النيابية على رغم ادراكها المسبق بان قانونا انتخابيا اعد بالطريقة التي اعد بها من حيث التقسيمات ومن حيث اعتماد النسبية لاول مرة مع ما يسمونه الصوت التفضيلي كان سيفضي الى هذه النتيجة، اعتمدت اسلوب الضغط من اجل احداث توازن في الحكومة فلا تكون معبرة عن غالبية لهؤلاء. وفيما اصر فريق الحكم في شكل خاص على ان تكون الحكومة معبرة عن نتائج الانتخابات ، بدا ذلك تحديا مباشرا للدول الغربية والخليجية الساعية لان تكون الحكومة متوازنة بالحد الادنى من خلال افرقاء ما كان يعرف سابقا بقوى 14 آذار . هذه الدول دأبت على القول انها في انتظار تأليف الحكومة من اجل ان تبني على الشيء مقتضاه في ما فهم مثلا احتمال ان تؤثر التركيبة الحكومية على الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة للجيش اللبناني في الدرجة الاولى. فالكونغرس الاميركي يمكن ان يتأثر الى حد بعيد بما اعتبره كثر سيطرة الحزب على لبنان فيضغط في اتجاه منع توفير المساعدات للجيش اللبناني او يساهم في تأخيرها. وسرى في الوقت نفسه ان الدول الاوروبية كما الخليجية قد تعمد الى اعتماد المسار نفسه ازاء لبنان في مسألة المساعدات التي اقرت في مؤتمر سيدر واحد على رغم ان دول الاتحاد الاوربي تميز بين ” حزب الله” كجناح سياسي واخر عسكري وتحفظت حتى الان عن اللحاق بركب الولايات المتحدة على هذا الصعيد.

والتاريخ الحديث يسجل للاميركيين تحفظهم ازاء ما يمس بالجيش اللبناني بما في ذلك تسمية وزير الدفاع والى اي جهة سياسية يمكن ان ينتسب لكن لاحقا تراجع هذا الاصرار الى حد ما لمصلحة العلاقات المباشرة مع قائد الجيش وقيادة اركانه مما جعل الاميركيين يطمئنون مباشرة الى سبل استخدام السلاح الاميركية وحمايته من الوقوع او الذهاب الى ” حزب الله” في الدرجة الاولى او سواه. ومع ان الديبلوماسية الغربية بدت واضحة في اتجاه تأليف حكومة متوازنة لا تغلب فيها سيطرة الحزب وحلفائه، فان افرقاء سياسيين مؤثرين على الساحة الداخلية يعتبرون ان الامر مبالغ فيه باعتبار انه يمكن التلاعب على الغربيين شكلا في حال كان هذا ما يريدونه لمصلحة خسارتهم في المضمون انطلاقا من ان التحالف بين فريق الحكم و” حزب الله” لا يؤمن فقط الثلث المعطل في الحكومة العتيدة بل يؤمن لهما الاكثرية المطلقة حتى لو كان حظي الفريق الاخر بحصة وزارية مرموقة. والمقاربات التي اعتمدها فريق رئيس الجمهورية منذ انتخاب العماد ميشال عون تجعل من الصعب ان يكون القرار متوازنا في مجلس الوزراء. لكن حتى لو ان الحكومة العتيدة لم تكن متوازنة وفق طموح الخارج، فان هؤلاء الافرقاء يعتقدون ان الولايات المتحدة لن تتخلى عن دعم الجيش اللبناني في هذه المرحلة تحت وطأة اعتبارين : الاول ان التخلي عن دعم الجيش وتقديم المساعدات العسكرية له ، وهي المساعدات الاساسية في توفير الاسلحة الثقيلة كما الفردية له، سيعني في ظل الظروف الراهنة في لبنان والمنطقة الانسحاب لمصلحة ايران وتاليا لمصلحة ” حزب الله” الذي يملك ترسانة من الاسلحة لا تضاهيها الاسلحة المقدمة للجيش اللبناني لكن يمكن ان يكون الجيش ضعيفا وهشا امام تعاظم سيطرة الميلشيا التابعة للحزب. وهذا ما قد لا تريده الولايات المتحدة ليس حبا بلبنان بل لانها استثمرت في الجيش اللبناني الكثير حتى هذه اللحظة وليس هناك مصلحة سياسية بالانسحاب الذي يفهم منه التراجع لمصلحة المزيد من سيطرة الحزب وايران في الوقت الذي تسعى الولايات المتحدة الى مواجهة ايران ودفعها الى الانسحاب من سوريا ووقف دعمها التنظيمات المسلحة ك” حزب الله” مثلا. والاعتبار الاخر يتمثل في واقع الاعتماد على الجيش اللبناني من اجل ان يؤمن الحدود الجنوبية مع اسرائيل جنبا الى جنب القوة الدولية العاملة في الجنوب. وعدم دعم الجيش اللبناني يمكن ان يترك عمليا الحدود لسيطرة الحزب حتى لو انه موجود راهنا بقوة في القرى الجنوبية .

ويعتقد تبعا لذلك انه ايا يكن التجاذب الداخلي الذي يتنازع المؤسسات الاميركية اي الكونغرس ووزارة الخارجية كما وزارة الدفاع  فان المنطق سيغلب خصوصا ان الخيارات ضيقة امام الولايات المتحدة التي يشكل لبنان نقطة ثقل نسبية راهنا في ظل استمرار الحرب في سوريا وتدخل ايران والحزب فيها. كما يعتقد ان الدول الغربية واذا استمرت المساعدات الاميركية تحت وطأة تقويمها بان الحزب لا يسيطر على لبنان ، ولو انه يقوم بذلك فعلا، فانها لن تلجأ الى فرض اي عقوبات غير مباشرة عليه عبر اقتطاع نسبة المساعدات او تخفيضها. اذ ان بعض البعثات الديبلوماسية الغربية سعت الى دحض الانطباعات التي عممتها وسائل الاعلام الغربية عن فوز ” حزب الله” بالاكثرية في مجلس النواب ولو انها تدرك الوضع اللبناني جيدا لكن المساعدات للبنان ستكون بنسب غير مرتفعة في اي من الاحوال نتيجة اعتبارات متعددة تتصل بغياب الاصلاحات وانتشار الفساد بحيث تبقي على لبنان قادرا على ان يحظى بالمصل الذي يبقيه حيا ومستقرا ليس الا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات