Search
728 x 90

المحكمة الدولية: الادانة المادية والمعنوية

المحكمة الدولية: الادانة المادية والمعنوية

حكم المحكمة الدولية بقضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري بات وشيكاً فيما يتوقع ان يكون وقع الادانة النهائية من المحكمة معنوياً اكثر منه مادياً في ظل عجز لبنان عن اتخاذ الاجراءات اللازمة حيال تورط عناصر من حزب الله. فهل يعني ذلك التعامل مع الحكم كما ان شيئا لم يكن ؟

اختتمت في لاهاي جلسات المرافعة الختامية للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي كانت بدأت في 12 ايلول مع المرافعات النهائية للادعاء قبل ان تتبعها المرافعات النهائية للدفاع تمهيدا لاتخاذ المحكمة قرارها النهائي في اغتيال الرئيس رفيق الحريري مطلع السنة المقبلة وفق ما هو متوقع. وفيما اتسمت مرافعات الادعاء بوقائع وادلة متماسكة ووجهت الاتهام لعناصر من ” حزب الله” اثبت ضلوعهم في التخطيط والتنفيذ، فإن مرافعات الادعاء غلب عليها الطابع السياسي المدافع عن ” حزب الله” والممجد لاعماله و” المقاومة ” التي يقوم بها ضد اسرائيل على خلفية ان الحزب الذي لا يعترف بالمحكمة لم يزود محامي الدفاع بأي عنصر يمكن ان يدحض ادلة الادعاء. وأعلنت المحكمة في بيان “سينسحب القضاة الآن من أجل التداول، قبل إصدار الحكم في الوقت المناسب”.

وقتل الحريري الذي كان رئيس وزراء لبنان حتى استقالته في تشرين الاول 2004، في 14 شباط 2005 عندما فجر انتحاري شاحنة صغيرة مليئة بالمتفجرات لدى مرور موكبه في جادة بيروت البحرية.

وشكلت المرافعات الختامية المرحلة الأخيرة من محاكمة المشتبه بهم، وجميعهم عناصر في حزب الله، بعد أكثر من 13 عاما من الهجوم الذي أدى إلى مقتل 21 شخصا وخلف 226 جريحا.

وطوال 9 أيام، استمع القضاة إلى المرافعات النهائية للإدعاء العام والدفاع، كما أدلى ممثلو الضحايا بمداخلات أيضا. وقدم هؤلاء ملخصا لآراء الضحايا وقلقهم في مرافعاتهم، وفقا لبيان المحكمة.

وأوضح البيان أن أكثر من 300 شخص أدلوا بشهادات خلال المحاكمة التي بدأت عام 2014 أمام محكمة الأمم المتحدة التي أنشئت لمحاكمة المسؤولين عن مقتل الحريري.

ويتعين على القضاة الآن أن يقرروا دور المشتبه بهم الأربعة الذين يحاكمون غيابيا من دون أن يكونوا على اتصال مع المحامين الذين يمثلونهم، علما أن حزب الله يرفض تسليم المشتبه بهم رغم صدور عدة مذكرات توقيف عن هذه المحكمة.

وكان سعد الحريري رئيس الوزراء المكلف في لبنان حضر إلى لاهاي في اليوم الأول من المرافعات الختامية، وقال للصحافيين “طالبنا منذ البداية بالعدالة والحقيقة اللتين نؤمن أنهما تحميان لبنان” لافتا الى انه لم يسع يوما ” للثأر” . وفيما ان كلامه يعبر عن موقف رجل دولة مسؤول وهو في موقع رئاسة الحكومة في انتظار الحكم النهائي للمحكمة، فان موقفه تم ربطه بواقع منع المزيد من العرقلة في تأليف الحكومة من جهة ولكن بمنع تسعير المناخ المذهبي في البلد. لكن هذا لم يمنع اجراء لاحدى بلديات الضاحية الجنوبية، معقل ” حزب الله”، بتسمية احد شوارعها باسم احد ابرز المتهمين باغتيال الحريري في ما اعتبره رئيس الحكومة المكلف “فتنة” لكن بدت يداه وقد كبلتا نتيجة خطأ ارتكبه عضو كتلته وزير الداخلية نهاد المشنوق في عدم رفض الطلب الذي تقدمت به بلدية الغبيري من اجل تسمية الشارع من ضمن المهلة التي تمنع حصول هذا الاجراء. لكن هذا لا يمنع ان يسبغ على موقف طابع الضعف نتيجة عدم قدرته من موقعه كرئيس للحكومة على ردع مثل هذا الاجراء الاستفزازي وعدم مراعاة الحزب في ذلك الخطوات الاستيعابية التي قام بها الحريري. لكن ايا يكن فإن السؤال هو في مكان اخر، اي ما سيكون عليه الاثر الاخير لحكم المحكمة على رغم ان هناك انطباعا راسخا ان الحزب لن يسلم العناصر المتهمين في اي شكل من الاشكال. وهل ستنتهي المحكمة عند هذا الحد وما هي الانعكاسات المتوقعة؟

يتوقع خبراء في الشأن الداخلي اللبناني ان يكون وقع الادانة النهائية من المحكمة معنوياً اكثر منه ماديا . واذ كان لبنان الرسمي سيعجز عن تسليم المتهمين او اتخاذ اي اجراء في هذا الشأن فإن الانظار تتوجه الى الانعكاسات الخارجية مع ادانة عناصر من الحزب واستمرار احتضانهم منه، وما اذا كان سيؤدي الى توسيع الاجراءات في شأنه اوروبيا كما هي الحال بالنسبة الى اميركا والدول الخليجية. او ايضا اذا كان سيُطلب من لبنان اجراءات محددة على وقع هذه الادانة. اذ كون لبنان عاجزا عن اتخاذ الاجراءات اللازمة ازاء تورط عناصر من الحزب في اغتيال الحريري فهل يعني ذلك ذهاب جهد المحكمة الدولية هباء والتعامل مع هذا الجهد وتاليا الحكم كما ان شيئا لم يكن ؟

يصعب بالنسبة الى هؤلاء الخبراء رؤية ذلك كما يصعب التكهن من الان بالمسار الذي سيعتمد لكن الاحتمالات مفتوحة على الاقل امام ادانة لعناصر من الحزب وتالياً اصابة الحزب معنوياً فيما يسعى الى تكريس صورته ك” مقاومة” في وجه اسرائيل وكمدافع عن لبنان في وجه ” التكفيريين ” وفق ما جاء في خطابين للامين العام للحزب في ذكرى عاشوراء بعد ايام على انتهاء المرافعات الاخيرة في المحكمة، ما اكد موقفاً دفاعياً استباقياً في هذا الاطار، وهو امر لن يكون سهلا لا بالمقياس المحلي ولا الخارجي. وذلك في حال تم التسليم جدلا بأن الموقف الخارجي سيكتفي بذلك ولن توظف الادانة في اطار ضغوط اضافية تتصل بإنهاء سلاح الحزب. اذ انه في السياسة لن يكون هناك اي مانع امام توظيف ذلك من اجل اضعاف الورقة القوية التي يمثلها الحزب بالنسبة الى ايران ايضا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات