Search
728 x 90

المساعدات الاميركية في ميزان العلاقات

المساعدات الاميركية في ميزان العلاقات

في اقل من اسبوع بين 24 من شهر تشرين الثاني الماضي و28 منه شاركت السفيرة الاميركية في لبنان اليزابيت ريتشارد بمناسبتين ان دلتا على شيء في هذه الظروف بالذات فعلى التزام اميركي مستمر بمساعدة لبنان وعدم التخلي عنه على رغم ما يلوح من افق سياسي يخشى كثر ان يواجه فيه لبنان عقوبات ان لم يكن عزلة على خلفية احتمال تأليف حكومة غير متوازنة ل” حزب الله” السيطرة الكبرى فيها.

المناسبة الاولى تمثلت في مشاركة ريتشارد في ورشة عمل لمعلمات برنامج تعليم الإنكليزية للنساء (Teaching Women English – TWE). وانضمت إلى عشاء بمناسبة عيد الشكر مع شركاء ومعلمات اللغة الإنجليزية لهذا العام. هذه الورشة حول عمل المعلمات هي على مدى ثلاثة أيام وتهدف إلى إطلاق برنامج – 2019 لدعم أكثر من 800 امرأة في 36 مجتمعًا في كل لبنان.

يوفر البرنامج الذي ينفذ ستة اشهر من دروس اللغة الانكيزية والأنشطة الثقافية وورش عمل للمهارات للنساء من مختلف الفئات الاجتماعية والاقتصادية في لبنان علما ان الحكومة الأميركية استثمرت، من خلال قسم الشؤون العامة، 3.9 مليون دولار في البرنامج الذي سمح لحوالي 8,800 امرأة بتعلم أساسيات اللغة الإنجليزية. والجدير ذكره انه ومنذ العام 2007 ، قدمت الولايات المتحدة حوالي 5 مليار دولار من المساعدات الإجمالية للبنان، بما في ذلك أكثر من 1.7 مليار دولار من المساعدات العسكرية وأكثر من 3.1 مليار دولار في مجال التنمية والمساعدات الإنسانية. وهذه الارقام تشكل اثباتا بالنسبة الى اوساط لبنانية متعددة على ان الولايات المتحدة التي تستثمر في لبنان عبر المساعدات للجيش وعبر تقديمات اجتماعية متعددة لن ترمي كل شيء او تتخلى عن لبنان في ظل صراع تخشى هذه الاوساط ان يذهب لبنان ضحيته بفعل ما يعتقد انه كباش اميركي ايراني في المنطقة.

ريتشارد تحتفل بذكرى أمديست الخمسين

والمناسبة الاخرى تمثلت في استضافة ريتشارد في الثامن والعشرين من شهر تشرين الثاني الحالي لقاءً في منزلها للإحتفال بالذكرى الخمسين لعمل مؤسسة أمديست في لبنان. أمديست هي منظمة أميركية لا تبغي الربح تعمل في مجال التعليم والتدريب الدولي، والأنشطة الانمائية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. هذا وقد قامت وزارة الخارجية الاميركية، منذ العام 1973 ، بتمويل العديد من البرامج التعليمية، بالاضافة الى خدمات أمديست الاستشارية للطلاب اللبنانيين من خلال السفارة الأميركية في بيروت.

ومن خلال هذه الشراكة بين السفارة الأميركية وأمديست، تخرج وفقا للسفارة آلاف الطلاب من كل المناطق اللبنانية من برنامج Access English Microscholarship وبرنامج Kennedy-Lugar Youth Exchange (YES) ، وبرنامج Competitive College Club (CCC)، بالاضافة الى برنامج فولبرايت Fulbright ، وبرنامج قادة الغد Tomorrow’s Leaders التابع لمبادرة الشراكة الشرق اوسطية (MEPI ) وبرامج Opportunity Fund كما قامت السفارة الأميركية وأمديست بدعم آلاف الطلاب من خلال المركز الاستشاري EducationUSA ، الذي ساعد الطلاب اللبنانيين منذ العام 2001 على الحصول على منح دراسية ومساعدات مالية تزيد قيمتها على 20 مليون دولار .

بالاضافة الى ما تقدم، قامت السفارة على مر السنين، مع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ، وبالشراكة مع أمديست، بمعالجة العديد من قضايا التنمية الرئيسية في لبنان ، بما في ذلك دعم نظام المدارس الرسمية، وتعزيز الحكم الرشيد ، وبناء قدرات آلاف الأفراد ، والإصلاح القضائي بحسب ما تؤكد السفارة في هذا الاطار.

هذا وقد شددت السفيرة ريتشارد في كلمتها للمناسبة ان عدد الطلاب اللبنانيين الذين يدرسون في الولايات المتحدة قد ارتفع منذ العام الماضي بنسبة 4.9 بالمائة. كما شددت على أهمية دعم المبادرات التعليمية في لبنان والتزام السفارة بمواصلة دعم البرامج التعليمية.

وتجدر الاشارة الى ان المشروع الابرز الذي يتقدم الى جانب المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة للجيش اللبناني والتي تشكل العامود الفقري للسلاح الذي غدا في حوزة هذا الجيش كما الخبرات العسكرية هو ذلك المتعلق ببناء مبنى جديد للسفارة الاميركية في عوكر كانت اشارت السفيرة ريتشارد لدى وضع حجر الاساس للمجمع الجديد “انه رسالة قوية للشعب اللبناني باننا معكم على المدى الطويل . ونحن نعتزم مواصلة روح التعاون والشراكة التي سادت في رحلتنا منذ مئتي سنة” علما ان كلفة بناء المرفق الجديد هي حوالي مليار دولار.

وهذه المؤشرات تكتسب اهميتها من واقع ان الولايات المتحدة التي تفرض عقوبات على ” حزب الله” بوصفه تنظيما ” ارهابيا” صنفته اخيرا وقبل اشهر قليلة بانه “منظمة اجرامية” واجهت تحديا كبيرا اولا في ظل تعطيل الحزب انتخابات الرئاسة اللبنانية لمدة عامين ونصف حتى انتخاب المرشح الاساسي الذي تبناه الحزب بصفته الحليف الداخلي الاهم اي العماد ميشال عون ومن ثم في تبني الحكومة اللبنانية قانونا انتخابيا كان وراءه الحزب وساهم في سيطرته على الاكثرية النيابية في المجلس النيابي مع حلفائه. والتحدي الاخير تمثل في تعطيل الحزب تأليف الحكومة حتى فرض توزير نائب من الطائفة السنية من المحسوبين على الحزب الامر الذي يهدد باضعاف رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري والى تهديد التوازن السياسي المرغوب اميركيا وخارجيا في الحكومة بالاضافة الى تمكن الحزب من الحصول على وزارة اساسية هي وزارة الصحة التي حذرت واشنطن ابان مفاوضات تأليف الحكومة من اعطائها الى الحزب تحت وطأة حرمانها من اي مساعدة اميركية . وبناء على ذلك ساورت مخاوف اوساط سياسية متعددة من احتمال ان تتأثر المساعدات الاميركية للجيش اللبناني في ظل هذه المعطيات السياسية في حال تأمنت سيطرة الحزب على الغالبية الوزارية بعد الغالبية النيابية ، وهو امر يبدو ان لبنان اطمأن الى تواصله حتى الان ويسعى الى استمراره لكنه يخشى توقفه عند اي خلل جوهري في النظرة الاميركية الى لبنان . هذا الاطمئنان يسير في الواقع في موازاة الاطمئنان الى ان واشنطن داعمة لاستقرار لبنان انما على وقع التزام مصارفه كل من يتصل باحترام مضمون العقوبات على ” حزب الله” . وهو امر يوحي ان لبنان يمشي على خيط رفيع بحيث ان اي خلل في توازنه قد يسقطه الى الحضيض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات